منسق «مفقودي غزة»: نتسلم الجثامين مشوَّهة.. ونحتاج لإجراء «DNA» للوصول لهويتهم الحقيقية
منسق «مفقودي غزة»: نتسلم الجثامين مشوَّهة.. ونحتاج لإجراء «DNA» للوصول لهويتهم الحقيقية
أكد غازى المجدلاوى، منسق المركز الفلسطينى للمفقودين والمخفيين قسراً فى قطاع غزة، أن المركز يُعد آلية حقوقية وإنسانية مستقلة تهدف إلى توثيق حالات الفقدان والاختفاء القسرى فى القطاع، وتقديم الدعم لذويهم، والضغط لفتح قنوات رسمية للكشف عن مصير المفقودين.
وقال «المجدلاوى»، فى حواره مع «الوطن»، إنَّ عائلات المفقودين تعيش حالة انتظار قاسية ومستمرة وتقوم بالبحث بنفسها فى المستشفيات والمشارح وبين الجثامين المشوَّهة أملاً فى العثور على أبنائهم، مسلطاً الضوء على أبرز العوائق التى يواجهها العاملون فى المركز أمام التعرف على الجثامين أو الحصول على معلومات عن المعتقلين والشهداء، وأشار إلى أنَّ التوثيق المنهجى الذى يقومون به يشكل أساساً للجهات القانونية، لأنه يوفر قاعدة بيانات دقيقة بأسماء المختفين.
غازى المجدلاوي: غياب المعلومات ورفض التعاون من جانب الاحتلال أبرز العوائق
■ ما أدق تقدير لعدد المفقودين فى غزة؟ وكيف يختلف عن الأرقام الرسمية؟
- حتى اللحظة لا يوجد رقم نهائى أو رسمى لأعداد المفقودين والمخفيين قسراً، لكننا نتحدث عن آلاف الحالات وفق البلاغات التى تصلنا يومياً. والاختلاف بين تقديراتنا وبعض المؤسسات يعود إلى التصنيف، فبعض الجهات تقوم بإدراج الشهداء تحت الأنقاض ضمن خانة المفقودين، بينما نصنِّفهم فى المركز كشهداء، لأن المفقود هو من لا تتوفر عنه أى معلومة واضحة، سواء كان حياً أو شهيداً أو معتقلاً.
■ ما الأنماط الأكثر شيوعاً لاختفاء الأشخاص؟
- من خلال الرصد والبلاغات تتكرر أنماط الاختفاء التالية، اختفاء خلال اقتحامات الجيش الإسرائيلى لمراكز المدن والأحياء، حيث تنقطع أخبار الأشخاص من داخل منازلهم، واختفاء عند الحواجز الإسرائيلية التى قُدمت على أنها ممرات إنسانية آمنة، إذ يتم اعتقال المواطنين هناك ثم ينكر الاحتلال وجودهم فى سجونه، واختفاء داخل المستشفيات، سواء أثناء تلقِّى العلاج أو اللجوء إليها باعتبارها أماكن آمنة، وأخيراً اختفاء تحت الأنقاض فى مواقع القصف الكثيف دون القدرة على الوصول أو التوثيق الفورى.
■ هل توجد آلية رسمية لتتبُّع المعتقلين أو تأكيد الوفيات؟ وما مدى فاعليتها؟
- الآلية المتاحة هى إعلان الاحتلال نفسه عن وفاة معتقل داخل السجون ثم تمرير المعلومة عبر منظمة «الهيموكيد»، المختصة بشئون الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، التى تُبلغ العائلات، أو من خلال معلومات من الأسرى المفرج عنهم، لكن هذه الآلية غير دقيقة إطلاقاً، فقد أُعلنت وفاة عدد من الأسرى سابقاً ليتبين لاحقاً أنهم أحياء وبعضهم خرج فى صفقة التبادل الأخيرة، ولا يوجد نظام شفاف أو مستقل يتيح تتبُّع مصير المعتقلين أو ظروف احتجازهم.
