انتخابات الخارج.. ختام التصويت بـ30 دائرة «ملغاة» والجاليات تعزز مسار الديمقراطية

كتب: ماريان سعيد

انتخابات الخارج.. ختام التصويت بـ30 دائرة «ملغاة» والجاليات تعزز مسار الديمقراطية

انتخابات الخارج.. ختام التصويت بـ30 دائرة «ملغاة» والجاليات تعزز مسار الديمقراطية

اختتم أبناء الجاليات المصرية حول العالم المشاركة فى جولة إعادة التصويت الخاصة بالدوائر التى ألغت المحكمة الإدارية العليا نتائجها خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، عبر لجان الاقتراع بالسفارات والقنصليات فى الخارج، التى فتحت أبوابها يومى 8 و9 ديسمبر لاستقبال الناخبين فى 30 دائرة موزعة على 10 محافظات، وعكست المشاهد الانتخابية حجم التفاعل مع الاستحقاق البرلمانى، وحرص الدولة على تمكين مواطنيها بالخارج من أداء دورهم السياسى فى مناخ يتسم بالشفافية والانضباط.

وبدت الحركة واضحة أمام مقار السفارات منذ الساعات الأولى لبدء عملية التصويت، حيث حرص أبناء الجاليات على التوافد للإدلاء بأصواتهم، مدفوعين بإحساس متزايد بالمسئولية تجاه المسار الديمقراطى، واستشعار أهمية المشاركة فى عملية إعادة التصويت، التى جاءت استجابة للحكم القضائى الملزم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا، واعتبرت مشاركتهم رسالة واضحة أن المصريين بالخارج جزء لا يتجزأ من العملية السياسية، وأن حضورهم فى المحطات الانتخابية يمثل أحد أعمدة البناء الديمقراطى واستمرارية تطوره.

فى العاصمة الفرنسية باريس، جاء المشهد ليعكس صورة حضارية للالتزام الوطنى، وأكدت الدكتورة جيهان جادو، عضو المجلس المحلى لمدينة «فيرزى»، أن اليومين الماضيين شهدا إقبالاً متفاوتاً، بدأ هادئاً فى اليوم الأول، ثم تصاعد بشكل ملحوظ فى اليوم الثانى، مع اتخاذ السفارة جميع الإجراءات التنظيمية اللازمة لتسهيل حركة الناخبين، وضمان سلاسة دخولهم وخروجهم. وأشارت إلى أن القرارات الأخيرة للرئيس عبدالفتاح السيسى كان لها أثر مباشر فى تعزيز ثقة المصريين فى نزاهة العملية الانتخابية، ودفعهم إلى ممارسة حقهم الدستورى بروح مطمئنة، مضيفة أن المشهد داخل السفارة اتسم بالانضباط، وأن الإجراءات الاحترازية والتنظيمية ساعدت فى تهيئة بيئة مناسبة للناخبين، خاصة كبار السن والأسر التى اصطحبت أبناءها، فى مشهد اجتماعى يؤكد ارتباط المصريين فى الخارج بوطنهم الأم.

وأكدت السفارة المصرية فى باريس أنها كثّفت جهودها لضمان توفير جميع التسهيلات اللازمة أمام الناخبين، وأعضاء البعثة الدبلوماسية تعاملوا مع اليومين الانتخابيين بأعلى درجات المسئولية، ما ساعد فى خروج عملية التصويت بشكل مشرف، يعكس توجه الدولة نحو تأكيد حق كل مصرى، سواء داخل الحدود أو خارجها، فى المشاركة السياسية دون عوائق.

وفى النمسا، جاء المشهد بنفس الروح الإيجابية، وأكد الكاتب المصرى بهجت العبيدى، مؤسس الاتحاد العالمى للمواطن المصرى فى الخارج، أن البيان الأخير للرئيس السيسى كان له تأثير مباشر فى رفع معنويات المصريين بالخارج، وزيادة ثقتهم فى شفافية العملية الانتخابية، وما شهده من تفاعل داخل لجان الاقتراع بالنمسا يعكس شعوراً عاماً بالمسئولية تجاه مستقبل مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن إعادة التصويت فى الدوائر الملغاة أعادت التأكيد على أن احترام إرادة المواطن هو الركيزة الأساسية لأى عملية سياسية نزيهة.

وأضاف «العبيدى» أن المصريين أدركوا أن عملية الإعادة ليست مجرد إجراء تقنى، بل خطوة لإعادة ضبط المشهد الانتخابى، بما يضمن تمثيلاً عادلاً يليق بمستوى الوعى والمشاركة.

