15 مليار دولار حجم «السياحة الطبية» في مصر سنويا.. واستراتيجية وطنية لتنشيط القطاع

كتب: editor

15 مليار دولار حجم «السياحة الطبية» في مصر سنويا.. واستراتيجية وطنية لتنشيط القطاع

15 مليار دولار حجم «السياحة الطبية» في مصر سنويا.. واستراتيجية وطنية لتنشيط القطاع

كتب - أسماء زايد ومريم الخطرى ووليد عبدالسلام:

تمثل السياحة العلاجية محركاً قوياً فى الاقتصاد العالمى، حيث تسهم بمليارات الدولارات فى الناتج المحلى الإجمالى للدول، حيث تشير جمعية السياحة العلاجية إلى وجود حوالى 14 مليون نسمة فى العالم يسافرون إلى وجهات أخرى خارج بلدانهن لتلقى الرعاية الصحية، وتم تقدير حجم السوق العالمية لسياحة الاستشفاء بـ814.6 مليار دولار عام 2022 وفقاً لتقديرات شركة «سكاى كويست» المتخصصة فى الاستشارات التكنولوجية، وطبقاً للشركة من المتوقع أن يسجل حجم السوق العالمية لسياحة الاستشفاء حوالى 2.4 تريليون دولار بحلول عام 2031، مسجلة بذلك معدل نمو سنوى مركب 12.4% خلال الفترة من 2024 إلى 2031.

وتكمن أهمية السياحة العلاجية فى قدرتها على دمج الحصول على رعاية صحية عالية الجودة مع فرصة الاستمتاع بالسفر والسياحة، مما يعزز الشفاء الجسدى والنفسى ويساعد على تحمل تكاليف العلاج بشكل أفضل، حيث تُعتبر مصر إحدى أفضل الوجهات السياحية حول العالم؛ وقد تم تصنيف مصر فى المرتبة 26 للسياحة العلاجية على مستوى العالم، بحسب مؤشر السياحة العلاجية، كما تحتل المرتبة الرابعة على مستوى العالم العربى كأفضل مكانٍ للسياحة العلاجية. ويبلغ حجم سوق السياحة العلاجية فى مصر أكثر من 15 مليار دولار سنوياً، ومتنامٍ بنسبة أكبر من 12٫5%، بحسب تصريحات مسبقة للدكتور أحمد السبكى، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية.

ووفقاً لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، فتمتلك مصر 16 موقعاً داخلياً وساحلياً للسياحة العلاجية، تضم عدداً من العيون المعدنية والكبريتية بنحو 1356 عيناً؛ منها خمس فى عين حلوان و3 فى عين الصيرة و36 فى الفيوم و4 فى وادى الريان و33 فى شبه جزيرة سيناء و315 فى الواحات البحرية و106 فى سيوة، إضافة إلى عدد هائل يقدر بـ564 فى الواحات الداخلة و188 فى الخارجة و75 فى الفرافرة والباقى ينتشر فى خليج السويس والقطارة ووادى النطرون والجارة.

«تور فور كيور».. منصة رقمية لاستقبال طلبات الراغبين فى عمل برامج السياحة العلاجية

وتُولى حكومة د. مصطفى مدبولى أهمية لتطوير الاستراتيجية القومية للسياحة الصحية، إضافة إلى إعداد إحصائيات وطنية فعلية تعكس أعداد المستفيدين من خدمات السياحة الصحية فى مصر فى جميع المنشآت الصحية المقدمة للخدمة، والذى بدوره يعكس مركز مصر عالمياً مقارنة بالدول الأخرى، ويمثل عامل جذب للمستفيدين المحتملين، كذلك تشغيل المنصة الإلكترونية الوطنية «تور فور كيور» لتبدأ عملها واستقبال طلبات الراغبين فى عمل برامج السياحة العلاجية بمصر، والتى تجمع أصحاب المصلحة، وتوحيد الجهود فى هذا الشأن، بالإضافة إلى أهميتها فى فتح مجال لتقديم خدمات السياحة العلاجية من القطاعين العام والخاص، فى جو من التنافسية، جنباً إلى جنب التيسير على المرضى الوافدين من الخارج، وغيرها.

