«الكشري» على قائمة التراث الثقافي غير المادي.. واحتفال أصحاب الصنعة: «سر الخلطة»

كتب: مصطفى عنز

«الكشري» على قائمة التراث الثقافي غير المادي.. واحتفال أصحاب الصنعة: «سر الخلطة»

«الكشري» على قائمة التراث الثقافي غير المادي.. واحتفال أصحاب الصنعة: «سر الخلطة»

ليس طبقاً عادياً ضمن آلاف الأصناف الشعبية، إنما خلطة سرية صُنعت بحب وإتقان، وتحمل بين حباتها اعترافاً عالمياً بتاريخ وثقافة مصر.

فرحة كبيرة تزامنت مع إدراج الكشري المصري على قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لعام 2025، ليصبح «سفيراً ثقافياً»، والعنصر الـ11 المسجل باسم مصر على قوائم التراث غير المادي، وتأكيد جديد على مكانة التراث المصري وقدرته على الإلهام والتجدد، وعلى تقدير المجتمع الدولى لهذا التراث الذي حافظ عليه المصريون عبر السنين.

من بين آلاف المحلات التي تفوح منها روائح الكشري في ربوع مصر، يستقر محل شهير في أحد شوارع المحلة الكبرى بمحافظة الغربية، ويظفر بمكانة خاصة في قلوب زبائنه، وجزء أساسي من حياتهم اليومية.

محلات

«الكشري مميز؛ لأنه وجبة كل المصريين.. البسيط والميسور»، يقولها أحمد السيد بيومي، صاحب المحل، وهو يراقب بعناية طريقة ترتيب المكونات على الأطباق، فيما تفوح رائحة البصل المقلي والصلصة المميزة في المكان، وتجذب الزبائن من كل حدب وصوب.

«بيومي» لا يعتبر نفسه مجرد صاحب محل، بل حارس لصنعة عائلية ورثها عن والده، الذي ورثها بدوره عن جده: «اتعلمت الصنعة من البيت، من ساعة ما كنت طفل، كنت بساعد في تحضير الصلصة والبصل المقلي، وكل خطوة لها سرها الخاص».

ويشير «بيومي» إلى أن الحفاظ على أصول الكشرى التقليدية أهم من أي تجديد: «فيه مطاعم كتير بتحب تعمل تجارب جديدة وحاجات غريبة، بس إحنا متمسكين بالوصفة الأصلية اللي ورثناها عن جدودنا.. والمذاق المصري الأصيل يفضل زي ما هو».

محلات

المفاجأة أن الكشري المصري صار يلفت أنظار السياح الأجانب أيضاً، وفقاً لما ذكره «بيومي»: «أوقات السياح بييجوا من أماكن بعيدة؛ عشان يجربوا الكشري عندنا.. بيتصوروا وبيتفاجئوا من بساطة الطبق اللي فيه عبقرية، ودايماً يقولوا: أحلى وجبة جربناها في مصر».

وبينما يحرص أصحاب المحلات على الحفاظ على الطعم الأصيل، فهم أيضاً يراقبون تقنيات التحضير الحديثة وسرعة الخدمة دون المساس بالمذاق، بحسب «بيومي»: «الكشري يفضل زى ما هو، أصيل ومصري 100%.. كل طبق له حكايته، وكل معلقة منه فيها ريحة التاريخ والهوية».

منذ أكثر من 16 عاماً، غادر سعد خليفة مسقط رأسه في مركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ إلى المحلة الكبرى، ليعمل في محل للكشري، ويضيف: «اتعلمت الصنعة من بدري، وحبيتها.. الكشري وجبة مصرية أصيلة، لها مذاق مميز، ومفيش حد مش بيحبها».

محلات

ويعلق «خليفة» على إدراج «الكشري المصري» على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، قائلاً: «ده بيأكد مرة تانية قد إيه التراث المصري قيم، وقدر يلهم ويجدد نفسه، وكمان العالم كله بقى يقدر التراث اللي المصريين حافظوا عليه لسنين طويلة».