«متاهة النكران».. ياسر الشيمي يحيي الذاكرة بوجوه منسية من ثورة 1919

كتب: مصطفى حمد

«متاهة النكران».. ياسر الشيمي يحيي الذاكرة بوجوه منسية من ثورة 1919

«متاهة النكران».. ياسر الشيمي يحيي الذاكرة بوجوه منسية من ثورة 1919

لا تزال أسرار ثورة 1919 تتكشف مع مرور السنوات، فبعد أكثر من مائة عام، ظهر إلى النور حكايات عن بعض أبطالها المنسيين في طيات التاريخ، تتبع خطاياهم وأزاح التراب عن خفاياها قصصهم، كتاب جديد، بقلم الباحث والكاتب الصحفي ياسر الشيمي صدر عن دار ريشة للنشر والتوزيع عنونه بـ«متاهة النكران» يروي فيه سيرة أبطال أولى ثورات المصريين في القرن العشرين ضد الإمبراطورية البريطانية.

«من يقرأ التاريخ جيدا يدرك أن الثورات الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الحشود أو صدى الهتاف، بل بجرأة التوقيت وعظمة المواجهة، ومن بين كل تلك اللحظات، تقف ثورة 1919 كعلامة فارقة في تاريخ الإنسانية، لا لكونها فقط صرخة شعبية ضد الاستعمار، بل لأنها واجهت أقوى إمبراطورية في العالم في لحظة ذروة غرورها».


بهذا الاستهلال يفتتح الباحث والكاتب الصحفي ياسر الشيمي كتابه الجديد الذي يمثل باكورة أعماله، ليأخذنا في رحلة شيقة إلى تاريخ ثورة شابها الكثير من الغموض حول تفاصيلها، وحاول البعض طمس أسرارها عن الذاكرة المصرية. ليكون الكتاب محاولة لإحياء وإضافة صفحات جديدة منسية في تاريخنا الحديث وإضاءة النقاط المعتمة من وقائع وأحداث نبني عليها رؤيتنا للمستقبل.

كتاب متاهة النكران

سلط الكاتب الضوء على أبطال الثورة المجهولين، وعددهم 20 بطلا قدموا تضحيات في سبيل رفعة الوطن، وبدلا من أن تحفظ أسماءهم في لوحات الشرف ابتلعتهم «متاهة النكران»؛ فجاء عنوان الكتاب واصفا لما حدث لهم من نسيان، أما المتن فجاء ناصفا لدورهم ومكانتهم الحقيقية التي يجب أن تحتل مكانا مشرفا في الذاكرة الوطنية المعاصرة عن ثورة استطاعت أن تشكل وعي أمة أدركت أن وحدتها في تنوعها.

في الصفحات الأولى من الكتاب يرسم الكاتب «بورتريه» عن هؤلاء الأبطال الذين فسحوا الطريق للحرية أمام الشعب الذي واجه أبشع صنوف الظلم «نماذج قليلة من أبطال قدموا حياتهم في معركة الكرامة والحرية، وتلاشى ذكرهم في صفحات التاريخ حتى أصبحوا مجرد أسماء مغيبة، بينما يظل الجرح في ذاكرة الوطن يتألم في صمت».

يمزج ياسر الشيمي بين التوثيق والسيرة كفن أدبي في كتابه، ليقدم لنا قصصا من التاريخ بأسلوب إبداعي عاكسا صورة حية لصرخة شعبية ملأت الدنيا وقالت للإمبراطورية البريطانية: «ارحلي» كي تعرف الأجيال من أين يبدأ الطريق إلى الحرية.