طفولة «مبتورة».. على ضفاف غزة

كتب: editor

طفولة «مبتورة».. على ضفاف غزة

طفولة «مبتورة».. على ضفاف غزة

كتب: دارين فرغلى وأحمد أبودراع

فى الوقت الذى تحتشد فيه الاحتفالات العالمية وتتزين لافتات المدن بالتزامن مع «اليوم العالمى لذوى الاحتياجات الخاصة»، تبقى أحلام أطفال غزة أكثر واقعية من شعارات الاحتفاء، وأشد توجعاً من كلمات التضامن، فخلال عامين من الحرب على القطاع، استهدفت القذائف الإسرائيلية آلاف المواطنين الفلسطينيين، لتصل حصيلة الشهداء إلى ما يقرب من 70 ألفاً، بالإضافة إلى 170 ألف مصاب أغلبهم من النساء والأطفال، من ضمن هؤلاء المصابين 6 آلاف حُرموا من الحياة بشكل طبيعى بعد أن فقدوا كل أو بعض أطرافهم، ربع هؤلاء من الأطفال الصغار.

«الوطن» تُسلط الضوء اليوم على معاناة أرواح صغيرة أنهكها الزحف بلا قدمين، أو القفز على قدم واحدة، أو الحلم بيد تعود لتمتد للحياة، وذلك فى ظل نقص حاد فى أدوية ما بعد البتر وعجز المستشفيات والمراكز الطبية المتخصّصة فى تأهيل هؤلاء الصغار وتوفير أطراف صناعية أو عكازات وكراسى متحركة تخفّف عنهم وتعينهم على التعايش مع حياة جديدة فُرضت عليهم.

بالتزامن مع اليوم العالمى لذوى الاحتياجات الخاصة.. أطفال القطاع فى انتظار تأهيل طبى وأطراف صناعية للمشى من جديد

من رماد الفجر إلى ركام الحياة

لم يكن صباح «راتب أبولقليق» يشبه أى صباح آخر. فجرٌ حزين لم يحمل سوى أصداء القذائف وصوت الهلع المتربص بأبواب بيوت غزة، خرجت أسرته فى رحلة نزوح لا تملك فيها سوى حنينها إلى زاوية آمنة، وإيمان أم مثقلة بالجراح بأن بيت إخوتها قد يكون ملاذاً يُعيد للأطفال معنى السقف والجدران.

على الطريق، كانت الأحلام صغيرة: لحظة نوم هادئة تحت خيمة أو حتى عتبة بيت لم يطله القصف. لكن الموت كان أسرع، باغتتهم قذائف الاحتلال، وسلبت منهم كل شىء سوى «راتب». نجا الصغير من بين الركام، لا يدرى كيف، لكنه لم يخرج كاملاً؛ إذ مزَّقت إحدى القذائف قدمه، وحملته سيارات الإسعاف إلى المستشفى حيث وجد الأطباء أنفسهم مضطرين لبترها.

فتح ابن التاسعة عينيه فى المستشفى يبحث عمَّن يواسى غربته ويُضمِّد فجيعته. لم يكن يعلم عن أى فقدٍ يسأل أولاً: عن أسرته التى رحلت أمام عينيه أم عن جسده الذى ابتعد عنه جزءٌ منه بلا رجعة؟!، يُطمئنه أن بعضاً منه دُفن إلى جوار أمه. حينها ظهر جده وسط الوجع، احتضنه واصطحبه إلى دير البلح، فى محاولة لإعادة نبض الحياة لطفل لم يعد يحيا كما كان.

حين تحولت ماسورة الصرف إلى «طرف صناعى»

.

محاولات التأقلم مع المشى على قدم واحدة كانت تنتهى جميعها بالفشل أو الألم، كيف سيتعايش بهذا الوضع، كيف سيمشى بين أقرانه، هل أصبح فى حاجة إلى المساعدة طوال الوقت؟ أسئلة كثيرة دارت فى عقل الطفل انتهت بفكرة طرأت عليه هو وأصدقائه بأن يصنع لنفسه قدماً غير تلك التى فقدها، قدم صناعية باستخدام ماسورة للصرف الصحى، ساعده أحد الشباب فى صنعها وأصبح يستخدمها فى المشى، وفى كل مرة يتعكَّز عليها تصاب قدمه بالجروح، كانت بديلاً مؤلماً، ولكنه بديل المضطر.

