جنايني مدرسة بالإسكندرية.. ثاني جلسة إحالة للمفتي والعدالة تأخذ مجراها وسط دموع الأهالي

كتب: محرر

جنايني مدرسة بالإسكندرية.. ثاني جلسة إحالة للمفتي والعدالة تأخذ مجراها وسط دموع الأهالي

جنايني مدرسة بالإسكندرية.. ثاني جلسة إحالة للمفتي والعدالة تأخذ مجراها وسط دموع الأهالي

محمود الجارحي ونور خالد غنيم

كانت القاعة الصباحية في محكمة جنايات الإسكندرية، اليوم، تضجّ بمشاعر متناقضة.. صمت مشحون بالترقب.. نظرات ممتدة بين القضبان الحديدية للمتهم، ووجوه أسر الأطفال المتضررين التي حملت بين عيونها الحزن والغضب والانتظار.

أطفال مرحلة رياض الأطفال.. الذين أصبحوا ضحايا اعتداء، جلسوا بصحبة أولياء أمورهم.. ملتصقين بيديهم.

بينما حاول القضاة والنيابة الحفاظ على النظام وسط ذلك المشهد المؤلم.. القاعة، رغم كبرها، بدت ضيقة أمام حجم المعاناة والانتظار.

كان كل شيء واضحًا العدالة تنتظر أن تُنفذ، والقلوب المكلومة تنتظر الاعتراف بالحق، ورسائل ردع قوية لكل من تسول له نفسه إيذاء الأطفال.

المشهد الأول: مرافعة النيابة وتحريات المباحث

فى بداية الجلسة.. وقف ممثل النيابة أمام ذالقاعة، صوته ثابت وحاد، يبدأ سرد الوقائع: «التحريات التي أجرتها مباحث المنتزه ثان أكدت صحة البلاغات.. الأطفال تعرضوا للاعتداء داخل الجنينة المدرسية، والتحقيقات أكدت قيام المتهم بالاعتداء على 5 أطفال من مرحلة الـ KG، ووجود تقارير الطب الشرعي التي تثبت وقوع الاعتداءات.. وهو ما يدعم روايات أولياء الأمور ويؤكد صدقهم».

ثم استعرضت النيابة تحريات المباحث: «تحركات المتهم داخل المدرسة قبل وأثناء الواقعة وشهادات الشهود من المدرسين وأولياء الأمور، والتأكيد على أن الأطفال كانوا في حالة صدمة خوفًا من المتهم».

ممثل النيابة يستعرض أمام المحكمة قائلا: «كانت كل الأدلة تشير بوضوح إلى وقوع الاعتداء، مما أعطى النيابة سندًا قويًا لمطالبة المحكمة بأشد العقوبات، لإظهار الردع وحماية المجتمع».

مواجهة المتهم «نص أقواله»

يُواصل ممثل النيابة حديثه قائلا: «خضع المتهم لجلسة سؤال وجواب أمام النيابة، وفيما يلي أبرز ما جاء في التحقيق:

س: ما قولك فيما ورد في تحريات المباحث وبلاغات أولياء الأمور؟
ج: أنا كنت بعامل الأطفال زي أولادي.. غلطت.. ومش هعمل كده تاني.

س: جاء بأقوال المبلغين قيامك بالتحرش بالأطفال؟
ج: الأطفال بيحبوا يلعبوا.. وأنا وأعاملهم زي أولادي.

س: هل تتهم المبلغين بشيء؟
ج: لا

س: عندك شيء آخر لتضيفه؟
ج: لا.. هذا كل ما لدي

كانت الأقوال متكررة، ولكنها لم تنفِ ما أثبتته تحريات المباحث وتقارير الطب الشرعي، بل أظهرت اعترافه بالوجود الفعلي مع الأطفال في الجنينة أثناء الواقعة.

بعد أن أنهت النيابة مرافعتها، وأكدت على خطورة الاعتداء واستغلال صغر سن الأطفال، نظرت المحكمة في الملف كاملاً، ومن ثم أعلنت إحالة المتهم للمفتي لتحديد العقوبة الشرعية.

محاكمة المتهم.. لم تتجاوز 48 ساعة منذ بدايتها على منصة المحكمة، شهدت استنفارا كاملا للعدالة، ليتم الحكم بإحالته للمفتي تمهيدًا لتنفيذ أقصى العقوبات المتاحة، بما يعكس الردع والحزم تجاه مرتكبي الجرائم ضد الأطفال.

فرحة الأهالي

خرج الأهالي من القاعة وقلوبهم تحمل خليطًا من المشاعر.. الحزن على ما حدث لأطفالهم.. والراحة بعد تحقيق العدالة.. دموع بعض الأمهات انسكبت.. لكنها دموع ارتياح، لأنهم شعروا أن صوت أطفالهم سُمع، وأن حقهم لن يضيع

أحد الآباء قال: «العدالة ظهرت.. وحق أولادنا محفوظ.. ده درس لكل حد يفكر يؤذي الأطفال».

كانت فرحة الأهالي ليست مجرد شعور انتصار شخصي، بل شعور بأن المجتمع كله قد تلقى رسالة ردع واضحة.. أن الجرائم ضد الأطفال لن تمر دون عقاب.

اليوم.. لم تكن المحاكمة مجرد أوراق وأدلة.. بل كانت درساً إنسانياً ودرامياً في حماية الضعفاء.. هي قصة أطفال فقدوا الطمأنينة، وأسر قاومت الصمت، ونيابة وقضاء ساروا على درب العدالة.. وحتى بعد إحالة المتهم للمفتي، بقيت القاعة شاهدة على معاناة إنسانية متشابكة مع إرادة العدالة، لتبقى رسالة واضحة لكل من يفكر في الاعتداء على الأطفال: العدالة لا تتأخر، والردع حق للمجتمع كله.