فيديو على كوبري قصر النيل.. من هو الشاب Ed People الذي يرقص مع المصريين؟

كتب: أمنية سعيد

فيديو على كوبري قصر النيل.. من هو الشاب Ed People الذي يرقص مع المصريين؟

فيديو على كوبري قصر النيل.. من هو الشاب Ed People الذي يرقص مع المصريين؟

في حركة إنسانية تجوب القارات، يطرح المؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي، إد بيبول Ed People، سؤالًا بسيطًا لكنه يحمل طاقة هائلة: «هل يمكنك أن تظهر لي حركات الرقص المفضلة لديك؟»، إد بيبول، واسمه الحقيقي إدوارد جاكمين، بلجيكي الأصل في أوائل الثلاثينيات من عمره، قد حوَّل هذا السؤال إلى جسر للتواصل الإنساني العابر للثقافات، إذ يجول في شوارع المدن، والحدائق العامة، ووسائل النقل، وأي نقطة تجمع بشرية، ليُصور لقاءاته العفوية مع الغرباء، وينشر النتائج المبهجة على حساباته التي يتابعها مجتمعةً أكثر من 6 ملايين شخص، كان آخرها الفيديو الذي وثقه خلال زيارته لمصر وتحديدًا على كوبري قصر النيل مع بعض المارة.

وبعد الانتشار الواسع لمقطع الفيديو العفوي الذي نشره Ed People عبر حسابه على إنستجرام في مصر، نشر مقطع فيديو آخر خلال الساعات الماضية بأحد شوارع المحروسة مع بعض الشباب، وهم يتراقصون على أغنية «سطلانة» و«أخواتي» وعلق عليها قائلًا: «Egypt»، وحصد الفيديو تفاعلًا واسعًا من جميع أنحاء العالم الذين أشادوا بخفة دم الشعب المصري والعفوية في التعامل مع الأجانب، وقد أجمعت التعليقات أنّه قد نجح في اختيار الدولة هذه المرة بسبب روح المصريين، بينما البعض الآخر قطع وعدًا على نفسه بزيارة قريبة لمصر.

من هو Ed People؟

وتتنوع قائمة شركاء الرقص لدى إد بيبول تنوعًا مذهلاً يُجسد خريطة العالم، فمن أطفال أوغندا ونيبال الذين يتقنون حركات مرحة، إلى شباب كوبا وأوكرانيا الذين يشاركون شغفهم الإيقاعي، وصولًا إلى كبار السن في مراكز الرعاية، وحتى مجموعة من السجناء في الفلبين، وقد تعلم إد بيبول من هؤلاء الغرباء كل شيء، بدءًا من الأنماط التقليدية كـ الفالس، والريجيتون، والبانجرا، وانتهاءً بخطوات مبتكرة وعفوية يرتجلها الناس على الفور، مثل حركات وصفها بـ «غسل النوافذ» أو «الزحف للخلف»، ورغم إقراره بأنه لم يتلقَّ أي تدريب احترافي في الرقص، إلا أن براعته في تقليد الحركات سريعة ومُعدية، بحسبما ذكر الراديو الوطني العام الأمريكي NPR.

ولم يكن شغف إد بيبول بالرقص نابعًا من الرغبة في الأداء الفردي، بل من التواصل الإنساني العميق، فقد أوضح لإذاعة NPR قائلًا: «لم أكن يومًا من مُحبي الرقص بمفردي، كان الأمر دائمًا يتعلق بالتعلم من الآخرين والتواصل من خلال الرقص»، والأمر المثير للاهتمام هو أن هذا المشروع العالمي لتوحيد الناس خطوة بخطوة كان نتاجًا لـ صدفة سعيدة من ثمار الجائحة، فقبل أن يفرض كوفيد-19 إغلاقه على العالم، كان إد بيبول يعمل كمنسق موسيقى «DJ» ومنتج موسيقي في بلجيكا، وكان مغرمًا بشكل خاص برقص السالسا، حيث قال: «كنت أتلقى دروسًا، وأذهب إلى النوادي، كنت أرقص طوال الوقت».

إد بيبول

وعندما ضربت جائحة كوفيد واختفت النوادي وجلسات السالسا، شعر إد بيبول بخيبة أمل عميقة، لذا بمجرد أن بدأت الأمور بالانفتاح جزئيًا في عام 2021، توجه الشاب البلجيكي إلى حديقة عامة، حريصًا على إيجاد أي شخص للرقص معه، وهناك، التقى بصدفة مصيرية مع شابين وفتاة يرتدون ملابس مستوحاة من عشرينيات القرن الماضي ويرقصون رقصة تشارلستون، ليفكر بيبول: «هذا كان رائعًا جدًا، فذهبت إليهم وسألتهم، هل تعلموني هذه الرقصة؟»، وبعد موافقتهم، أراد إد بيبول أن يحتفظ بذكرى للحظة، فوضع هاتفه على زجاجة ماء وضغط على زر التسجيل، ليصبح هذا الفيديو هو بذرة مشروعه المليوني.

كيف اكتسب Ed People شهرته على السوشيال ميديا؟

ولم يكن إد بيبول يخطط للشهرة، لكن اقتراحًا من صديق بنشر الفيديو على تيك توك غير مسار حياته، ففي اليوم التالي للنشر، تفاجأ بأن الفيديو قد حصد 9000 مشاهدة، وبدأ المعلقون بالتعبير عن إعجابهم بالفكرة، بل وطالبوه بفعل الشيء نفسه في مدنهم، وفي البداية، اعتمد بيبول على أموال ادّخرها من عمله كـ DJ ومنتج موسيقي لتمويل رحلاته بين المدن، ولكن مع النمو الهائل لعدد متابعيه، ازداد دخله بشكل كبير، حيث أصبح يكسب المال مباشرةً من منصات مثل يوتيوب وفيسبوك بناءً على عدد المشاهدات، بالإضافة إلى شراكاته مع العلامات التجارية، ويمتلك بيبول الآن فريقًا صغيرًا من محرري الفيديو ومساعدًا يتولى التخطيط واللوجستيات لهذه الرحلات المستمرة.

ed people

ويُؤمن إد بيبول بأن مشروعه يتجاوز مجرد الرقص، بل هو رسالة عالمية، إذ يقول إن هدفهم هو السعي جاهدين لإدخال البهجة والسرور إلى قلوب الناس، وبناء جسور التواصل، وتعريفهم بالثقافات المختلفة حول العالم، مؤكدًا أن الرقص هو أداة فعّالة في كل شيء، سواءً كنت تتعامل مع مشاعر الفرح أو الحزن أو الغضب أو أي شيء آخر، ويعترف بيبول بأنه يواجه الكثير من الرفض عندما يقترب من الغرباء ليسألهم الرقص، حيث يقول ضاحكًا: «معظم الناس يقولون: ابتعد، لكنك بالطبع لا ترى ذلك في الفيديوهات»، ورغم ذلك، لم يُبطئه الرفض قيد أنملة عن تحقيق مهمته، إلا إذا كان الرقص نفسه بطيئًا.