شافكي المنيري تفتح صندوق ذكرياتها «في بيت المحترم»: الدقيقة مع ممدوح عبدالعليم تساوي سنوات

كتب: إمام أحمد

شافكي المنيري تفتح صندوق ذكرياتها «في بيت المحترم»: الدقيقة مع ممدوح عبدالعليم تساوي سنوات

شافكي المنيري تفتح صندوق ذكرياتها «في بيت المحترم»: الدقيقة مع ممدوح عبدالعليم تساوي سنوات

أعجبنى على البدرى فى «ليالى الحلمية»، وأحببت رفيع العزايزى فى «الضوء الشارد»، وتعاطفت مع حربى فى «خالتى صفية والدير»، وأضحكنى رامى قشوع فى «بطل من ورق»، وأبكانى حسين وهدان فى «البرىء». هو بالنسبة لى -ولكثيرين غيرى من المصريين والعرب- أحد ألمع نجوم الشاشة المصرية، فنان من الدرجة الأولى، استطاع أن يسكن بأدواره الفنية قلوبنا، ويستقر فى ذاكرتنا الجماعية كقطعة جميلة ونادرة من قطع الفن المصرى الأصيل، لكنه بالنسبة لها ليس مجرد هذا الفنان الموهوب فحسب، بل أكثر من ذلك بكثير.. هو الصديق، حبيب القلب، الزوج الوفى، شريك الرحلة الطويلة، والرجل الذى لم تجد كلمة تليق بوصفه إلا كلمة «المحترم».

«ممدوح» كان استثنائياً فى كل شىء «حتى فى حزنى عليه».. وسحرنى بأسلوبه وهدوئه وتواضع شخصيته

فى حلقة جديدة من حلقات سلسلة «أنت عمرى» فى «الوطن»، تحكى لنا الإعلامية شافكى المنيرى عن عمرها الذى عاشته «فى بيت المحترم» مع الفنان ممدوح عبدالعليم، منذ لقائهما الأول فى إحدى الليالى الشتوية بالعاصمة البريطانية «لندن» خلال تسعينات القرن الماضى، وحتى لحظة الوداع الأخيرة مساء يوم الخامس من يناير 2016.. هذا اليوم الذى وصفته بـ«أصعب الأيام».

رحيل صادم.. الزمن مجرد رقم

فى سجل الزمن، تبقى بعض اللحظات خالدة، حتى إن توارت خلف غبار السنين. عشر سنوات مرت على غيابه، وكأن هذا الغياب كان بالأمس، من هذه النقطة الأخيرة فى رحلة حياة امتلأت بالحب والسعادة، افتتحت حوارى مع الإعلامية القديرة شافكى المنيرى، لتبدأ من حيث توقف الزمن، فى الخامس من يناير 2016، يوم الرحيل الصادم الذى ما زالت تعتبره اللحظة الأشد قسوة فى حياتها.

تحكى شافكى عن مرارة الفقد، وكيف أن الزمن لا يمكنه محو أثر شخص كان استثنائياً فى كل شىء، حتى فى الحزن عليه، فتقول: «أنا فاكرة كل الأحداث كأنها إمبارح، كيف مرّت 10 سنوات؟.. لا أعرف، عشر سنوات من العمر ذهبت، وكأن الزمن توقف، أنا أعتقد أنه عندما يرحل شخص غالى على قلوبنا، يصبح الوقت مجرد رقم بلا معنى، ولا يوجد أغلى من هذا المحترم ممدوح عبدالعليم، كان رجلاً استثنائياً حتى فى حزنى عليه؛ أحزن، أبكى، ثم أجد نفسى أبتسم، لأننى أتذكره مبتهجاً ومُبهجاً».

تسترجع شافكى تفاصيل هذا اليوم ساعة بساعة، ولحظة بلحظة، فتقول: «كان يوماً مشمساً وجميلاً، صحى وفطر، وقال لهنا تعالى يا هنونة ناخد شوية شمس. كانا يشربان الشاى ويضحكان، وأنا ذهبت إلى النادى لممارسة الرياضة، ثم اتصلت بهما، قلت لهما الشمس تجنن، تعالوا النادى، لكنه اختار أن يجلس مع هنا فى هذا الصباح، وقال لى: نحن بخير، واستمتعى بوقتك».