لم تمضِ أيام على التجربة حتى اجتمع أصدقاء راتب ليرفعوا نداءهم فى رسالة عاجلة إلى الدكتور محمد الخالدى، أخصائى الأطراف الصناعية وتقويم العظام فى غزة. حملوا الألم على أكتافهم الصغيرة، رجاء أن يجد الطرف الصناعى الحقيقى سبيلاً يصل إليه وسط الدمار. «الخالدى» الذى لم يعد يملك مركزاً يؤويه بعد أن أحالت الغارات بيته إلى ركام، استقبل الاستغاثة بقلب الطبيب والأب معاً، وانتقل إلى الخيمة التى باتت مستشفى مؤقتاً ومصدر حياة. يحكى الخالدى لـ«الوطن»: «حين شاهدت راتب وهو يتكئ على ماسورة مثقوبة وجسده الصغير يئن، شعرت كأن الحرب قررت أن تسكن فى عظامه. أخذت مقاس قدمه المبتورة عازماً ألا أعود إلا وله طرف جديد، طرف يخفف من ثقل خطاه ويمنحه مساحة جديدة للحلم». وبرغم أبسط الأدوات وأشد الظروف قسوة، انطلقت مهمة إعادة ابتكار الطفولة برجل جديدة.. وأمل جديد.

فرحٌ مؤقت.. وانتظار لا ينتهى

.

يقول الطبيب الخالدى: «ذلك اليوم الذى دخلت فيه الملجأ لن يُمحى من ذاكرتى مهما امتدت الأيام. كان المكان يغص بأرواح أنهكها الفقد، وأطفال يتكئون على أمنيات صغيرة. حين ركَّبت للطفل راتب طرفه الصناعى، تحوَّل الحزن الكثيف إلى كرنفال من الفرح، كأن الحياة انتصرت ولو للحظة على الموت المتربص بنا جميعاً. ازدحمت زوايا الغرفة بالابتسامات والدموع معاً، وظل راتب ينام ليالى متتابعة محتضناً طرفه الجديد، كأنه يحرس حلمه بأن يعود للمشى من جديد».

لكن خلف هذه اللحظات، ينهش العجز قلوب أطباء غزة. يقول الخالدى: «لو كانت الأدوات متوفرة، لصنعنا لهم أطرافاً تليق بأحلامهم. لكننا هنا، وسط دمار المراكز الطبية وخيام الطين، نحارب بأدوات بسيطة ونواجه حصاراً يمنع دخول ما يحتاجه المصابون. نعجز أحياناً عن توفير مولد كهرباء أو أنبوب صغير، فكيف بطرف صناعى متطور؟».

قدر غزة كتبه الأطفال بدمهم عندما توقفت المساعدات الطبية عند الحواجز المغلقة، ويضطر الأطباء إلى إجراء عمليات البتر بلا مُسكِّن سوى الصبر، فى عالم لم يعرف الرحمة. رئيس بعثة أطباء بلا حدود «ليو كانز» كان قد وصف المأساة فى القدس بقوله: «كثير من الأطفال خضعوا للبتر بنصف جرعات من المخدر أو بلا مخدر إطلاقاً».

ستة آلاف قصة بتر وحلم متعثر

فى قطاع غزة، حيث يصبح الإحصاء مرآة للوجع، تقدِّر وزارة الصحة الفلسطينية أعداد مبتورى الأطراف فى غزة خلال العامين الماضيين بـ6 آلاف حالة بتر، ربعهم من الأطفال الصغار، ونحو 13% من النساء الحالمات بالركض خلف صغارهن. غزة اليوم، كما تقول التقارير، تتصدر العالم فى معدل بتر الأطراف بين الأطفال نسبةً لعدد السكان، سجلٌ ثقيل لا تتسع له جدران مستشفى ولا ذاكرة وطن، سجلٌ وثَّقه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش فى تصريح له بمؤتمر فى القاهرة العام الماضى: «يخسر العديدون أطرافاً ويخضعون لعمليات جراحية بدون بنج، ما نشهده قد يكون واحدة من أخطر الجرائم الدولية». وأمام اتساع المأساة وغياب الدعم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن حملة تعبئة دولية لإغاثة مبتورى الأطراف وتأهيلهم، محاولة أن تعيد ترميم جسد المدينة الذى أكلته الحروب قسوة وجراحاً، بعد أن أنهكت الحرب منشآتها الصحية، وبات نصفها يعمل بشكل جزئى، و40% فقط من مراكزها ما زالت تحاول تقديم الخدمات الصحية للمصابين، ولكنها خدمات مبتورة هى الأخرى بسبب تدمير أجزاء رئيسية منها وغياب ما يزيد على 230 صنفاً من الأدوية الأساسية.

.

يتحدث الدكتور أحمد عبدالعزيز، أستاذ جراحة العظام فى طب القاهرة، عن مشاهد عايشها ضمن فريق طبى مصرى عبَر الحدود إلى غزة: «سافرنا نحمل معنا حقائب من الأمل والعلم، واكتشفنا أن كل جريح لم يكن يحمل إصابة واحدة، بل جروحاً متداخلة: عين مطفأة، رأس غارق فى الدماء، ذراع ملتوية، رجل ممزقة، وأحشاء تئن.. بعضها كان نهاية حياة، وبعضها بداية حياة منقوصة تُحمَّل بإعاقة لا تفارق الجسد طوال العمر».

