جربت تتعالج بالعنب وتريح قلبك بالفلفل؟.. روشتة للشفاء في معرض لصالح المرضى.. «تاريخ الطب المصري»

كتب: شيماء البرديني

جربت تتعالج بالعنب وتريح قلبك بالفلفل؟.. روشتة للشفاء في معرض لصالح المرضى.. «تاريخ الطب المصري»

جربت تتعالج بالعنب وتريح قلبك بالفلفل؟.. روشتة للشفاء في معرض لصالح المرضى.. «تاريخ الطب المصري»

امتدت الطاولة قرابة 3 أمتار، حولها عشرات المبهورين ممن استخدموا حاسة التذوق للتعرف على الأشياء، قد تبدو بعض الأصناف معروفة، فيما بدت أصناف أخرى تحتاج إلى شرح، وهو ما وضحته البطاقات المرفقة بكل صنف، والتى تقدم تعريفاً بالعربية والإنجليزية، فهذه قضمة خيار بالنعناع، وهو منتج بارد وجاف لأصحاب الشخصية الدموية، وهذا باذنجان ملفوف بالطماطم والحمص دافئ ورطب للشخصية السوداوية.

ورغم أن الفلفل الطويل ظهر بشخصيته وهيئته الطبيعية وكذا الرمان والزنجبيل والقرفة واللبان والعنب والبصل والتين والثوم وغيرها الكثير والكثير من محتويات الطاولة التي كانت جزءاً بسيطاً من افتتاح معرض تاريخ الطب في مصر، والذي استضافه مستشفى الناس، واستعرض بين جنباته محتوى كتاب «الطب والعلاج في التاريخ المصري» الصادر عن دار راوي للنشر، ليقدم المعرض صورة حية وتطبيقاً عملياً يبرز كيف كانت مصر جزءاً مهماً في نشأة علوم الطب.

???

وتحت لافتة عملاقة حملت التساؤل الأكثر حداثة، وقف عشرات الزوار يتابعون العرض الذي أجاب عن السؤال: المطبخ أم الصيدلية؟، المفهوم الحديث الذي اكتشفت الدراسات أن له تاريخاً لدى قدماء المصريين، فالفلفل يستخدم كمعجون مفرح، يقوى القلب ويرفع المزاج وفقاً لكتاب الدستور البيمارستاني من القرن الثالث عشر، والقرنفل له استخدامات طبية غير الأكل، وفقاً لبردية اللوفر من العصور المتأخرة، حيث يعالج حكة العين عند طحنه مع الصبار والزعفران.

أيضاً العنب يستخدم لعلاج الإسهال عند مزجه بالتين والصنوبر والصمغ وثمرة الجميز وفقاً لبردية إبيرس من 1550 قبل الميلاد، حتى بذر الكتان كان يستخدم لإنبات الشعر عند مزجه بالدهن وفقاً للبردية نفسها.. وبحسب ياسمين الدرغامى، مؤسس دار راوي للنشر ومنسق معرض تاريخ الطب المصري، فإن كل هذه البطاقات ومحتوى الكتاب بالكامل له سند علمي خطه خبراء من مصر ومن كل أنحاء العالم، واستغرق جمعه وتوثيقه 4 سنوات كاملة قبل إصدار الكتاب في صورته النهائية.

تروى «ياسمين» تطور الفكرة من كتاب إلى معرض قبل عامين: كنت أتحدث مع صديق، وفوجئت به يخبرنى أن رجل الأعمال أيمن عباس أحد المساهمين في مستشفي الناس لديه فكرة مشابهة، فتم اللقاء وتوافقنا على إصدار الكتاب وإقامة المعرض، والجزء المخصص له في المستشفي هو تبرع كامل من قبل عباس وعلى نفقته الخاصة، وكل مبيعات الكتاب في المعرض الدائم بالمستشفي ستخصص لصالح المرضى.

وأكد أيمن عباس، خلال الافتتاح، أنه جزء من رسالة المستشفي، إذ يربط العمل اليومي والإنجاز الطبي في مصر بتاريخ يمتد لخمسة آلاف عام.

إصدارات عدة من «راوي» لتوثيق مجالات مختلفة، بدأت بالزي ثم الأكل، وبعدها السينما والفن، ويعتبر تاريخ الطب هو الإصدار الخامس في هذه المجموعة، التي توثق كتابات المتخصصين باختلاف جنسياتهم وتبسطها بحيث يصل محتواها للقارئ العادى، بحسب «ياسمين»، التى أكدت أن المعرض يضم نسخاً من مخطوطات وبرديات حملت الوصفات والتعاويذ والأسحار والتمائم التى كان يعتمد عليها المصرى القديم.

أقرأ الكتاب أم أزور المعرض؟.. سؤال لم تجب عنه «ياسمين»، التي اكتفت بالتأكيد أن لكل تجربة مذاقاً وجمهوراً مختلفاً، الأهم أن يجد القارئ والزائر ضالته، وأن يخرج بحقيقة واحدة، أن مصر جزء أصيل من تاريخ الطب في العالم، وأن علوماً طبية مسجلة بأسماء المصريين.