بحلول المساء، كان اليوم يسير طبيعياً، توجّه «ممدوح» إلى ممارسة بعض الرياضة فى «جيم» النادى، بينما استعدّت «شافكى» لأداء واجب العزاء فى وفاة ابن مربية هنا (الدادة)، كان من مفارقات القدر أن ترتدى ملابس سوداء، لكنها بمجرد أن وصلت إلى الجراج، وتحديداً لحظة تحريك السيارة، رنّ الهاتف بالخبر الصاعق: «لاقيت هنا بتتصل بى، وتقول: مامى.. مامى.. فيه ناس كلمونى من النادى، وقالوا بابى وقع فى الجيم، وودوه مستشفى الأنجلو».

ووسط حالة الإنكار والذهول، لم تكد شافكى تغلق الخط مع ابنتها، حتى تلقت اتصالاً آخراً من النادى، ليؤكدوا الخبر، تستدعى تلك الدقائق: «طلبت أخى، وطلبت شقيق ممدوح، د. شريف، يعمل طبيباً، ثم انطلقت نحو المستشفى، قبل أن أصل إلى المستشفى كانت الإعلامية لميس الحديدى تُعلن فى التليفزيون خبر وفاته».

وعندما وصلت شافكى إلى مستشفى الأنجلو، وجدت عدداً من الأقارب والأصدقاء والعاملين بالنادى، علامات الحزن تعلو وجوه الجميع، ركضت مسرعة إلى العناية المركزة، وحاول الطبيب تهدئتها، تتذكر قائلة: «فوجئت بأن الطبيب يقول لى: هذا نصيب، وقضاء وقدر، لم أتمكن من استيعاب الكلمات، دخلت الغرفة على ممدوح، وجدته على السرير فى قمة أناقته، كأنه كان يستعد للرحيل، فكان بكامل ملابسه الرياضية الأنيقة، مرتدياً حذاءً جديداً، أحمر اللون، كان معجباً به واشتراه من لندن، وكان مهندماً وجميلاً، لم أصدق ما حدث. كنا نضحك فى الهاتف منذ قليل، كنت أدعوه إلى النادى صباحاً، كان يقضى الصباح مع ابنته، وتوجّه إلى الجيم فى يوم بسيط وهادئ واعتيادى تماماً، وفجأة رحل».

قصة حبنا بدأت فى ليلة ممطرة بلندن.. وقلبى أخبرنى بأن شيئاً ما سوف يحدث بيننا بعد أول مصافحة.. وكنت أسمع رسائل معجباته على «الرد الآلى» ولم يكن يهتم بها

تعترف «شافكى» بأنها لم تتمكن من تجاوز هذه اللحظة رغم مرور عشر سنوات عليها حتى الآن: «كان هذا اليوم هو الأصعب الذى مرّ علىّ فى حياتى، والدى عندما توفى كنت واقفة على قدمىّ، لكن ممدوح كان بالنسبة لى فجيعة حقيقية، لأنه كان يلعب معى دور الأب، والأخ، والصديق، والزوج. وفاته كانت مفجعة ولم أتجاوزها حتى الآن».

اللقاء الأول.. ليلة ممطرة فى لندن

قررنا أن نترك الحديث عن الموت، لنبدأ الحديث عن الحياة. فبعد انتهائها من سرد تفاصيل اليوم الأخير عُدت معها إلى اليوم الأول لبداية قصة الحب فى العاصمة البريطانية «لندن» خلال تسعينات القرن الماضى، حينها كانت تعمل الإعلامية شافكى المنيرى فى إحدى القنوات الفضائية العربية، بينما كان الفنان ممدوح نجماً لامعاً، خاصة بعد دوره التليفزيونى فى «ليالى الحلمية»، ودوره السينمائى الشهير فى «بطل من ورق»، تحكى عن هذا اللقاء الأول فتقول: «كنت لا أزال فى بداية طريقى، وعلاقاتى بالوسط الفنى لم تكن عظيمة. لم أكن قد رأيت ممدوح أبداً على الطبيعة، وكنت أستعد لتقديم أول برنامج على الهواء مباشرة (لايف) فى تاريخ القناة، وقرّرنا دعوة أربعة فنانين للمشاركة فى سهرة تليفزيونية تمتد 4 أو 5 ساعات، ومن خلال استفتاء للجمهور، وقع الاختيار على ممدوح عبدالعليم ضمن الضيوف الأربعة المقترحين، ولكنه لم يكن يرد على مكالمات الفريق الإنجليزى فى القناة على الـ(Answer Machine) الخاص به. فطلبوا منى أن أترك له رسالة بصوتى باللغة العربية. وبالفعل اتصلت به، وتركت الرسالة، ليرد بعد يومين بكلمة مساء الخير، ويستفسر عن الأمر، ويوضّح لنا انشغاله بالتصوير، وأذكر أنه أخطأ فى نطق اسمى أول مرة، قال: شافكة بدلاً من شافكى».

