كذب «الإخوان» ولو ظنوا أنهم صادقون
ذات يوم من أيام عام (٢٠١٠)، حضرت ندوة فى نقابة المحامين وصُدفة وجدت نفسى وجهاً لوجه مع أحد كبار قادة جماعة الإخوان، كان يعرف موقفى المناهض للجماعة، كان يعتبرنى بأننى عدو لجماعته، وفجأة قال لى نصاً (أنت تنتقدنا دائماً وتكتب ضدنا فلا تُراهن على اتساع أرضية المعارضة لنا، فهذه الحملات تُزيد شعبيتنا، فمن يعارضنا نذهب لاحتوائه ونُبرم معه صفقة مفاداها: لا تنتقدنا ولا تعارضنا وسنُدعمك فى أى انتخابات وسنُقدم لك الدعم المالى المطلوب لذلك).. كان ردى: ماذا تقصد؟ وهات من الآخر؟.. فقال: بالبلدى كده بنروح للمثقفين والسياسيين اللى بيعارضونا وبنقولهم: لا تنتقدوا الإخوان، خليكم فى صفنا وبس، سنعطى لكم أموالاً مقابل ذلك وسندعمكم فى أى انتخابات قادمة، نحن ننتقد الحكومة خليكم معنا وانتقدوا الحكومة أيضاً، انسوا الإخوان، معركتكم ليست معنا، معركتكم مع الحكومة، ستنهال عليكم أموال الجماعة .. القيادى الإخوانى قال لى نصاً: انظر حولك ستجد كل من حولك قمنا باحتوائه، الكُل معنا مقابل دعم سياسى أو دعم مالى، الكُل نسى الدخول فى مناظرات مع الإخوان، والكُل همه الأول الهجوم على الحكومة وإبراز سلبياتها، «اليسار» أغلبهم معنا ويشاركوننا فى نسبة كبيرة من فعالياتنا، الحقوقيون تم ترويضهم إلا قليلاً.. بالفعل، بعدها بأيام قليلة فوجئت بإقامة ندوة كبرى تم عقدها فى إحدى النقابات المهمة، حضرها رموز سياسية من النوع الثقيل، وكان هناك مفاجأتان أخريان بالنسبة لى هما:
- (المفاجأة الأولى): عنوان الندوة كان «لماذا لا تسمح وزارة الداخلية للمعتقلين بحضور زفاف أبنائهم؟».
- (المفاجأة الثانية): الجالسون على المنصة هُم الذين سيُلقون كلمات تأييد لعنوان الندوة وكانوا جميعهم من اليسار والسياسيين المعارضين للدولة والبارزين فى مجال حقوق الإنسان، وكان معهم بالطبع أحد رموز جماعة الإخوان .. وما إن بدأت الندوة حتى وجدت شخصين غريبين قاما بالصعود إلى المنصة وقاما بسرعة بتعليق لافتتين كبيرتين -الأولى على يسار المنصة والثانية على يمين المنصة- وهُما لنائب المرشد خيرت الشاطر وابنته خديجة.. دقائق معدودة وامتلأت القاعة عن آخرها بمواطنين منتمين للإخوان، وبدأت هتافات الإخوان بأناشيدهم ثم تحولت الهتافات إلى هتافات ضد وزارة الداخلية.. انتظرت حتى أشاهد كلمات السادة الحضور على المنصة، الأول: شخصية يسارية معارضة لها ثقل سياسى، الثانى: دكتور بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية معروف بموقفه المعادى للدولة، الثالثة: سيدة حقوقية معروف عنها قيادة المظاهرات والهتاف ضد الدولة.. وقيادى إخوانى بدا وكأن كل دوره تقديم ضيوف الندوة.. القيادى اليسارى قال: كيف لوزارة الداخلية ألا تسمح للمهندس خيرت الشاطر بحضور زفاف ابنته؟ إنه القمع، هذا إهدار لقيم ومبادئ حقوق الإنسان، أين المروءة؟
.. دكتور الاقتصاد والعلوم السياسية قال: : هى عادة وزارة الداخلية ولا هاتشتريها؟ اعتادت على اعتقال الأبرياء، خيرت الشاطر برىء وقضى ثُلث عمره فى سجون الداخلية، لا بد للداخلية أن تعمل شيئاً إيجابياً للمرة الأولى فى تاريخها وتسمح لخيرت الشاطر بحضور زفاف ابنته.. السيدة الحقوقية قالت: نحن نذرف الدموع ونحن نرى خديجة بنت المهندس خيرت الشاطر فى زفافها بدون والدها، لا قانون ولا روح القانون، لا بد من جميع المنظمات الحقوقية التحرُك العاجل لإيقاف كل هذه الانتهاكات.. كان القيادى الإخوانى الذى يجلس على المنصة ويدير الندوة هو نفس القيادى الإخوانى الذى قال لى (نحن نحتوى المعارضين لنا وندفع لهم أموالاً وندعمهم سياسياً).. بعد انتهاء الندوة، جاء إلىّ القيادى الإخوانى وقال لى: نحن أنجزنا، قُلنا ما نريده لكن على لسان معارضين لنا، وجهنا رسائل مباشرة لوزارة الداخلية ونحن صامتون.. تذكرت هذين الموقفين الآن حينما أرى عدداً من السياسيين المحسوبين على المعارضة وهُم لا يهتمون بشئون الوطن ولا بتحدياته ولا بالتهديدات التى تحيط بالوطن ولا بالمخاطر الجمة التى يواجهها الوطن، فقط يرون ما تراه جماعة الإخوان -الإخوان الكاذبون فى أقوالهم وأفعالهم والكاذبون حتى ولو ظنوا أنهم صادقون- فقط يمشون فى نفس طريق الإخوان.. بالتأكيد سيأتى اليوم الذى ينكشف فيه هؤلاء ويتعرون أمام الرأى العام، وقتها سيختفون للأبد وهُم مدركون بأنهم ارتكبوا جرائم -لا تنسى- فى حق الوطن.