في قاعة لا تُشبه طفولتهم.. 5 أطفال يواجهون «كابوس التحرش» أمام القضاء

كتب: نور خالد غنيم

في قاعة لا تُشبه طفولتهم.. 5 أطفال يواجهون «كابوس التحرش» أمام القضاء

في قاعة لا تُشبه طفولتهم.. 5 أطفال يواجهون «كابوس التحرش» أمام القضاء

لم تكن القاعة التي دخل إليها الأطفال الخمسة المعتدى عليهم في مدرسة دولية بالإسكندرية، تشبه أي مساحة عرفوها في حياتهم القصيرة، لا ملعب، لا جدران ملوّنة، ولا حقائب مدرسية تتدلّى من أكتاف صغيرة.. فقط مقاعد خشبية جامدة، وجوه متوترة، وصمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت القاضي.

هناك داخل محكمة جنايات الإسكندرية.. جلس الصغار وهم يحملون على وجوههم ما يفوق أعمارهم.. طفولة اقتيدت إلى محكمة بدلًا من أن تُترك تركض خلف أحلامها الصغيرة.

طفولة تُقاد إلى منصة الشهادة

كان دخولهم إلى القاعة مشهدًا موجعًا.. 5 وجوه صغيرة ترتدي الكمامات والنظارات لإخفاء الملامح التي لا ينبغي أن يراها غرباء، يقتربون ببطء وكأنهم يسيرون داخل عالم أكبر من قدرتهم على الاحتمال.

في يد أحدهم «سبايدر مان» يضغط عليها بخوف.. لم تكن مجرد لعبة، بل كانت نقطة الأمان المتبقية في عالم فقد اتزانه، كأنه درع صغير يحتمي به وسط دوّامة لا يفهم تفاصيلها.

دخلوا القاعة لا كشهود عاديين، بل كضحايا جريمة اخترقت جدران المدرسة، وكسرت الشعور بالأمان الذي يُفترض أنه حقّ مكتسب لكل طفل. هم الصغار، لكن على مقاعد الشهادة جلسوا حاملين جرحًا لا يليق سوى بعالم قاسٍ لا يرحم.

المتهم داخل القفص.. والمواجهة تكتمل

وقف عامل المدرسة المتهم داخل القفص الحديدي، يواجه نظرات الرفض والاستنكار من كل اتجاه. لم يقترب أحد، ولم يتجرّأ أحد على كسر الصمت الذي صارت دقائقه ثقيلة.

كان وجوده داخل القفص أمام محكمة جنايات الإسكندرية لحظة مواجهة حقيقية، بين متهم تُنسب إليه جريمة تهزّ الضمير، وبين أطفال لا يزالون يبحثون عن معنى لما حدث لهم… معنى لا يملكون عمرًا كافيًا لفهمه.

لم تُنطق الأحكام بعد، لكن سؤال العدالة كان هو الصوت الأعلى، السؤال الذي ينتظر المجتمع كله إجابته.

أهالٍ مكلومون.. وقلوب تنزف في صمت

في الصفوف الخلفية جلس الأهالي، بعضهم يمسح دموعًا خائنة، وبعضهم يحتضن طفله بقوّة وكأنه يحاول ترميم ما لا يُرمّم. وجوه مكسورة، وارتباك واضح، وقلق يرتجف على الأكتاف.

5 أطفال خرجوا من بيوتهم ذات صباح إلى مدرسة، فعادوا اليوم إلى محكمة. مكان لم يُخلق لهم، ولم يكن يومًا جزءًا من طفولتهم.

قضية تهز المجتمع.. وانتظار لقول العدالة

لم تكن جلسة اليوم مجرد خطوة في إجراءات التحقيق، كانت مواجهة بين طفولة منكسرة واتهامات ثقيلة تعصف بالوجدان.

الكل يترقب، والكل ينتظر كلمة القضاء في محكمة جنايات الإسكندرية، في قضية لم تهز مدرسة فقط.. بل هزّت ثقة مجتمع بأكمله.. ثقة اعتقدنا يومًا أنها لا تُمس.

العدالة الآن على الطاولة.. والوجدان العام يقف معها، منتظرًا حكمًا يليق بجراح لا ينبغي أن تُصاب بها طفولة على وجه الأرض.