كانت الطائرة ستصل متأخرة، ولن يتاح له فرصة البروفات، لكنه وافق على الحضور ليلة العيد، «منذ أن سلمت عليه، شعرت بأن هناك شيئاً ما سيحدث بيننا. لا أعرف السبب، لكن قلبى أخبرنى بأن هذا اللقاء لن يكون عابراً، وأن شيئاً ما ينتظرنا وسوف يجمعنا. كنت وقتها أعمل بالإنتاج، وكنت عملية فى مظهرى، فبدأت أتوتر. صافح فريق العمل، وتفقّد الاستوديو، وفى نهاية اليوم، كان يوماً ممطراً للغاية، وكان الجميع قد انصرفوا معاً، فطلبت منى إدارة الاستقبال أن أتولى نقل الفنان ممدوح بسيارتى إلى المكان الذى يقيم فيه بلندن، وكان فى وسط العاصمة. ورغم عدم اعتيادى على القيادة وسط لندن، ذهبت به، وقطعنا الطريق على الخريطة فى المطر، كنت خائفة، فحاول تهدئتى وطلب منى القيادة ببطء ودون استعجال، وقطعنا الطريق ونحن نسمع الأغانى المصرية فى شوارع لندن وتحت المطر، كانت ليلة لا تُنسى».

«ممدوح» الآخر.. بعيداً عن الأضواء

لم تكن شهرة ممدوح عبدالعليم الكبيرة وتألقه كنجم تليفزيونى وسينمائى هو سر انجذاب «شافكى» له، بل على العكس تماماً، فالسر كان فى هدوئه وتواضعه واحترامه وشخصيته البعيدة عن الأضواء والصخب، هذا ما سحرنى، تقول: «أكتر حاجة سحرتنى وجذبتنى له أنه شخص بسيط جداً، رقيق، متواضع، صوته هادئ، ليس لديه تكلف، تنسى أنه ممثل أصلاً. لم يكن مشغولاً بالشهرة ولا بنجوميته، يتعامل معك كشخص عادى جداً وبسيط ولا يحب الصخب أصلاً».

لم يحضر فرحنا فنان واحد.. قال لى «سنعزم مصر كلها أو لا نعزم أحداً».. وفضّلنا الاختيار الثانى بأن نكون بصحبة العائلة.. وكانت أجمل ليلة فى حياتى

مع اقتراب العلاقة أكثر بين «شافكى» و«ممدوح» أخذا يكتشفان مساحات مشتركة واسعة تجمعهما، كانت سبباً فى اقترابهما، تقول: «أنا وهو لدينا طباع كثيرة مشتركة، نحب الحياة الهادئة، نحب العائلة، نحن عشاق للرياضة والسفر، وأصدقاؤنا أغلبهم من خارج الوسط الفنى». وتشير شافكى إلى أنها اكتشفت أنه لم يكن يدخّن السجائر فى الواقع، على عكس ما كان يظهر فى بعض أعماله، فقد كان ذلك مجرد تمثيل، إضافة إلى أن دراسته فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جعلت أغلب أصدقائه من الوسط الدبلوماسى والسياسى، بعيداً عن صخب الحياة الفنية، وكان هذا مناسباً لشخصين يميلان إلى الحياة الهادئة.

زواج عائلى.. «لن نعزم مصر كلها!»

كانت الشهرة والنجومية هى التحدى الأكبر لقصة الحب، الكثير من قصص الحب أفسدها الصخب، إلا أن «شافكى» و«ممدوح» اختارا أسلوب حياة يحترم خصوصيتهما بعيداً عن دائرة الضوء الخاصة بالفنان، أو الخاصة بالإعلامية، سألتها عن تحدى الأضواء، وكيف استطاعا أن يعيشا حياة هادئة، فقالت: «كنت قد نجحت مبكراً وهو نجم كبير ومتحقق، لكننا اتفقنا أن نعيش حياة خالية من صخب الأضواء. لم يكن ممدوح يميل إلى الصخب أصلاً؛ بمعنى أن يكون الفنان مضطراً لحضور المهرجانات والحفلات والسهرات طوال الوقت. كنا نفعل ذلك لكن فى إطار الأصدقاء والعائلة، وبحدود، بعيداً عن الكاميرات. كان هذا مناسباً لشخصيته، وكان أيضاً مناسباً لشخصيتى، أعتقد أننا متوافقان تماماً فى هذه النقطة، نحن نؤمن بالعائلة ونحب هدوء البيت أكثر من الأضواء».

