لو اتلسعت من النار تبقى كداب.. ما هو طقس البِشعة بعد انتشار المقطع الشهير؟

كتب: آية أشرف

لو اتلسعت من النار تبقى كداب.. ما هو طقس البِشعة بعد انتشار المقطع الشهير؟

لو اتلسعت من النار تبقى كداب.. ما هو طقس البِشعة بعد انتشار المقطع الشهير؟

داخل القرى والأقاليم، وبين بعض قبائل البدو القديمة، تقف أحكام الدين، والقانون جانبًا، ليحل محلهما الأعراف المتوارثة، والتقاليد التي لا سند قانوني أو شرعي لها، وتعد «البِشعة»، من أبشع الطرق التي يستخدمها البعض حتى الآن، فلا مكان للطب، للعلم، للأحكام الشرعية، توارث البعض الخرافات وأصبح جزءا منهم يؤمنون بها إلى حد كبير، وكأنها محكمة إلهية يقوم بها البشر على الأرض.

وخلال الساعات القليلة الماضية، شهد الرواد انتشارا كبيرا لـ مقطع فيديو، دون مصدر، أثار جدلًا واسعًا بعدما أظهر فتاة تخضع لطقس «البشعة»، بعد اتهامها من زوجها بقضية غير أخلاقية، لتلعق الأداة الحديدة عقب تسخينها بالنار، 3 مرات، لتعلن براءتها في مشهد أثار استياء رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وما بين المتعاطف مع الفتاة، وظهور الحقيقة لكونه مقطع فيديو «مُختلقا»، ظل السؤال القائم، ما هو طقس البِشعة من الأساس؟ وهل يتوافق مع معايير الدين وأحكامه؟ ومدى تواجده حتى يومنا هذا؟

اقرأ أيضًا:

اعترافات صاحب فيديو «البشعة» مع البلوجر «كيداهم»: «باخد عليها فلوس»

ما هو طقس البشعة؟

بدأ الأمر قديمًا بين البدو، عادة أو اختبار لبراءة المتهم، حينها يقوم الشخص المختص بالتحكيم ويُسمى «المبشع» بجمع الطرفين في مجلس للتحكيم، بين كل من المدعي والمدَعى عليه والشهود، ليستخدم قطعة حديدية تشبه الملعقة الضخمة أو ما شابه، وغمسها في النار حتى الاحمرار، ثم يأمر المتهم بإخراج لسانه وعرضه على الشهود لرؤيته قبل أن يلعق القطعة الحديدية، ثم يبدأ باللعق ثلاث مرات والتمضمض، وعرضه على الشهود، وحال ظهرت باللسان آثار الحرق يقضي المبشع بأنه مدان، وإن لم تظهر آثار للحرق يقضي ببراءته بشكل حاسم، بحسبما وصفها الدكتور محمد الجوهري، أستاذ علم الاجتماع والمتخصص بالفلكلور في موسوعة التراث الشعبي العربي.

البِشعة طقس موروث ويتم بمقابل

تبدأ المحاكمة بتقليد البِشعة، من خلال ترتيل بعض آيات القرآن أمام الشخصين المتخاصمين، وبعض الكلمات الأخرى، وذلك قبل استخدام اختبار النار، أحمد الغوراني أحد العاملين بالبشعة، كان كشف من قبل في مداخلة هاتفية على القناة الأولى المصرية، إن طقس البِشعة موروث، رغم خوف الكثير من اللجوء له، مؤكدًا أنه تعلم تفاصيله عن طريق الوراثة، وحينها يقوم الشخص المُدان بلعق النار ثلاث مرات بلسانه فاذا لم يحدث له شيء فهو صادق وهذا أمر الله ومعجزة من عند الله، والعكس صحيح، إذا حدث فيصبح مُدانا أمام خصمه، مؤكدا أن أصحاب الأمراض مثل السكر والقلب والضغط لا لعق لهم، وإنه بالفعل يقوم بعمل البِشعة بمبلغ رمزي.

الدين يرد على طقس البِشعة: يؤدي إلى الضلال

التستر وراء ترتيل القرآن والأحاديث، لا يعني أن ما يحدث من طقوس البِشعة له علاقة من قريب أو بعيد بالدين، وهو ما أكده الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق، إذ أوضح أن العمل بالبِشعة أو الاعتراف بها واستخدامها، غير جائز شرعًا، ولا يمكن أن تكون مقياسًا للحق للاعتماد عليه، بل تؤدي إلى الضلال، خاصة وأن الصدفة تتحكم بها بشكل كبير.

بينما أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة على فضائية الناس، أن البِشعة المستخدمة للكشف عن الصدق أو الكذب، ليست شرعية وليست من منهج الإسلام، والإسلام يعلمنا أن (البينة على مَن ادعى واليمين على مَن أنكر)، استنادًا لما قاله النبي صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أمين الفتوى، أن البِشعة تخرج عن المنهج النبوي وتسبب مشكلات كثيرة بين الناس، وتتنافى مع المبادئ الإسلامية التي تقضي بالحكم بالدلائل والأدلة الشرعية وليس بأساليب غير شرعية.