«مدبولى»: نستهدف أن تكون رافداً أصيلاً لتعزيز مسارات النمو والتنمية الاقتصادية الشاملة تحقيقاً لرؤية مصر 2030

بدوره، أكد د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، الأهمية الاقتصادية التى تمثلها السياحة العلاجية والاستشفائية فى مختلف دول العالم، إذ إن حجم سوق الرعاية الصحية على مستوى العالم، يتجاوز وفقاً لمجلة السياحة العلاجية الناتج المحلى الإجمالى، لبعض الدول العملاقة مثل اليابان، أو ألمانيا، أو الهند، وأيضاً وفقاً لجمعية السياحة العلاجية يَعبُر ملايين البشر فى العالم حدود بلدانهم الوطنية ويُسافرون إلى وجهات أخرى لتلقى الرعاية الصحية، مضيفاً: «إدراكاً للأهمية الحياتية والاقتصادية للسياحة العلاجية والاستشفائية، فقد شرعت مصر فى وضع رؤية تنموية متكاملة للعديد من مواقعها السياحية والصحية الفريدة؛ لتكون مقاصد للسياحة العلاجية والاستشفائية مثل مدن شرم الشيخ والغردقة وسفاجا والقصير على شاطئ البحر الأحمر، وأيضاً المدن الجديدة التى شرعت الدولة فى إنشائها على ساحل البحر المتوسط؛ على رأسها مدينتا العلمين الجديدة ورأس الحكمة، بالإضافة إلى العديد من المناطق السياحية الأخرى داخل مصر».أكد رئيس الوزراء أن كل هذه المقاصد تشرع الدولة فى تنميتها من خلال الشراكة مع القطاع الخاص ومع ذوى الخبرة، حيث إن هذه المدن والمقاصد تتمتع بموقع استراتيجى جذاب يؤهلها لأن تكون مقاصد سياحية عالمية لما تزخر به من مقومات الجذب السياحى، وكذا موطناً للتقاعد بعد سنوات طويلة من العمل والاستمتاع بنمط حياة يمزج بين الراحة والأصالة، وأن تكون أيضاً واحدة من أفضل الوجهات العالمية للسياحة بوجه عام والعلاجية والاستشفائية بوجه خاص.

وحول جهود تعزيز المنظومة البيئية للسياحة العلاجية والاستشفائية على مستوى الجمهورية، أكد «مدبولى» أن الدولة المصرية اتخذت خطوات حثيثة فى هذا الصدد، مستدركاً بالقول إننا نُدرك يقيناً أنه لا تزال هناك عدة جهود مُبتكرة يُمكن تبنيها لتحويل مصر لوجهة عالمية لهذا النوع من السياحة، لتُصبح رافداً أصيلاً لتعزيز مسارات النمو والتنمية الاقتصادية الشاملة تحقيقاً لرؤية مصر 2030؛ حيث يرتكز النظام البيئى للسياحة الطبية والصحية على عاملين، الأول شبكة معقدة من الفاعلين المحليين والدوليين، الذين يعملون معاً فى نسقٍ مُتناغم لضمان تطور هذه الصناعة واستدامتها، مما يخلق مجالاً رحباً للتطوير والتجديد المستمر لتعزيز العمل المشترك فيما بينهم؛ ويأتى فى مقدمة هؤلاء مقدمو الرعاية الصحية من مستشفيات وعيادات وأطباء محترفين، والوكالات السياحية، والهيئات التنظيمية المختصة بشئون السياحة والصحة ومنح تأشيرات الدخول، وشركات التأمين، والخدمات الداعمة، كما أن هؤلاء يقومون بعدد كبير من الخدمات والأنظمة الداعمة.