هذا الاتفاق المشترك الذى يتناغم مع شخصيتهما، ظهر أيضاً فى قرار حفل الزفاف، تحكى «شافكى» عن ترتيبات ذلك اليوم: «قال لى: إما أن نعزم مصر كلها على الفرح أو لا نعزم أحداً. واتفقنا على الخيار الأخير، فكان حفلاً عائلياً جداً، وجميلاً جداً، أجمل ليلة فى حياتى. أُقيم الحفل فى إحدى الفيلات الكبيرة لأحد أقاربنا، واقتصر الحضور على أفراد العائلة والأصدقاء المقربين من خارج الوسط، ولم يتم دعوة أى فنان، كما لم تُنشر أى صورة من صور الزفاف حتى اليوم». وتؤكد شافكى أنهما كانا سعيدين جداً بهذه الأجواء العائلية البسيطة، فالمهم كان تأسيس العائلة لا إبهار الناس.

ثقة أطفأت الغيرة

واحد من التحديات التى تواجه حالات الزواج من الوسط الفنى والإعلامى هو تحدى «الغيرة»، سواء الغيرة من المعجبين والمعجبات، أو الغيرة من نجاح طرف أكثر من طرف، لكن هذه النار التى تحرق بعض العلاقات قد أطفأتها الثقة الكبيرة المتبادلة بينهما، وحالة التوافق والأمان التى جمعتهما، تقول «شافكى»: «أنا وهو اتفقنا على نفس الحياة العائلية، ولم يكن أحدنا يفرض على الآخر شيئاً، ولا يشعر بأى غيرة، بل بالعكس، كنا ندعم بعضنا، ونعتبر أن أى نجاح لأحدنا، هو نجاح للعائلة كلها».

سألتها عن مسألة المعجبات، لا سيما بعد دوره «رفيع العزايزى» الذى تحول من شخصية درامية إلى نموذج لرجل الأحلام، تضحك «شافكى»، ثم تقول: «كنت أسمع أصواتهن على جهاز الرد الآلى» (Answer Machine)، الذى كان يستخدمه «ممدوح»، كنت أضحك على أصوات المعجبات، ولم يكن يرد عليهن أصلاً، بل كنت أحياناً أطلب منه أن يرد على هذه الرسالة، أو يشكر هذه المعجبة، وهو لم يكن مهتماً بهذه الأمور، كانت أولوياته العمل والعائلة فقط».

أب بمعنى الكلمة استطاع أن يصنع مفهوم «جودة الوقت» داخل البيت

وحرص على حضور اجتماعات أولياء الأمور وشراء ملابس «هنا» بنفسه

وتضيف أنه كان ناضجاً ومحترماً ويعرف كيف يحترم مشاعر زوجته: «لم يحكِ لى يوماً قصصاً تثير غيرتى، ولا يقول لى فلانة قالت، وعلانة فعلت. كنت أعرف تفاصيل المسلسلات والعمل من وسائل الإعلام، مثل الجمهور تماماً، وليس منه».

أب يجيد صناعة «جودة الوقت»

بعد خطوة الزواج، كان ممدوح عبدالعليم مستعداً تماماً لدور الأبوة، تصفه «شافكى» بأنه «أب بجد يعرف التزاماته وواجباته ويعطى كل ما لديه لأسرته»، وقد استمتعا بتربية ابنتهما «هنا»، حرص على أن تكون الابنة الوحيدة لتركيز كل الجهد عليها حسبما أوضحت، وقد تقاسم الأب والأم كل المسئوليات. تضيف «شافكى»: «لم تكن تذهب للنادى إلا إذا كان أحدنا معها. كنا نتقاسم الذهاب إلى تدريب السباحة وركوب الخيل، وهو كان يتقاسم معى تبديل ملابسها وهى صغيرة». وتضيف أن «ممدوح» جعلها تحب ركوب الخيل، حتى إنها أصبحت فارسة. كما أحبت التنس والسباحة، بل كانت فى فرقة الباليه الخاصة بالفنانة نيللى كريم.

