في واحد من الكتاتيب التابعة للأزهر الشريف، وقف تلميذ صغير نجيب، فاقد بصره لكن له بصيرة حاضرة، وقف بين قيادات الأزهر الشريف، يحمل في يده مصحفًا مطبوعًا بطريقة برايل، أُهدي إليه خصيصًا ليواصل رحلته مع كتاب الله دون عوائق، كانت تلك اللحظة أشبه بمشهد يختصر رسالة الأزهر الممتدة منذ قرون.
عمر يحفظ القرآن بالقراءات السبع وأرقام الآيات
قال الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم بالأزهر الشريف، إن الطفل عمر أحمد محمد، البالغ من العمر 13 عامًا والمقيم بمحافظة الجيزة، يُعد واحدًا من النماذج الاستثنائية بين أبناء الأزهر من ذوي الهمم، حيث تمكّن رغم فقدان بصره من حفظ القرآن الكريم كاملًا بالقراءات السبع مع إتقان أرقام الآيات.
وأوضح سلامة في تصريح خاص لـ«الوطن» أن تكريم الطفل جاء تقديرًا لإصراره وتفوقه وتميّزه في علوم القرآن، إذ جرى منحه مصحفًا مطبوعًا بطريقة برايل إلى جانب شهادة تقدير، خلال الجولات التي ينظمها قطاع المعاهد الأزهرية احتفاءً باليوم العالمي لذوي الهمم.
وأكد مدير شؤون القرآن الكريم أن ما حققه الطفل عمر يعكس ما يتمتع به أبناء الأزهر من عزيمة صادقة وروح عالية، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف مستمر في دعم كل المواهب القرآنية من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير البيئة التعليمية التي تمكّنهم من تحقيق التميز والتفوق: «هذه النماذج المضيئة تجسد رسالة الأزهر في احتضان جميع أبنائه دون استثناء، وإبراز قدراتهم الاستثنائية أمام المجتمع، بما يشجعهم على الاستمرار في طريق العلم وحفظ كتاب الله».
اليوم العالمي لذوي الهمم
الفعالية التي حضرها الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي، رئيس الإدارة المركزية للتعليم، وفضيلة الدكتور أبو اليزيد سلامة، مدير عام شؤون القرآن الكريم، جاءت بمناسبة اليوم العالمي لذوي الهمم، لتؤكد أن الأزهر الشريف لا يكتفي بالشعارات، بل يمدّ يده دومًا لدعم أبنائه من أصحاب القدرات الاستثنائية.
وبينما سلّم الشيخ أيمن عبدالغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، المصحف للتلميذ، لم تكن الكلمات وحدها التي تفيض بالتشجيع؛ بل كانت النظرات الحانية، والانحناءة المُلهمة، ووضع اليد على كتف الطالب، هي الرسالة الأكبر: «لسنا هنا لنساعدك فقط… نحن هنا لنؤمن بك».
ويُعرف عن رئيس القطاع اهتمامه المتواصل بذوي الهمم، ودعمه للمواهب القرآنية التي يزخر بها الأزهر، مؤمنًا بأن التحدي الحقيقي ليس في القدرة الجسدية، بل في العزيمة التي تسكن الروح، ولهذا يستمر القطاع في تقديم كل أشكال الدعم والرعاية، من تدريب وتأهيل، إلى مسابقات قرآنية وتجهيزات تعليمية مُهيأة بالكامل.