فى (سبتمبر ٢٠٢٣) عرضت «مصر» تجربتها لمكافحة الإرهاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقتها قُلنا علناً: مَن أراد من دول العالم الاحتذاء بالتجربة المصرية فى مجابهة التطرف فعليه أن يأخذ تجربتنا وينفذها فوراً، كانت تجربة «مصر» هى الدواء الصحيح لكى تعيش الأوطان فى أمان، ورغم أنه دواء مُر إلا أنه يعالج الأزمة الطاحنة التى تواجه الدول فى تعاملها مع الإرهابيين خاصة حينما يكون هؤلاء الإرهابيون لديهم أذرع فى عدد من الدول ولديهم تمويل ضخم يأتى لهم من عدد من الممولين ولديهم عناصر كثيرة تتفاعل معهم ولديهم دول تتعاون معهم وتعطيهم دعماً مالياً ودعماً لوجيستياً بل وتدربهم وتسلحهم وتعالج أفرادهم.
لم تكن التجربة المصرية فى مكافحة الإرهاب سهلة أبداً، بل كانت فى غاية الصعوبة، تجربة حلقاتها متصلة، تجربة كان عنوانها (التضحية والفداء من أجل أمن وسلامة الوطن)، دفعنا ثمناً غالياً من أرواح شبابنا فى الجيش والشرطة، أصيب الكثيرون، كانت التجربة المصرية شاملة، فالأعراف الأمنية تقول: إذا أردت القضاء على أى تنظيم إرهابى فعليك بالبحث عن مصادر تمويله وإيقافها، إضافة إلى القضاء على قائد التنظيم، عند هذه اللحظة فقط تكون المواجهة مع الإرهاب مواجهة إيجابية؛ وهذا ما تم إنجازه. استمرت «مصر» فى مجابهتها للتنظيمات الإرهابية المتعددة التى انتشرت مع نجاح ثورة (٣٠ يونيو ٢٠١٣)، وجميع هذه التنظيمات هى فى الأصل إخوانية (جميع أفراد التنظيمات ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية)..فى تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا تُدلى العناصر الإرهابية - المقبوض عليها - باعترافات رسمية - بالصوت والصورة - عن قادة الإخوان الكبار وأعضاء مكتب الإرشاد المتورطين معهم والذين يقدمون لهم التمويل والسلاح والخطط ويأمرونهم بالتنفيذ والتفجير والتكفير، يعترفون بمصادر التمويل، من أين أتى؟، كيف يتم توصيله لهم؟، أهم الشركات التى تمولهم؟
جماعة الإخوان الإرهابية هى البطن الذى حمل كل هذه التنظيمات الإرهابية، الجماعة هى الرأس، الجماعة هى القلب، الجماعة هى العقل المدبر، الجماعة هى كل شىء وصاحبة الولاية على كل التنظيمات الإرهابية، وأعضاء التنظيمات عليهم السمع والطاعة فقط دون نقاش أو جدال، والنتيجة (التورط فى إرهاب رسمى وعلنى). كانت المواجهات مع الفكر الإخوانى المتطرف، تم تشكيل لجنة التحفظ على أموالهم، نَجَت «مصر» من مصير مظلم دخلت فيه دول أخرى، انتصرت «مصر» على الإرهاب فى الوقت الذى انهزمت فيه دول أخرى، حاربناهم حرباً متعددة، تم القبض على العناصر المتورطة، «الكلبش» كان فى انتظارهم، وتم تقديمهم للمحاكمة.
كُنا نقول إن أى دولة رَعَت «الإخوان» ستكتوى بنارها، كُنا حريصين على التأكيد على أن هذا التنظيم وظيفى يتبع من يموله ويسلحه ويوجهه لصالح خدماته، كُنا نُحذر كل دولة فتحت أبوابها لعناصر إخوانية، تعاونا مع الإنتربول الدولى وطالبناه بتسليم عناصر إرهابية تورطت فى تفجيرات وقتل وإرهاب وتحريض، بُح صوتنا من كثرة النداءات والتحذيرات بأن هذه الجماعة لا أمان لها وتتاجر بالدين وتستغل البسطاء وتخدعهم، أجهزة أمنية خارجية تابعة لدول كثيرة تتلاعب بهم وتستخدمهم لتحقيق أهداف خبيثة، هى باختصار (جماعة خائنة).
ما يحدث فى الولايات المتحدة الأمريكية من انتفاضة ضد جماعة الإخوان شىء طبيعى، تصنيف الإخوان جماعة إرهابية فى عدد من الولايات فى أمريكا سيُحدِث هزة أخرى للجماعة، سيؤثر على تمويلهم وكوادرهم، سينكشفون أكثر لدى من يؤيدهم أو يسير فى ركابهم، تحرُك أمريكا تحرُك سليم، ولو أنه جاء متأخراً، إلا أنه تحرُك سيساعد بكل تأكيد على تحجيم الجماعة، هى الآن جماعة منبوذة حتى مع من دعمها ومن ساعدها ومن ساندها ومن أغمض عينه عن جرائمها، يحق لنا القول بأن: الجماعة فى انتظار الكلبش الأمريكانى، سيقدَّمون للمحاكمة، سينالون عقابهم وجزاءهم الذى يستحقونه نظير ما جنت أيديهم من جرائم ليس فى مصر فقط بل فى بقاع الأرض.