المدير العام لـ«فاو» يثمن جهود الدولة المصرية في دعم المنظمة
المدير العام لـ«فاو» يثمن جهود الدولة المصرية في دعم المنظمة
أكد الدكتور شو دونيو، المدير العام لمنظمة «فاو»، سعادته بوجود في القاهرة لافتتاح المؤتمر العالمي الثالث لمُمثلي مُنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي تستضيف المكتب الإقليمي للمُنظمة، مُعربًا عن خالص امتنانه وتقديره للقيادة المصرية، مُثمنًا جهود السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي في دعم جهود المنظمة.
وأعرب الدكتور شو دونيو عن تقديره لكرم الضيافة والدعم المتميز لهذا الاجتماع المُهم للمنظمة، وجدد شكره للحكومة المصرية وشعبها الأصيل على دعمهم المُتواصل لاستضافة المكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للشرق الأدنى وشمال إفريقيا.
الذكرى السنوية الـ80 لتأسيس مُنظمة الأغذية والزراعة
واعتبر المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، أنّ هذا المؤتمر يُشكل فرصة فريدة لنا للتأمل وتبادل المعرفة ومواءمة جهود المُنظمة عبر مكاتبها اللامركزية ومقرّها الرئيسي مع الاحتياجات والأولويات العالمية، مؤكدًا أنّنا نواجه في الوقت الراهن، واقعًا عالميًا لم نشهده من قبل، يتسم بانعدام الأمن الغذائي والنزاعات والصدمات المناخية وعدم الاستقرار الاقتصادي، ما يُعرقل مسيرة التقدم الذي نسعى إلى تحقيقه، ويدفع الملايين للوقوع في براثن الجوع.
وأكد أنّ هذا المؤتمر العملي يُعقد في لحظة محورية، حيث تستعد المنظمة لتنفيذ خطتها الجديدة مُتوسطة الأجل، وتعمل على تعزيز استعدادها للاستجابة الاستباقية للسياق العالمي المُتسارع الذي يلقي بظلاله على نطاق واستمرارية دعم المنظمة للدول المستفيدة.
وأضاف الدكتور شو دونيو: «نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيس مُنظمة الأغذية والزراعة، فعلى مدى ثمانين عامًا، قادت المنظمة الجهود العالمية لمكافحة الجوع وسوء التغذية، وساعدت الدول على تحويل نظمها الزراعية والغذائية، وتحسين سبل عيش شعوبها، وبناء قدرتها على الصمود، كما وقفت المنظمة إلى جانب المزارعين والمستهلكين والشباب والنساء والشعوب الأصلية والعلماء وأصحاب الحيازات الصغيرة، مُتحدين في إيمانهم الراسخ بأن الغذاء يمكن أن يكون ركيزة للسلام والكرامة والازدهار المشترك».
وتابع: «مع افتتاح المنظمة لمتحف وشبكة الأغذية والزراعة الجديدين في 16 أكتوبر، بالتزامن مع الاحتفال بيوم الأغذية العالمي، أصبح لدينا الآن مساحة عالمية جديدة نروي فيها قصة المنظمة ونوضح ما تبذله من جهود في إطار ولايتها لربط الغذاء والثقافة والمعرفة بطرق تلهم الحوار بين الأجيال».
وأكد أنّنا نقف اليوم عند لحظة مفصلية؛ فبينما نحتفل بالذكرى الثمانين لتأسيس المنظمة، يتعين علينا تحويل التحديات الراهنة إلى فرص، حيث يجب علينا أن نعتمد نهجًا استباقيًا، وأن نتحلى بالقدرة على الصمود والنظرة الاستشرافية، لضمان استمرارية استجابة استراتيجية المنظمة وبرامجها ودعمها الفني للاحتياجات الناشئة للدول الأعضاء، حيث لا تزال مهمتها ملحة كما كانت عند انطلاقتها الأولى.
