متحف مفتوح في فصل.. مجسم مومياوات وخرائط لشرح مادة الدراسات لطلاب المنوفية
متحف مفتوح في فصل.. مجسم مومياوات وخرائط لشرح مادة الدراسات لطلاب المنوفية
داخل أحد الفصول العادية تحوّلت الجدران إلى لوحات، والمقاعد إلى محطات اكتشاف، والطلاب إلى زوّار متحف حقيقى. فبينما يرى كثير من الطلاب أن مادة الدراسات الاجتماعية مادة نظرية مملة لا تعتمد إلا على الحفظ، قرر معلم أن يقلب الموازين، فابتكر متحفاً مصغراً داخل المدرسة؛ ليمنح تلاميذه تجربة فريدة من نوعها، تتحول فيها المعلومات من سطور فى الكتاب إلى واقع ملموس يمكن استشعاره ورؤيته، بعيداً عن الحفظ الأعمى والقراءة الجافة. توسعت التجربة ولم تعد مقتصرة على أبناء تلك المدرسة، بل أتى إليها الطلاب من مدارس محيطة للاستفادة أيضاً.

سبب فكرة تحويل الفصل إلى متحف
مصطفى العزب، معلم دراسات فى إحدى مدارس محافظة المنوفية، يروى أن الفكرة جاءته منذ عام تقريباً عندما شاهد الطلاب ينفرون من مادة الدراسات الاجتماعية بسبب اعتمادها على الحفظ فى الكتب فقط. فقرر أن يحوّل الحصة إلى رحلة داخل متحف صغير، فترى خرائط معلقة، ومجسمات لآثار، وقطعاً تراثية بسيطة، وأركاناً تحكى تاريخ مصر كأنك تسير بين عصورها، ليمنح طلابه فرصة لمس التاريخ ورؤيته بأعينهم بدل الاكتفاء بقراءته فى سطور الكتب، مشيراً إلى أن المدرسة من إنشاء جمعية التنمية التى أنشأها الرئيس السادات وقرينته جيهان السادات.

محتويات المتحف المصغر
ويكمل صاحب الـ36 عاماً أن الغرفة تحتوى على مجسم مومياء لكبيرة الكهنة فى معبد آمون، وخرائط سياسية وطبيعية لكل قارات العالم ومصر، وسلسلة رؤساء مصر، وزعماء وطنيين عبر العصور، ومكتبة متكاملة تاريخية وجغرافية، تشرح مناهج التاريخ بداية من الصف الرابع الابتدائى وحتى الصف الثالث الثانوى، مشيراً إلى أن المواد التى صُنعت منها المجسمات هى الخشب والورق والجلد.

توافد الطلاب من المدارس على المتحف
عبَّر باسم خميس، مدير إدارة تلا التعليمية، فى حديثه لـ«الوطن»، عن انبهاره بمشاهدة المجسمات والصور والخرائط التى تعبر عن تاريخ مصر الكبير، وأن هذا الشرح العملى وبعد نجاح فكرة إنشاء المتحف واستفادة طلاب المدرسة منه طوال العام الماضى، أصبح الطلاب من المدارس الأخرى بنطاق المحافظة يتوافدون للزيارة للاطلاع على التجربة المميزة، لا سيما أنه يحبّب الطلاب فى مادة الدراسات الاجتماعية، إحدى أهم المواد الدراسية، ولا بد من وجود هذا النموذج فى جميع مدارس الجمهورية.

تحكى نور محمد، طالبة فى الصف الثانى الإعدادى، أنها تفاجأت فى أول مرة دخلت هذا الفصل لما شاهدته من مجسمات تعبر عن تاريخ بلدها بطريقة عملية لا تحتاج إلى شرح، ومنذ ذلك الوقت، أصبحت مادة الدراسات الاجتماعية هى مادتها المفضلة، حتى إنها تذهب إلى المتحف المصغر فى أوقات الفراغ من أجل التعرف على تاريخ أجدادها الذى لا يُعد ولا يُحصى.

بينما أشار على شلتوت، طالب فى الصف الأول الإعدادى، إلى اكتسابه معلومات كثيرة عن الحضارة المصرية القديمة والحديثة بسبب هذه التجربة، كما أنه فى بعض الأوقات سابقاً عندما كان يقرأ من الكتاب لا يفهم بعض الجمل، ولكن الآن عندما يريد أن يفهم الدرس يذهب إلى المكان وينظر إلى المجسمات والصور والخرائط لتُعبّر له عن مفهوم الدرس بطريقة سلسلة وبسيطة.

