«قبور بلا شواهد»..عظام مسحوقة وجثامين مجهولة لشهداء «غزة».. والأهالي أسرى ذكرى مشوَّهة

كتب: رؤى ممدوح

«قبور بلا شواهد»..عظام مسحوقة وجثامين مجهولة لشهداء «غزة».. والأهالي أسرى ذكرى مشوَّهة

«قبور بلا شواهد»..عظام مسحوقة وجثامين مجهولة لشهداء «غزة».. والأهالي أسرى ذكرى مشوَّهة

أعدت الملف- رؤى ممدوح

على امتداد مساحة قطاع غزة، يقف الأهالى أمام صمت المقابر والجثث المشوَّهة، يبحثون عن ذويهم بين الصور والأكياس البلاستيكية التى تحمل رفات الشهداء المجهولين، فى رحلة قاسية من الألم والمعاناة التى عاشها المفقودون وأسرهم على مدار ما يزيد على عامين. مقابر جماعية دون شواهد تحمل أسماءهم، مشهد بات يتكرر فى القطاع منذ حرب أكتوبر 2023، حيث تشوُّهات وعلامات تحلل إثر بقائهم لساعات طويلة خارج ثلاجات حفظ الموتى التى فاضت بالجثث. تشير الإحصاءات إلى أن حرب 7 أكتوبر خلَّفت أكثر من 69 ألف شهيد وما يزيد على 170 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية المدنية فى قطاع غزة، كما أن الحرب تسبَّبت بفقدان نحو 14 ألفاً من الفلسطينيين، الذين لا يُعرف مصيرهم حتى اللحظة.

«الوطن»، فى هذا الملف، تسرد رحلة المختفين والشهداء الذين أعاد الاحتلال جثثهم إلى القطاع بعد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار منتصف شهر أكتوبر الماضى، بدايةً من لحظة اختفائهم، مروراً بتسلمهم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ونقلهم إلى المستشفيات للتوثيق والفحص فى المشرحة، وصولاً إلى الجرَّافات التى تحفر المقابر الجماعية فى مدينة دير البلح، حيث يُدفن الرفات مجهول الهوية بلا شواهد وبدون وداع أخير. كما سلط الملف الضوء على التفاصيل المروِّعة لمشاهد الجثامين وآثار التعذيب والتنكيل وسرقة الأعضاء، ما يزيد من مأساة الأهالى الذين يسعون للتعرف على أحبائهم وسط فوضى التشوُّهات وفقدان الهوية. يروى ذوو الضحايا محاولاتهم المستمرة للتفقد والمعاينة، بين صور الجثامين، المتعلقات الشخصية، محاولين التقاط أى علامة قد تحدد هوية ذويهم المفقودين، إضافة إلى التركيز على جهود الطواقم الطبية والطب الشرعى فى مجمع ناصر الطبى بخان يونس، الذين يعاينون الجثامين، يوثقونها، ويكشفون اللحظات الأخيرة للجثة الممدَّدة أمامهم، فى معركة يومية مع الألم والموت.