رقصة «ترامب» ورقصة «مادورو»
فى الأيام الأخيرة، وفى ظل الصراع الأمريكى والفنزويلى والحرب الإعلامية الضروس ونذر الحرب التى تلمع فى الأفق، تظهر رقصات ترامب ورقصات مادورو كجزء من البروباجندا البصرية والحرب النفسية بين «ترامب» و«مادورو».
رقصة «ترامب» صارت علامة مسجلة فى التجمعات الانتخابية والمؤتمرات الجماهيرية، هز الذراعين والفخذ مع رفع القبضة فى نهاية الرقصة، غالباً ما تؤدى الرقصة على أغنية Y.M.C.A. لفرقة Village People، وكما أصبحت رقصة «ترامب» براند، كذلك رقصة «مادورو» صارت علامة مسجلة لرئيس شعب يعشق الرقص أصلاً، «مادورو» ظهر فى تجمع طلابى فى العاصمة كاراكاس بقميص ألوانه شبابية زاهية وهو يرقص على أنغام ريمكس موسيقى يستند إلى شعاراته الخاصة «لا للحرب - نعم للسلام».
«مادورو» يحاول إرسال رسالة مزدوجة:
أولاً إلى الداخل (للشباب وللنشطاء) بأنه غير منهار رغم الضغوط، ولا يزال «مرناً»، نابضاً بالحياة، ويملك «روح الشعب»، ثانياً إلى الخارج وإلى خصومه أمريكا والمعارضين بأنه لا يهاب الضغوط حتى مع شبح تدخل أو تهديد خارجى، بل يحتفل علناً بصموده، لكن تلك الرقصات لا تستطيع التشويش على ضجيج طبول الحرب.
فالوضع متأزم، إدارة «ترامب» تتهم «مادورو» (وأجهزة فى حكومته) بقيادة شبكة إجرامية لتهريب المخدرات، وصنَّفت بعض العصابات المرتبطة بفنزويلا كـ«منظمات إرهابية». هذه إحدى الذرائع التى تستخدمها واشنطن لتبرير ضغوط سياسية، عقوبات، وربما تحركات عسكرية، تسعى لتغيير النظام، فـ«ترامب» لا يعترف بشرعية «مادورو»، ويعتبر حكومته «غير ديمقراطية» ويضغط لتغييره. بعض التحركات الأمريكية تُفسَّر بأنها محاولة لإجبار «مادورو» على التنحى أو التشجيع على انقلاب داخلى، هناك انتهاك لسيادة فنزويلا (جوية وبحرية)، فرض عقوبات اقتصادية، نشر قوات بحرية/ «بحر - جو» فى منطقة البحر الكاريبى قرب سواحل فنزويلا.
ضغوط على طيران دولى، وخطوات تُعتبر من قبل الحكومة الفنزويلية عدوانية وتنتهك سيادتها، ارتفعت حدة التصعيد فى أواخر نوفمبر 2025، عندما أجرى «ترامب» مكالمة مع «مادورو»، وقال له إن عليه مغادرة البلاد خلال أسبوع، بعد انتهاء المهلة، أعلن «ترامب» «إغلاق المجال الجوى فوق فنزويلا بالكامل»، ما اعتبره النظام الفنزويلى «تهديداً استعمارياً».
الجميع يخشى العواقب، فلو تم فرض تغيير نظام بالقوة، فلن يقتصر الأمر على زعزعة سياسية، ففنزويلا دولة ذات مؤسسات عسكرية وأمنية كبيرة، ومعقدة، وبعضها مرتبط اقتصادياً أو «مكتسبات» بفترات حكم «مادورو»، وبناء ديمقراطية مستقرة يتطلب تغييرات هيكلية، أماناً، ودعماً دولياً واسعاً، وهذا يبدو بعيد المنال وفق بعض التحليلات، وأى تدخل عسكرى أو ضغط قوى قد يؤدى إلى أزمة إنسانية، نزوح جماعى، زعزعة استقرار منطقة الكاريبى، بل أمريكا اللاتينية برمتها فى خطر يعترف به حتى بعض مؤيدى الضغوط على فنزويلا، ماذا يخبئ المستقبل لتلك المنطقة الملتهبة؟ لن ترد الرقصات للأسف بل الطائرات والقنابل.