التصعيد يشعل الحدود من جديد.. تايلاند وكمبوديا تتبادلان القصف بعد انهيار وقف إطلاق النار
التصعيد يشعل الحدود من جديد.. تايلاند وكمبوديا تتبادلان القصف بعد انهيار وقف إطلاق النار
تبادلت تايلاند وكمبوديا الاتهامات مجددًا بإطلاق النار أولًا في جولة جديدة من الاشتباكات على طول حدودهما المضطربة، بعد أسابيع قليلة من توقيع اتفاق سلام ساهم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في التوسط فيه، ويهدد التصعيد الجديد بالسلام في نزاع طويل الأمد بين البلدين.
قصفت تايلاند أهدافًا كمبودية يوم الاثنين، بعد إعلانها مقتل جندي تايلاندي في إطلاق نار عبر الحدود، وأعلنت كمبوديا مقتل أربعة مدنيين وإصابة آخرين في مقاطعتين حدوديتين، رغم عدم وضوح ما إذا كانت الغارات التايلاندية قد تسببت بذلك مباشرة، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.
يُمثل هذا القتال تصعيدًا كبيرًا للتوترات بين الدولتين في جنوب شرق آسيا، ففي يوليو الماضي، أسفر 5 أيام من القتال عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصًا ونزوح مئات الآلاف، واتفق الطرفان على وقف إطلاق النار بوساطة جزئية من ترامب ورئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، إلا أن تايلاند أوقفت محادثات السلام في نوفمبر الماضي.
تفاصيل الأحداث على الحدود
قالت تايلاند إنها استخدمت طائرات «إف-16» لقصف أهداف عسكرية كمبودية صباح الاثنين، مؤكدة أنها ردت على هجوم سابق شنته كمبوديا أسفر عن مقتل جندي وإصابة ثمانية آخرين في مقاطعة حدودية.
وقال رئيس الوزراء التايلاندي، أنوتين تشارنفيراكول: «إذا كنت تريد وقف القتال، فاذهب وأخبر المعتدي بذلك».
من جانبها، أعلنت كمبوديا مقتل 4 مدنيين وإصابة تسعة آخرين بنيران تايلاندية، وحث الزعيم الفعلي للبلاد، هون سين، على ضبط النفس، مطالبًا جميع قوات الجبهة بالتحلي بالصبر، ونزح نحو نصف مليون شخص نتيجة هذه الجولة من القتال، حيث لجأ 438 ألف شخص إلى الملاجئ وفق الجيش التايلاندي، بينما ذكرت السلطات الكمبودية أن عشرات الآلاف نزحوا عن الحدود.
بعد اشتباكات يوليو الماضي، اتفقت تايلاند وكمبوديا على وقف إطلاق النار بوساطة ترامب وأنور إبراهيم، لكن كلا الطرفين واصل تبادل الاتهامات، وفي نوفمبر، انسحبت تايلاند من محادثات السلام بعد إصابة جنديين تايلانديين بلغم أرضي، مما أضعف جهود الوساطة الأمريكية.
أسباب النزاع
يعود النزاع بين تايلاند وكمبوديا إلى التنافس القومي والخلافات الحدودية الطويلة، الممتدة منذ عام 2008، وترجع بعض الخلافات إلى خريطة تعود للعام 1907 من فترة الاستعمار الفرنسي، حيث تختلف الدولتان في تفسيرها، وتشمل المناطق الأكثر توترًا معابد هندوسية قديمة، مثل براسات برياه فيهير وبراسات تا موين ثوم، والتي شهدت صدامات في يوليو الماضي.
وحذرت السفارتان الأمريكية في تايلاند وكمبوديا رعاياهما من السفر ضمن 50 كيلومترًا من الحدود، مشيرتين إلى تصاعد القتال وعدم استقرار الوضع.