وقال شو دونيو: «تتيح لنا مراجعة الإطار الاستراتيجي للفترة 2022-2031، والخطة متوسطة الأجل للفترة 2026-2029، وبرنامج العمل والميزانية للفترة 2026-2027، فرصةً للاستفادة من الدروس المُستخلصة والتكيف مع التغيرات المستجدة، وتعد الولاية العالمية لمنظمة الأغذية والزراعة وقيادتها المعيارية من أركان قوتنا الأساسية، بيد أن طبيعة التحديات المترابطة التي تواجه النظم الزراعية والغذائية اليوم تتطلب منا التكيف المستمر، حيث يجب أن يتسم عملنا بالابتكار، وأن يكون موجهًا نحو النتائج ومتكاملًا استراتيجيًا عبر مستويات المنظمة كافة، فلم تعد الشراكات التحويلية والابتكار والتكنولوجيا اليوم مجرد خيارات ثانوية؛ بل أصبحت أدوات محورية لتعزيز قدراتنا الفنية، وسد فجوات المعرفة، وتعزيز التعاون، وتمهيد مسارات جديدة لإحداث التحول».
وأضاف: «سيمكننا التحديث الذي أقره مجلس المنظمة الأسبوع الماضي لاستراتيجية منظمة الأغذية والزراعة لإشراك القطاع الخاص، من توسيع نطاق مشاركتنا على المستويين الإقليمي والقطري، بما يتماشى مع أطر البرمجة القُطرية للمنظمة ويدعم الأولويات الوطنية، حيث يظل النهج اللامركزي الذي تتبناه مكاتبنا عنصرًا جوهريًا لتحويل ولاية المنظمة إلى إجراءات ملموسة، ولضمان استمرار تأثيرنا وتوسيع نطاقه، يبقى تزويدكم بالدعم الفني الآني والمُيسر والمُصمم خصيصًا لتلبية احتياجاتكم في صدارة أولوياتنا».
وأكد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، أنه انطلاقًا من روح هذا المؤتمر، فإن المنظمة تلتزم بتعزيز التعاون، وكسر الحواجز، وضمان الخبرات وتيسير الوصول إليها، بحيث تتدفق المعرفة أفقيًا ورأسيًا بسلاسة عبر المنظمة، مضيفًا أنه لتعزيز كفاءة المنظمة وقدرتها على الصمود وملاءمتها للأهداف واستعدادها للمستقبل، فقد عَمِلتُ منذ عام 2019 على تنفيذ إعادة هيكلة متعددة السنوات، وتعمل حاليًا على مراجعة شبكة مكاتبنا القطرية وتحسينها.
وأشار إلى أنّه بجب أن ننتقل من منطق الاستجابة للأزمات إلى نهج بناء القدرة على الصمود، حيث إن البيئة التي نعمل فيها معقدة ومتسارعة التطور، حيث تتصاعد المخاطر الناجمة عن الظواهر المناخية الشديدة والآفات والأمراض والنزاعات طويلة الأمد، ما يتجاوز في كثير من الأحيان قدراتنا التقليدية على التكيف، ولذا يُعد عمل المنظمة في مجال الحد من مخاطر الكوارث والتدخلات الاستباقية أساسيًا لحماية سُبل العيش وضمان استدامة النظم الزراعية والغذائية، كما يجب أن نتحرك بشكل حاسم لبناء نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة وشمولاً وقدرة على الصمود واستدامة.
ساعدنا نحو مليوني شخص سنويًا من خلال العمل الاستباقي
وأضاف شو دونيو: «بفضل جهود فرقنا القُطرية، أصبحت المنظمة تُعرف على أنها رائدة في العمل الاستباقي، فقد ساعدنا نحو مليوني شخص سنويًا من خلال العمل الاستباقي في عامي 2023 و2024، ودعمنا الحكومات والأجهزة الإقليمية على إعداد وتبني اللوائح والسياسات وخطط العمل، ونحن كمنظمة نحتاج إلى زيادة مناصرتنا وجهودنا لتشجيع العمل الاستباقي والاستثمار به بوصفه سبيلاً مهماً في حفظ الأرواح وسبل عيش المجتمعات الريفية، حيث تعتمد فعالية دعمنا على قدرتنا على التنفيذ، وتعمل المنظمة في سياق متنوع ومعقد وسريع التغير، حيث تُعد الإدارة الاستباقية للمخاطر التي قد تؤثر على قدرتنا على التنفيذ أمرًا بالغ الأهمية».