وفى العاصمة الألمانية برلين، بدا واضحاً حجم التجهيزات والجهود المشتركة بين السفارة المصرية وأبناء الجالية المصرية، وأكد علاء ثابت، رئيس الجالية المصرية فى ألمانيا، أن السفارة حرصت على توفير إرشادات دقيقة للناخبين، وتسخير جهودها الدبلوماسية فى تنظيم عملية الاقتراع، مشيراً إلى أن أبناء الجالية أظهروا وعياً سياسياً عميقاً، وترجمة فعلية للحرص على ممارسة حقهم الوطنى، رغم اختلاف التوقيتات وظروف العمل والدراسة، مؤكداً أن التعاون الوثيق بين الجالية والسفارة كان محورياً فى إنجاح عملية التصويت بالخارج.

أما فى العاصمة الإيطالية روما، فأكد المهندس عادل عامر، رئيس الجالية المصرية، أن مشاهد الاقتراع حملت دلالات قوية على علاقة المصريين فى الخارج بوطنهم، وتوافد الناخبون على مدار اليومين للمشاركة فى إعادة التصويت بروح وطنية واضحة، مشيداً بالتنظيم داخل اللجان، والاهتمام الذى أبداه المواطنون، معتبراً أن المشاركة المكثفة تعكس فهماً عميقاً لأهمية هذا الاستحقاق فى صياغة مشهد سياسى يعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية.

وجرت عملية إعادة التصويت فى 30 دائرة فردية تضم عدداً من محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، من بينها الجيزة والمنيا والبحيرة وأسيوط والوادى الجديد وأسوان والأقصر والفيوم والإسكندرية وسوهاج، وذلك تحت إشراف لجان مُشكّلة من أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى، طبقاً لقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، واستمرت عملية التصويت حتى يتمكن آخر ناخب موجود داخل مقر اللجنة من الإدلاء بصوته، بما يضمن عدم إهدار أى حق انتخابى لأى مواطن.

وتعكس مشاهد المشاركة المتزايدة فى لجان التصويت بالخارج حجم الثقة المتزايدة فى مسار الإصلاح السياسى، وتؤكد أن المصريين فى الخارج لا ينفصلون عن الحركة السياسية فى بلادهم، بل يشكلون عنصراً مهماً فى توسيع قاعدة المشاركة، وترسيخ الثقافة الديمقراطية، وحملت المشاركة الكبيرة رسالة واضحة بأن الجاليات المصرية تستشعر حجم اللحظة، وتدرك أن وجودها فى العملية الانتخابية يحافظ على مسار الإصلاح، ويمنحه المزيد من القوة والشرعية.

وأكد مراقبون أن هذه الجولة من التصويت بالخارج تحمل دلالات متعددة، تتمثل فى التنظيم المحكم من قبَل السفارات، وثقة متزايدة من المواطنين، واستجابة فاعلة لقرارات القضاء، بما يعزز قناعة راسخة بأن الدولة ماضية فى طريقها نحو تحقيق أعلى درجات النزاهة والشفافية فى الاستحقاقات الانتخابية، والمصريون بالخارج سيظلون شريكاً أساسياً فى كل محطة وطنية كبرى.

وقال صالح فرهود، رئيس الجالية المصرية فى فرنسا، إن الهيئة الوطنية للانتخابات قامت بدور محورى فى تيسير مشاركة المواطنين المصريين بالخارج، من خلال توفير كافة التسهيلات اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة ويسر، مضيفاً أن المشاركة ارتفعت خلال الساعات الأخيرة، مؤكداً حرص المصريين بالخارج على النزول وممارسة حقهم الدستورى والمشاركة بفاعلية فى هذا الاستحقاق البرلمانى المهم.

وأوضح «فرهود» أن التنظيم الجيد والجهود المكثفة التى بذلتها الهيئة الوطنية للانتخابات بالتعاون مع وزارة الخارجية، أسهمت فى خلق بيئة انتخابية شفافة ومريحة، حيث تمت تهيئة كل الظروف لضمان عملية اقتراع آمنة ومرتبة لجميع الناخبين فى باريس، مؤكداً أن هذه الجهود تعكس حرص الدولة على تمكين المصريين فى الخارج من ممارسة حقوقهم السياسية، وتضمن أن تكون مشاركتهم فعالة ومؤثرة فى اختيار ممثليهم فى البرلمان، بما يعزز الانتماء الوطنى وروح المواطنة النشطة لدى كل مصرى خارج أرض الوطن.

وأشار إلى أن السفارة المصرية وفرت كافة الإمكانيات التنظيمية لضمان انسيابية دخول وخروج الناخبين، مع التعامل السريع مع أى مشكلة قد تكون واجهتهم، مشيداً بالتعاون المثمر بين القائمين على العملية الانتخابية والجالية المصرية، والذى أسهم فى تسهيل ممارسة المواطنين لحقهم الانتخابى فى أجواء آمنة ومرتبة، ما يعكس التزام الدولة بضمان نزاهة وشفافية الانتخابات.


مواضيع متعلقة