■ كيف تتعامل العائلات مع حالة عدم اليقين؟ وما الدعم المتاح لهم؟
- العائلات تعيش حالة انتظار قاسية ومستمرة وتبحث بنفسها فى المستشفيات والمشارح وبين الجثامين المشوَّهة، أملاً فى العثور على أبنائها، كما أن العائلات تحتاج إلى دعم نفسى وقانونى وإنسانى كبير، لكن حجم الكارثة أكبر بكثير من حجم الخدمات المتوفرة حالياً.
■ ما عوائق التعرُّف على الجثامين أو تقصِّى معلومات المعتقلين والشهداء؟ وما المطلوب للمساءلة؟
- أبرز العوائق التى تواجهنا هو غياب المعلومات من جانب الاحتلال الإسرائيلى ورفض التعاون فى ملف المفقودين، بالإضافة إلى تسليم جثث مشوَّهة اختفت ملامحها، مع وجود حالات تضرُّر شديد أو فقدان أعضاء، وصعوبة إجراء فحوصات DNA بسبب نقص الأدوات والمختبرات. والمطلوب للمساعدة فى تلك الأزمة هو إدخال الأدوات اللازمة لإجراء فحوصات DNA فى غزة بشكل عاجل والضغط على الاحتلال لتقديم معلومات حقيقية عن المفقودين والمعتقلين. وتمكين فرق الصليب الأحمر من الوصول إلى جميع السجون ومراكز الاحتجاز وتوثيق أسماء المحتجزين وظروفهم.
■ كيف يجمع المركز المعلومات ويتحقق منها؟
- تصل البلاغات إلينا من ذوى المفقود أو المختفى عبر الرابط الرسمى على موقعنا الإلكترونى أو من خلال قنوات التواصل المختلفة، وبعد ذلك نقوم بعدة خطوات كالتالى: التواصل مع العائلة والتحقق من صحة المعلومات والبيانات، ومطابقة المعلومات مع قواعد البيانات المتوفرة، واعتماد الحالة رسمياً فى سجلات المركز، والتوثيق المنهجى الذى نقوم به يشكل أساساً للجهات القانونية لأنه يوفر قاعدة بيانات دقيقة بأسماء المختفين ومعلومات عن آخر مكان وُجدوا فيه وسياق احتمالات الاعتقال أو الاستهداف وشهادات عائلات وشهود. أما التحديات فهى عدم استقرار الأدلة والقيود الكبيرة على الوصول وصعوبة الحصول على وثائق رسمية، وعدم تعاون الجهات المسئولة عن الاعتقال أو النقل.
■ كيف تصلون إلى عائلات المفقودين وتدعمونهم؟
- نعتمد على عدة آليات لضمان الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة، منها: باحثون ميدانيون ومتطوعون فى مناطق مختلفة وخطوط اتصال مباشرة عبر المكالمات الهاتفية أو الواتساب والزيارات الميدانية عند توفر الظروف الأمنية. كما أن هناك توجُّهاً للتعاون مع شركاء محليين داخل مراكز الإيواء، بالإضافة إلى تقديم دعم عملى ومعنوى للعائلات خلال عملية البحث حسب الإمكانيات المتاحة.
■ ما العقبات أمام تحديد هوية الرفات وكيف تتعاملون معها؟
- العقبات الأساسية تشمل نقص إمكانيات فحوصات DNA، وصعوبة انتشال الجثث من المناطق المدمَّرة، والدفن السريع دون توثيق بسبب ضغط الظروف الإنسانية، وغياب خبراء الطب الشرعى والإمكانات المتخصصة، ونتعامل مع ذلك من خلال جمع أكبر قدر ممكن من البيانات الأوَّلية والتوثيق الدقيق والتعاون مع الجهات الطبية والتحضير لإنشاء قاعدة بيانات DNA مستقبلية عند توفر الظروف.