مشرط تحت الحصار.. حين يكون الألم خياراً وحيداً

يتوقف صوت الدكتور عبدالعزيز عند تفاصيل مشاهد لا يطالها النسيان: «رأيت جروحاً لم تمنحنا خياراً. أطفال بأجساد مُهشمة، شرايين تقطعت، عضلات اختفت كأنها لم تكن، وجلد لم يعد يسمح بأى أمل فى الترميم؛ نهايته البتر، لا مفر. تلك الإصابات انتشرت بكثرة بين الأطفال، وكأنهم يدفعون ثمن البراءة كاملاً دون حساب». وعن معركة الإمكانيات الناقصة يقول: «الطب ليس براعة فقط، بل منظومة كاملة تحتاج أدوات ودواء ووقتاً مناسباً. حين تغيب هذه الأركان، تتضاعف المخاطر ويصبح البقاء نفسه أقرب إلى مغامرة يائسة. آلاف المصابين يحتاجون لرعاية خاصة بعد البتر، وليس لعملية جراحية واحدة وتنتهى القصة. هناك، حتى المتابعة الطبية رفاهية محرومة فى أجنحة تغص بالألم».

وتبقى الذكرى الأصعب مطبوعة فى كلامه وهو يستحضر الحادثة: «طفلة دخلت المستشفى تبكى وتصرخ، تبحث وسط الوجع عن وجه أمها أو لمسة أبيها. تناديهما فلا يجيب أحد. حين عرفنا أنهم جميعاً رحلوا شهداء فى قصف واحد، وكان علينا فوق كل ذلك أن نبتر ساقها لننقذ بقايا الحياة فيها، شعرت أن الكلمات لا تكفى، وأن أقسى ما يمكن أن تتركه الحرب هو طفلة يتيمة بلا أهل وبساق واحدة تخطو نحو المجهول».

نحو الحياة.. بساق واحدة

تلك الذكرى القاسية التى حُفرت فى ذاكرة الطبيب المصرى لا تختلف عن ذكريات الآلاف من الأطفال هناك، ومنهم «دعاء» التى تتشابه حكايتها مع سِيَر كثير من أطفال غزة، فالخوف هو ذاته، والرعب يسكن العيون الصغيرة حتى فى الملجأ الذى من المفترض أن يكون حضن أمان. وحدها القذائف التى لا تعرف حدوداً اقتحمت الملجأ، وخطفت من «دعاء» لحظات طفولتها وفرحتها، ولم تصحُ إلا على سرير المستشفى عاجزة عن استيعاب ما حدث لساقها.

جدتها «فرحة» كانت السند الوحيد وسط فوضى النزوح والهلع، حملت على عاتقها الخبر المفجع للأطباء وهم يعتذرون عن قرار البتر: «حاولنا كثيراً، لكن القصف ونقص الأدوات تركنا بلا خيارات». الجدة تروى لـ«الوطن» بحسرة: «انهرت وبكيت حتى أُغمى علىَّ، وعُدت أردد: معقول أستلمها منكم ناقصة رجل، كيف سأبرِّر لها عندما تفيق؟» وحقاً، حين استيقظت دعاء، انهمرت دموعها وامتزج نحيبها برجاء طفولتها: «قولى للدكتور يركِّب لى رجلى».

.

كان القدر أرحم بها قليلاً، إذ استطاعت الجدة أن تصحبها خارج غزة نحو القاهرة لاستكمال العلاج. واليوم، فى شقة متواضعة بمنطقة جسر السويس، تعيش دعاء مع والدتها وإخوتها وجدها وجدتها. تحاول الصغيرة التكيف، تتعلم القفز على قدم واحدة وتغزو أركان البيت فى مغامراتها البريئة، بينما يحيطها الجميع بمحبة تُضمِّد جراحها وتمنحها الإحساس بالانتماء.

غير أن عناء استخدام قدم واحدة يجعل التعب يُثقل قدمها السليمة كل يوم، وفكرة اختلافها عن أقرانها تلاحقها كظل بطىء، فالحصول على طرف صناعى شعاع بعيد بفعل تكلفته الباهظة؛ وأفراد الأسرة يدركون أن دعاء، كطفلة تكبر بسرعة، ستحتاج لتغيير الطرف الصناعى باستمرار مع تغيُّر مقاسات جسدها الصغير، مما يجعل الحلم مُعلقاً بين عجز اللحظة وخوف المستقبل. هكذا تمر أيام دعاء، بين تعلُّم التعايش والحنين لخطوة كاملة، فى انتظار أن تمتد إليها يد جديدة من الرحمة والإنصاف.