كتاب «أيام فى بيت المحترم» نوع من «التطهير النفسى والعلاج» لأستطيع تجاوز محنة وفاته.. وتعمدت اختيار كلمة «محترم» لأنها أكثر وصف كان يسعده

تشير «شافكى» إلى أن الفنان ممدوح عبدالعليم استطاع أن يصنع داخل البيت ما يُعرف بـ«جودة الوقت». توضح هذا المفهوم قائلة: «قُلت لهنا بعد الوفاة: لقد أخذت (Quality Time)، فهناك أطفال يعيشون سنين طويلة مع آبائهم، ولكنهم لا يستمتعون معهم، لكن ممدوح استمتع بكل لحظة من عمرك. كان مهتماً بتفاصيلها، يذهب لاجتماعات أولياء الأمور، ويشترى ملابسها بنفسه، الدقيقة الواحدة مع ممدوح تساوى سنوات طويلة، وأنا وابنتى محظوظتان به».

الكتابة بنية «تطهير النفس»

عقب الوفاة، وجدت «شافكى» فى الكتابة «علاجاً» و«تطهيراً للنفس» من حزنها العميق، الذى استغرقها سنة ونصفاً، حتى استطاعت الوقوف والظهور إعلامياً. تقول: «الكتابة كانت نوعاً من الوفاء لروحه، وكنت أظن أن ما سأكتبه سيُعجبه، وسيكون أغلى عندى من أى شىء آخر، لذلك قرّرت أن أكتب كتاباً عن حياتى معه، ولم يكن فى مخططى الكتاب من البداية، بل كنت أكتب مقتطفات وأوراقاً خاصة كنوع من تطهير النفس والعلاج، ومحاولة قبول هذا الواقع، ثم تحولت هذه الأوراق إلى مشروع كتاب فى ما بعد».

سألتها عن كواليس اختيارها عنوان الكتاب «أيام فى بيت المحترم»، وسر انتقاء مفردة «المحترم» بين كل المفردات الأخرى الجميلة لتصف بها رفيق عمرها، قالت «شافكى»: «الاسم نابع من إعجاب ممدوح الشديد بلقب (المحترم)، الذى كان يسمعه من الناس، بل كان يوصى ابنته به: قال لها ذات يوم: تعبت كثيراً كى يقول الناس عنى محترم، فاجعلى الكلمة حلقة فى أذنك. هو يعرف جيداً قيمة كلمة (محترم) وكانت أكثر الكلمات التى تسعده، ولذلك اخترتها عنواناً له وللكتاب. الاحترام أهم قيمة للإنسان، ماذا يفيد الإنسان إذا امتلك كل شىء وفقد الاحترام؟!. كما أننى حرصت على أن يركّز الكتاب على إنسانية ممدوح عبدالعليم، لا على فنه، فالجميع يعرف ممدوح كفنان، لكن لا أحد يعرف من هو الإنسان الذى عِشنا معه. هذا المحترم».

لا «مهر».. ولا «مؤخر»

الزواج شراكة صعبة جداً، ويجب أن تُبنى على نية الزواج، لا على الاشتراطات المادية. أنا وممدوح فعلنا ذلك معاً، أذكر أنه لم يدفع لى مهراً، ولم نكتب مؤخراً كبيراً، بل كان هدفنا هو تأسيس بيت محترم، ومشترك. وأنصح كل الشباب والفتيات بهذا الأمر، ابحثوا عن الشخص لذاته، تمسّكوا بالحب والود والاحترام، ولا تنظروا كثيراً إلى الماديات.

أمنية «ممدوح» الأخيرة

فى نهاية عام 2015، قبل الوفاة بأيام، اتخذت الأسرة قراراً مخالفاً لتقليد سنوى اعتادت عليه، فكنا نسافر باريس أو لندن كل عام فى أعياد الكريسماس، لكن تلك السنة، التى صادفت التحاق هنا بالجامعة وعودتها لنا فى الإجازة، قرّرنا الذهاب إلى شرم الشيخ. أذكر أننا فى إحدى الليالى كنا نجلس كعائلة، وكل شخص يتمنّى أمنية. ولأول مرة، لم يتمنّ ممدوح شيئاً شخصياً لى أو لهنا، بل قال: أتمنى عندما أعود إلى شرم الشيخ فى العام القادم أراها ممتلئة، وتكون هى مصر التى أعرفها.

1234


مواضيع متعلقة