قالت وزارة الأوقاف إن البشعة هي ممارسة قبلية خطيرة تعتمد على إجبار المتهم على لعق الحديد المحمى لإثبات براءته أو إدانته، وهي تشكل اعتداءً صارخًا على الجسد والكرامة الإنسانية، وتناقض صريحًا لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية التي تجرم التعذيب.
البِشعة ممارسة تقليدية
وأوضحت وزارة الأوقاف في منشور عبر صفحتها الشخصية بـ«فيس بوك»، أن البِشعة ممارسة تقليدية قديمة تُعد من أخطر أشكال الانتقام الذي يمارسه الأفراد أو الجماعات خارج نطاق القانون والقضاء الشرعي، وهي تتنوع صورها فتشمل القتل تعزيرًا دون سلطان، كما تشمل تلك الممارسة التي تجبر فيها المتهم على لعق أو وضع لسانه على قطعة حديد محماة بالنار، ليستدل من آثار الحرق على صدقه أو كذبه.
وتابعت: هي تعتمد على الخرافة والرهبة النفسية، وتكمن خطورتها في كونها اعتداءً صريحًا على الجسد والكرامة والحرية الشخصية، مما يجعلها من صور التعذيب وإيذاء البدن المنافية لكرامة الإنسان التي كرمها الله تعالى.
حكم البشعة في الشرع
وتابعت الأوقاف أن اتفق الفقهاء قديمًا وحديثًا على تحريم البشعة بجميع صورها وبطلان ما يترتب عليها، واستندوا في ذلك إلى أصول قطعية:
- تحريم تعذيب الإنسان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» [مسلم(١٩٥٥)]. وفي الحديث: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [ابن ماجه (٢٣٤٠)].
- تحريم الإكراه على الاعتراف: قال تعالى: {وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ} [الإسراء: ٣٦]. ولا يجوز استيفاء حق أو إثبات جريمة بغير بيّنة شرعية معتبرة.
- اختصاص القضاء الشرعي بالفصل في الخصومات: قال صلى الله عليه وسلم: «البيِّنةُ على المدَّعي، واليَمينُ على المدَّعى علَيهِ» وفي لفظ: «واليمينُ على مَن أنكرَ» [الترمذي (١٣٤١) والبيهقي (٢١٢٠١)] والبشعة تُلغي منهج الأدلة الشرعية وتستبدله بطقس بدني مؤذٍ.
- حرمة النفس البشرية: قال تعالى: {وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ } [الأنعام: ١٥١]
حكم البشعة في القانون
ولفتت الأوقاف إلى أن تتجاوز البشعة كونها جريمة أخلاقية واجتماعية إلى كونها جريمة قانونية يعاقب عليها في جميع التشريعات الوضعية:
- الاعتداء البدني: يُجرّم قانون العقوبات أي فعل يؤدي إلى إحداث جروح أو حروق، فالمواد (٢٤٢-٢٤٤) من قانون العقوبات تُجرّم كل إيذاء بدني.
- تحريم التعذيب: المادة (٥٥) من الدستور المصري تنص على منع التعذيب، والمادة (١٢٦) من قانون العقوبات تجرّم تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف.
-افتئات على القضاء: فممارسوا البشعة يرتكبون جريمة: "تحالف على إقامة العدالة ذاتيًّا"، وهي صورة من أخذ الحق باليد.
بدائل شرعية للبشعة
وأردفت الدار أن الإسلام قد وضع بدائل شرعية تحقق العدالة وتصون الدماء والكرامة منها:
-القضاء الرسمي: وهو المنوط به الفصل في التهم والخصومات، بالاعتماد على الأدلة الشرعية والقانونية.
- التحكيم العرفي المنضبط: يجوز التحكيم الأهلي برضا الطرفين، بشرط أن يكون مستندًا لأصول شرعية وألا يتضمن إيذاء.
- الوساطة المجتمعية: بديل فعال في النزاعات القبلية، ويعتمد على الصلح والتعويض (الدية أو الأروش).
ال-أدلة الشرعية الصحيحة: إثبات الحقوق في الشرع يتم عبر البينة (شاهدان)، والقرائن المعتبرة، واليمين، والإقرار غير المُكره.
وأكدت أن البشعة ممارسة تجاوزها الزمن، تخالف الشرع الذي صان الجسد وحرّم الإكراه، وتناقض القانون الذي يجرّم التعذيب والاعتداء على الإنسان.