الأحزاب والمجتمع المدني.. غرفة عمليات مركزية لتوثيق الممارسات أمام اللجان
الأحزاب والمجتمع المدني.. غرفة عمليات مركزية لتوثيق الممارسات أمام اللجان
كتب - أحمد الشرقاوى وسلمى عبدالمنعم:
تستعد الأحزاب السياسية والمؤسسات الحقوقية لجولة الإعادة فى المرحلة الثانية من الانتخابات، وسط تحركات تنظيمية مكثفة وحملات توعوية تهدف إلى تشجيع المواطنين على المشاركة، باعتبارها حقاً دستورياً من المفترض أن يعكس وعى الناخب ودوره فى اختيار ممثليه داخل البرلمان، وخلال الأيام الأخيرة كثفت الأحزاب اجتماعاتها الداخلية لإعادة ترتيب الصفوف، وتقييم نتائج الجولة الأولى، مع وضع خطط للتحرك الميدانى داخل الدوائر التى تشهد جولة إعادة، سواء عبر المؤتمرات الجماهيرية أو التواصل المباشر مع المواطنين.
وفى هذا السياق، قال عمرو سليمان، المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» إن الحزب بدأ مبكراً الاستعداد لجولة الإعادة من خلال التنسيق الكامل بين قياداته المركزية وأماناته بالمحافظات، مؤكداً أن الهدف الأساسى هو دعم مرشحى الحزب والعمل على تعزيز المشاركة الشعبية، وأوضح فى تصريحات لـ«الوطن» أن الحزب يركز خلال هذه المرحلة على التواصل مع المواطنين وشرح أهمية جولة الإعادة، مشيراً إلى أن المشاركة الإيجابية تعكس قوة التجربة الديمقراطية، وتسهم فى استكمال بناء مؤسسات الدولة على أسس دستورية سليمة، لافتاً إلى أن الحزب يحرص على الالتزام بالقواعد المنظمة للعملية الانتخابية، والوجود القانونى أمام اللجان، إلى جانب دعم المرشحين ببرامج واقعية تستجيب لاحتياجات الشارع، خاصة فى الملفات الخدمية والتنموية التى تهم المواطنين فى دوائرهم.
وترى الدكتورة سهير عبدالسلام، أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة حلوان، أن جولة الإعادة تمثل مرحلة مهمة فى المسار الانتخابى، كونها تعكس مدى تفاعل الناخب مع الخيارات المطروحة، وقدرته على إعادة التقييم واتخاذ قرار أكثر دقة، لافتة إلى أن استعداد الأحزاب لجولة الإعادة لا يقتصر فقط على الحشد الانتخابى، بل يمتد إلى الخطاب السياسى الموجه للناخبين، الذى يجب أن يكون أكثر وضوحاً وبساطة، ويركز على البرامج لا الشعارات.
وكشفت أن الناخب فى جولة الإعادة يكون أكثر وعياً بطبيعة المنافسة، ما يتطلب من الأحزاب تقديم رسائل مباشرة تعالج القضايا اليومية للمواطن، وتبرز دور البرلمان فى الرقابة والتشريع، بعيداً عن الاستقطاب أو المبالغة، مشيرة إلى أن المشاركة تعزز من شرعية العملية الانتخابية، وتعكس نضج التجربة السياسية، خاصة فى ظل تعددية حزبية تسعى كل منها لإثبات حضورها داخل الشارع.
وفى ذات السياق، يلعب المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان دوراً محورياً فى تعزيز شفافية العملية الانتخابية، وضمان حماية حقوق الناخبين والمشاركة الفاعلة فى الاستحقاقات الديمقراطية، وفى هذا الإطار، استعدت مؤسسات عديدة لمواكبة الجولة الثانية من الانتخابات، خصوصاً جولة الإعادة فى المرحلة الثانية، لضمان متابعة دقيقة وشاملة لجميع مراحل التصويت.
ودشن المجلس القومى لحقوق الإنسان غرفة عمليات مركزية وفروعاً فى المحافظات لمتابعة سير العملية الانتخابية، وتوثيق الممارسات أمام اللجان، مع التركيز على مدى التزام جميع الأطراف بمدونة السلوك الانتخابى، كما قام المجلس بتجهيز تقارير أولية للتصويت بالخارج، تمهيداً لإعداد تقرير شامل يسلط الضوء على التجربة الكاملة للناخبين داخل البلاد وخارجها.
إلى جانب ذلك، تشارك المنظمة العربية لحقوق الإنسان فى نشر فرق متابعة داخل الدوائر الانتخابية، مع اعتماد آليات موحدة لتسجيل الملاحظات والتعامل مع أى مخالفات محتملة، بما يعزز من نزاهة العملية، فيما عملت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على رصد انتظام التصويت داخل اللجان وجودة الإجراءات، مع التركيز على حقوق المواطنين وحقهم فى الوصول إلى صناديق الاقتراع دون عوائق.
كما أعلنت منظمة «مصر السلام» نشر فرق ميدانية واعتماد أدوات إلكترونية لرصد الانتهاكات وتقديم توصيات فورية للجهات المعنية، بينما تولى مجلس الشباب المصرى مهمة نشر الوعى بين الشباب وتحفيزهم على المشاركة، مع التركيز على أهمية ممارسة الحق الانتخابى بوعى ومسئولية.
وتخلق تلك الجهود المشتركة بيئة انتخابية آمنة وعادلة، تحافظ على حقوق الناخبين، وتضمن استقرار العملية الديمقراطية، ووفقاً لخبراء فإن تضافر جهود المجتمع المدنى وحقوق الإنسان مع الجهات الرسمية يعزز من مصداقية الانتخابات ويزيد من ثقة المواطنين فى مؤسسات الدولة وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الوطنية بنزاهة وشفافية.