هل زيارة واشنطن القادمة ستنقذ «نتنياهو»؟

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

خلال الشهر الماضى، كانت الجهود المصرية لمساندة القضية الفلسطينية تشمل السير قُدماً فى عدد من الخطوات العامة لتثبيت اتفاق غزة والذى انبثق عن خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ومن أهم هذه الخطوات ما يلى: (رفض تقسيم قطاع غزة - المطالبة بوقف التصعيد الإسرائيلى فى الضفة الغربية - اجتماعات مستمرة مع الجانبين القطرى والتركى - لقاءات هامة مع جميع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة للعمل على توحيد الصف الفلسطينى - التواصل مع كافة الأطراف العربية والدولية من أجل عقد مؤتمر لإعادة الإعمار والتعافى المُبكر فى قطاع غزة - التفاهم مع قادة السلطة الفلسطينية، بداية من الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن وحسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطينى ومحمد مصطفى، رئيس الوزراء، التعاون مع الدول العربية والإسلامية السبع: «السعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا» للدخول فى حوار كامل مع الولايات المتحدة الأمريكية من أجل العمل على تشكيل قوة الاستقرار الدولية المُسماة بـ«ISF» لشرعنة وجودها كقوة حفظ سلام فى قطاع غزة واشتملت على اعتراف رسمى بالدولة الفلسطينية.

وكانت النتيجة أن قدمت الولايات المتحدة الأمريكية مشروع قرار لمجلس الأمن وبالتنسيق مع كافة الدول المعنية بالأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط تم النجاح فى إصدار قرار أممى من مجلس الأمن برقم «٢٨٠٣» يقضى بكل ذلك.
انتهت كافة إجراءات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، بكل ما فيها من خروقات وتجاوزات إسرائيلية، وقصف الجيش الإسرائيلى عدة مناطق فى شمال وجنوب قطاع غزة واستُشهد أطفال وسيدات، شهدت المنطقة جولات تفاوض مستمرة بين مسئولين أمريكان رفيعى المستوى ومسئولين إسرائيليين فى تل أبيب للضغط على الحكومة الإسرائيلية لاستكمال كافة بنود اتفاق غزة، وتم تبادل الأسرى وتسليم الجثامين، وانسحب الجيش الإسرائيلى من مساحة (٤٧ ٪) من قطاع غزة حتى الخط الأصفر، المهم: أُرغِمَت إسرائيل على تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق غزة، ونحن بصدد الإعلان عن البدء -رسمياً- فى الدخول للمرحلة الثانية من الاتفاق
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب سبق الجميع وأعلن عن أن المرحلة الثانية من اتفاق غزة ستبدأ قريباً، لكن كانت هناك تسريبات نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أفادت بأنه (خلال أسبوعين على أقصى تقدير ستعلن الولايات المتحدة الأمريكية عن أسماء أعضاء اللجنة التى ستدير قطاع غزة طبقاً لما تضمنته خطة ترامب للسلام).
كل هذه الجهود المصرية كانت مقدمة للإسراع بالبدء فى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، كل هذه الجهود استمرت و«نتنياهو» يتنفس أنفاسه الأخيرة، مشكلاته الداخلية تتزايد، مظاهرات يومية أمام منزل الرئيس الإسرائيلى لعدم الموافقة على الطلب الذى قدمه «نتنياهو» للعفو عنه، الابتزاز المستمر الذى تمارسه إسرائيل يهدف لنقل عدم الاستقرار فى إسرائيل لخارجها، يريدون تصدير مشكلاتهم للخارج، ينقلون مشكلاتهم الداخلية للخارج، لكن لن يستمر الوضع داخل إسرائيل على هذا المنوال.
على جثة «بنيامين نتنياهو» سيتم الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، رغماً عنه، غصباً عنه، دون إرادته، رغم تعنته.. فهل تُنقِذه زيارته المقبلة لواشنطن خلال أيام؟ هل سينجح «ترامب» فى تقديم طوق النجاة له كى يستمر فى منصبه؟.. دعونا ننتظر.