عقوق الآباء للأبناء.. وجه آخر يغفل عنه الكثيرون ويتصدى له الأزهر

كتب: عبد العزيز سلامة

عقوق الآباء للأبناء.. وجه آخر يغفل عنه الكثيرون ويتصدى له الأزهر

عقوق الآباء للأبناء.. وجه آخر يغفل عنه الكثيرون ويتصدى له الأزهر

يشتهر بين الناس أن العقوق يقتصر على تمرد الأبناء على آبائهم أو التقصير في حقهم، بل هناك لون آخر من العقوق لا يقل قسوة ولا خطورة، لكنه غالبًا ما يُوارى خلف قدسية صورة الأبوة والأمومة، إنّه عقوق الآباء للأبناء، ذلك الإهمال الهادئ الذي ينخر القلوب بصمت، ويترك في نفوس الأبناء ندوبًا لا ترى بالعين لكنها تؤثر في شخصياتهم وسلوكهم ومستقبلهم.

وبين مرصد الأزهر الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم نبّه إلى هذا المعنى حين قال: «كَفَى بالمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ»، فالقوت ليس مالًا وطعامًا فحسب، بل كل ما يملك الإنسان توفيره لمن تحت رعايته من حنانٍ واحتواء، وأمن نفسي، ورعاية إنسانية، مؤكدا أن هذا الحديث، وإن كان في ظاهره متعلقًا بالنفقة، إلا أنه يفتح بابًا واسعًا لفهم دور الوالدين ومسؤولياتهم الأخلاقية تجاه الأبناء.

كيف يكون عقوق الآباء للأبناء؟

في كثير من البيوت اليوم، يكبر الأبناء وهم يحملون فراغًا عاطفيًا صنعته قسوة الآباء أو انشغالهم أو سوء فهمهم لدورهم التربوي، فالطفل الذي لا يجد حضنًا دافئًا عند الفشل، ولا كلمة تشجيع عند النجاح، ولا أذنًا تستمع لشكواه، ينشأ محمّلا بقلق دفين وشعور بالنقص، وربما بعداء داخلي تجاه الأسرة والحياة.

وأشار مرصد الأزهر إلى أن إهمال الآباء لحاجات أبنائهم النفسية والإنسانية، هو لون من عقوق الآباء، وقد نبه النبي ﷺ إلى ذلك بقوله: «كَفَى بالمَرْءِ إثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ».

وتابع: وليس الإهمال مقصورًا على الفقراء أو المشغولين، بل قد يخرج من آباء يظنون أن توفير الطعام والكساء كافٍ لبر الأبناء، متناسين أنّ حاجاتهم الإنسانية لا تقل أهمية عن الحاجات الجسدية، وهنا يبدأ عقوق الآباء؛ حين يُهملون القلوب، ويُطفئون البسمة في العيون الصغيرة، أو يحوّلون البيت إلى مساحة خوف بدلًا من أن يكون ملاذ أمان.

صلاح البيوت يبدأ من الآباء

وشدد الأزهر الشريف على أن صلاح البيوت يبدأ من رحمة الآباء ورعايتهم، وتعلّمهم أساليب التربية الرشيدة، قبل مطالبة الأبناء بواجباتهم وبرهم، فمن السهل مطالبة الأبناء بالبرّ والطاعة، لكن الأصعب وهو الأهم أن يبدأ الآباء أنفسهم بواجباتهم، فالتربية ليست أوامر، بل علاقة إنسانية تحتاج إلى صبر ومعرفة ومهارات يتعلّمها الوالدان كما يتعلمان أي علم آخر.

فالآباء الذين يحسنون إدارة غضبهم، ويستمعون لأبنائهم باهتمام، ويحتضنونهم في أوقات الانكسار، هم من يزرعون فيهم الثقة والاتزان والقدرة على مواجهة الحياة، أما الذين يربّون أبناءهم على الخوف أو الإهمال أو القسوة، فإنهم يبنون بيوتا هشة مهما بدا ظاهرها قويًا.