«عبدالغفار»: ركيزة أساسية للتنمية المستدامة

من جانبه، أكد الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء وزير الصحة والسكان، دعم المشروع لرؤية مصر 2030 لتصبح مركزاً إقليمياً ودولياً للسياحة العلاجية، مستفيدة من موقعها الجغرافى وكفاءاتها البشرية، مشيراً إلى أن السياحة الصحية بشكل عام ليست مجرد قطاع اقتصادى، بل هى ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، من خلال تأسيس استراتيجية وطنية تسهم فى تنشيط هذا القطاع، وجذب استثمارات ضخمة، وتعزيز البنية التحتية، إلى جانب توفير فرص عمل عديدة، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطنى وصحة المواطنين. أكد «عبدالغفار» أن المنصة الرقمية للسياحة العلاجية تمكن السائح من تسجيل بياناته والرد عليه من خلال الإيميل الخاص به، حيث يتم عمل حساب على المنصة وتسجيل الاسم ورقم الهاتف والإيميل الخاص على أن يختار الخدمة الراغب فى الحصول عليها وتصف الباقات العلاجية واختيار ما يناسبه، مضيفاً: «هناك 18 وزارة و11 جهة تحت المنصة الرقمية نتعامل معها».

فى سياق متصل، وقّعت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وشركة «مكسيم جروب» الاستثمارية، عقد إنشاء منتجع طبى بالمنطقة الاستثمارية بمركز الصف بمحافظة الجيزة، وستقوم «مكسيم جروب» بتطوير وإدارة وتشغيل المنطقة الاستثمارية التابعة للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، بمركز الصف وتحويلها إلى أول منتجع طبى وصحى فى البلاد يُطلق عليه «منتجع نايا الصحى»، والذى سيدمج خدمات الرعاية الصحية والضيافة فى مكان واحد، ويكون أول مركز من نوعه لتنشيط السياحة العلاجية فى مصر.

رئيس هيئة الاستثمار: ندعم الشركات الناشئة لإيجاد حلول مبتكرة لتحسين الخدمات المرتبطة بالقطاع

وقال حسام هيبة، الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إن أولى المناطق الاستثمارية المخصصة للسياحة العلاجية ستبدأ العمل فى مايو 2026، على مساحة 40 فداناً تطل على ضفاف النيل فى محافظة الجيزة، لتقدم نموذجاً عالمياً للسياحة العلاجية، هذا القطاع الذى تمتلك فيه مصر كل مقومات النجاح. وأضاف «هيبة» لـ«الوطن»، أن فرص الاستثمار فى قطاع السياحة العلاجية هى الأكثر جذباً، حيث تدمج بين المزايا التنافسية لقطاعى السياحة والصحة، وكلاهما يشهد طلباً متزايداً داخلياً وخارجياً، لكن كان التحدى الرئيسى هو استخراج العديد من التراخيص، لهذا تنوب إدارة المناطق الاستثمارية بالهيئة عن المستثمر فى استصدار التراخيص، كما تعمل مع باقى قطاعات الدولة على تشغيل منصة التراخيص الحكومية، التى ستسمح باستصدار كافة التراخيص من 42 جهة حكومية خلال 20 يوم عمل فقط.

وتابع: «الهيئة تقوم بالترويج لفرص الاستثمار فى قطاع الصحة فى الجولات الترويجية التى تقوم بها خارج مصر، وتدعم الشركات الناشئة لإيجاد حلول مبتكرة لتحسين الخدمات المرتبطة بالسياحة العلاجية، كما أن الدول التى تعانى من الشيخوخة السكانية مثل اليابان والاتحاد الأوروبى، مهتمة بإنشاء مؤسسات سياحة علاجية واستشفائية فى مصر، لخدمة مواطنيها الذين يعتبرون مصر من أهم المقاصد السياحية العالمية».


مواضيع متعلقة