أما ذلك الصغير «محمد» فنال منه اليأس فى الحصول على طرف صناعى يعيد إليه طبيعته، وأصبح كل ما يحلم به هو كرسى متحرك يرتاح عليه من عناء القفز على قدم واحدة فى الذهاب والإياب، وهو العناء الذى أجبره على المكوث فى الخيمة وحيداً لساعات طويلة كل يوم، فبرغم أعوامه الستة إلا أنه لا يريد أن يصبح عبئاً إضافياً على والدته، فيكفيها -كما يقول- عناء الحصول على طعام وشراب له ولشقيقته بعد أن فقدوا الوالد فى القصف العام الماضى.

10 عمليات بتر فى يوم واحد

«الحروب كلها قاسية، ولكن تلك الحرب كانت وحشية إلى أقصى درجة» هكذا يصف الدكتور رائد جهاد أبوشمالة، أخصائى عظام فى مستشفى «شهداء الأقصى»، ما عايشه خلال العامين الماضيين، حتى إن الطبيب الشاب جاءت عليه لحظات كره فيها اليوم الذى قرر فيه الالتحاق بمجال الطب من الأساس.

.

«كان المصابون يأتون إلينا إما بأطراف مفقودة أو محروقة، ولاحظت أن الإصابات تشير إلى استهدافهم بأجسام شديدة التفجر، ولم يسمح الإسرائيليون لنا بالحصول على أدوية البتر، وكأنهم يريدون جعل الفلسطينيين الذين أصيبوا وبقوا على قيد الحياة عاجزين فى المستقبل. مرت عليا أيام كنا نُجرى فيها 10 عمليات بتر فى يوم واحد، الأسِرَّة لم تكن تكفيهم، فكنا وأطباء الطوارئ نفحص الحالات على الأرض، نقص حاد فى كل شىء، فى أدوية المضادات الحيوية، وأدوية التخدير، حتى تلك الأدوية التى قد تخفف من أعراض ما بعد البتر، كنت أرى الأطفال والنساء يتعذبون أمامى من شدة الألم، لم يكن هناك أى خيارات أخرى، كثير من هؤلاء الأطفال أتوا إلينا وهم بالفعل فاقدون أعضاءهم ولو تركتهم هكذا إما سينزفون حتى الموت أو سيصابون بعدوى ويموتون أيضاً، لذا فالخيار الوحيد كان البتر، حتى لو كان قراراً وحشياً أعلم تبعاته على هذا الطفل المسكين فى المستقبل، ولكنه كان خيارنا الوحيد مع هذه الحالات وفى ظل الإمكانيات المتاحة».

يبدو أن الألم قدر كُتب على هؤلاء الصغار، يقول «الخالدى» حتى بعد أن أجرينا لهم عمليات البتر احتاجوا متابعات طبية، سواء من ناحية التحكم فى الألم أو من الناحية النفسية أو لتركيب طرف مناسب، ولكننا وقفنا مكتوفى الأيدى أيضاً أمام احتياجاتهم تلك.

يدٌ مبتورة وعيدٌ أعرج

كنزي

فى حضن الأمنيات، وبالتوازى مع اليوم العالمى لذوى الاحتياجات الخاصة، تقف الطفلة «كنزى» ذات الأعوام الخمسة وكل أملها أن تحصل على طرف صناعى ذكى يعيد إليها جزءاً من طفولتها المبتورة. هى لا تطلب المستحيل، بل تطلب يداً تكتمل بها ضحكتها وتستطيع بها أن ترسم فوق الورق أحلامها. تمسك القلم وتحتضن اللعبة وتغزل الود مع العالم.

تروى والدتها، يسرا جمال، تفاصيل الرحلة المضنية لمداواة الألم: «بعد البتر وتدهور حالة كنزى الصحية، خرجنا من معبر رفح نحو العلاج فى مصر. أمضت ثلاثة أسابيع فى مجمع الإسماعيلية الطبى وسط سباق الطواقم لإنقاذ حياتها، ثم عرضت تدخلات طبية سريعة أرست جسدها العليل على بر الأمان ولو مؤقتاً، واليوم سافرت خارج مصر لاستكمال العلاج. كل ما أرجوه أن تستطيع العودة كما كانت، أن تحصل على طرف صناعى ذكى يعيد لها القدرة على اللعب، فهى طفلة ذكية، تكره فكرة العجز، موهوبة ترفض الاستسلام لفقدان يدها».

هكذا، فى غزة، لا تعنى كلمة «نجاة» الخروج سالماً، بل تعنى فى كثير من الأحيان أن تبدأ معركة جديدة مع العجز، وأن تبقى الذكرى الوحيدة كاملةً فى قلب الضحية هى رغبة العودة للمشى، والضحك، والطفولة الحرة ولو بأطراف صناعية أو عكازات وكراسى متحركة.. وحكايات من صمود.


مواضيع متعلقة