مفاجأة في اكتشاف 225 تمثالا في مقبرة مصرية.. لماذا دفنت وحدها؟

كتب: آية أشرف

مفاجأة في اكتشاف 225 تمثالا في مقبرة مصرية.. لماذا دفنت وحدها؟

مفاجأة في اكتشاف 225 تمثالا في مقبرة مصرية.. لماذا دفنت وحدها؟

شهدت مصر، خلال الأيام الماضية، إنجازًا جديدًا يضاف إلى إنجازات حضارتها العريقة التي امتدت لآلاف الأعوام، بعد اكتشاف كنز أثري أسفل رمال تانيس، عاصمة مصر القديمة، وهو اكتشاف نادر جدًا يعيد كتابة التاريخ، إثر عثور علماء الآثار في مصر على كنز مذهل مخبأ داخل مقبرة ملكية قديمة، قبل أن يكشف عالم المصريات الفرنسي فريدريك بايرودو تفاصيل الاكتشاف المُذهل، خلال الساعات الماضية، عبر «ديلي ميل».

اكتشاف 225 تمثالًا في مقبرة مصرية

تم العثور على 225 تمثالًا جنائزيًا منحوتًا بشكل رائع أسفل رمال تانيس، جاءت مرصوصة بتصميم طقوسي غامض، رغم أن المقبرة نفسها كانت خالية من الجثامين، وهو ما أثار دهشة علماء الآثار، ليس فقط بسبب حجمه الكبير، ولكن أيضًا بسبب دلالاته المحيرة، إذ كان أكثر من نصف التماثيل أنثوية، وهي سمة نادرة في الدفن الملكي، مما يثير تساؤلات جديدة حول العادات الجنائزية في مصر خلال فترة الانتقال الثالثة المضطربة.

الأكثر حيرة هو ترتيب التماثيل في تشكيل يشبه النجمة وفي صفوف أفقية مثالية، مما يشير إلى تصميم طقوسي مقصود ظل غير ملامس لمدة تقترب من 3000 عام، إذ يعد أول اكتشاف للتماثيل التي ظلت غير ملامسة داخل مقبرة ملكية في تانيس منذ حوالي 80 عامًا، مما يجعلها واحدة من أهم الاكتشافات في الموقع منذ أربعينيات القرن الماضي.

أكثر ما يدهش هو أن الرموز الملكية على التماثيل الصغيرة للخدم المعروفة باسم «الأوشابتي»، تؤكد أن المقبرة الفارغة كانت تعود للفرعون شوشنق الثالث، الحاكم الذي حير مكان دفنه علماء المصريات لعقود، وحكم من عام 830 إلى 791 قبل الميلاد.

A total of 225 funerary figurines, crafted as servants to accompany the dead into the afterlife, were uncovered. The discovery led the team to find that the tomb belonged to Pharaoh Shoshenq III, who reigned from 830 to 791 BC

تفاصيل الاكتشاف: إزالة التماثيل في 10 أيام

عمل فريق الحفريات على إزالة التماثيل بعناية على مدار عشرة أيام، حيث كانوا يعملون طوال الليل للحفاظ على حالتها الهشة، خاصة وإنه بعد إجراء الدراسة اللازمة، سيتم عرض التماثيل في متحف مصري، مما يتيح للجمهور لمحة نادرة عن عادات الدفن لأحد أكثر الفراعنة غموضًا في مصر.

وفي هذا الصدد، قال عالم المصريات الفرنسي فريدريك بايرودو للصحفيين في باريس، أمس الجمعة، إن الاكتشاف كان مذهلًا، لأن نقوش جدران قبر آخر في الموقع، وأكبر تابوت هناك، يحملان اسم شوشنق الثالث.

وتابع «بايرودو» أن شوشنق الثالث حكم مصر خلال فترة الانتقال الثالثة، وهي فترة تميزت بالتفكك السياسي والصراعات المتكررة على السلطة، فكانت فترة حكمه التي امتدت لأربعة عقود مضطربة، حيث شهدت «حربًا أهلية دموية جدًا بين مصر العليا والسفلى، مع قتال عدة فراعنة على السلطة»، كما قال: «الصورة تُظهر المنطقة التي تم فيها الحفر لاكتشاف القبر».

إحدى الاحتمالات الأخرى هي أن رفات الفرعون تم نقلها في وقت لاحق بسبب عمليات النهب، إذ من الممكن أن تكون سلسلة الخلافة الملكية لم تسر كما كان مخططًا لها، وأن الفرعون لم يُدفن في قبره الذي اختاره.

More than half of the figurines are female, a rare feature for such tombs

ما هي تماثيل الأوشابتي؟

تُسمى تماثيل «الأوشابتي»، التي تم اكتشاف أكثر من 200 قطعة منها، بـ «التماثيل المُجيبة»، وكلمة أوشبتي مشتقة من الفعل المصري القديم (وشب)؛ أي إنه يُجيب أو مجيب، نسبة لدورها في الحياة الأخرى، وهو الخدمة للفرعون، نقلًا عما ذكره الموقع الرسمي للمتحف المصري.

وبدأ وضع «تماثيل الأوشبتي» في المقابر منذ عصر المملكة المصرية القديمة (نحو 2600 - 2100 قبل الميلاد) والتي كانت على هيئة رؤوس بالحجم الطبيعي من الحجر الجيري الملون، قبل أن تأخذ شكل الجسم بالكامل ولكن في هيئة تماثيل صغيرة، وكانت تلك التماثيل تأخذ شكل المومياء، وتُصنع من مواد مختلفة كالأحجار والفيانس والبرونز والخشب والطين.

ووفقًا لما ذكره الدكتور مجدي شاكر، كبير الآثريين لـ «الوطن»، فإن تماثيل الخدم، صُنعت خصيصًًا لكي تعمل لمهنتها خدماً للمتوفى في الحياة الأخرى، لارتباط المصري القديم بعقيدة الحياة الأخرى؛ مثل الزراعة والحصاد والري.

وأضاف: «ظهرت فى مقابر الملوك والافراد منذ بدايه عصر الدولة الوسطى واستمرت حتى العصر البطلمى، أي كان يقتصر وجودها بصفه اساسيه فى مقابر الملوك وعلية القوم ومن كانت كل الثروات تحت أيديهم لأن فنان القصر الملكى هو من كان بيقوم بتشكيلها ووضعها داخل المقبرة».
وفى العصر البطلمى اختفى الأوشابتى تدريجيآ كملحقات ضمن أثاث المقبرة، لكنه ظهر فى العصر الرومانى بصورة قليلة.

وأشار «شاكر» إن المصريون القدماء ميزوها بأسماء مختلفة: الأقدم يكون Š3btj شابتى وكذلك فى الجمع Š3btjw شابتيو.

الجدير بالذكر أنه تم تسجيل عدة مراحل من تاريخ مصر القديمة على التماثيل من نصوص دينية كنوع من الخدمة الرمزية مرتبطة بمعتقدات قدماء المصريين، وذلك ابتداء من الدولة الوسطى، حتى وصل عددها خلال عصر الدولة الحديثة لـ 365 تمثالًا، بعدد أيام السنة.