زحمة طوابير يعنى «واحدة ست».. واللى بيكسب فى الآخر «راجل»

كتب: روان مسعد

زحمة طوابير يعنى «واحدة ست».. واللى بيكسب فى الآخر «راجل»

زحمة طوابير يعنى «واحدة ست».. واللى بيكسب فى الآخر «راجل»

كلما حدثت انتخابات برلمانية كانت السيدات هن الأكثر تزاحماً أمام مقار اللجان، لتظل المرأة هى المحرك الأساسى فى العملية الانتخابية، ويظل صوتها هو صوت النتيجة الأبرز، وبرغم حرصهن على الإدلاء بأصواتهن فإنهن فى الأغلب يعطينها للرجل وليس للمرأة، وهو ما يقلل من حصة المرأة داخل البرلمان، لدرجة أن نسبة التمثيل النسائى فى برلمان 2011 المنحل، لا تتعدى الـ2.5% وانخفضت لتصل إلى 2% فقط عام 2012.

{long_qoute_1}

تهتم نجاح مصطفى، ربة منزل، كثيراً بتاريخ المرشح الانتخابى فى المقام الأول وآراء من حولها، لم تنتخب يوماً سيدة رغم أنها لم تفوت انتخابات برلمانية أو اقتراعاً وتصويتاً لم تشارك فيه، منذ ثورة يناير 2011، وهو ما دفع السيدة الخمسينية لانتخاب رجال فهم أكثر من يستطيعون حل المشكلات، وفق قولها، وترى «نجاح» التى تسكن فى المطرية بينما دائرتها الانتخابية فى حدائق القبة أن المرأة أصبحت قوية فى الوقت الراهن، وتستطيع الوقوف أمام أى مسئول لمحاباة الفقراء، وترجع عدم مشاركة النساء فى الترشح للبرلمان بنسب كبيرة لغياب الكوادر الفعالة والجيدة عنه من البداية، وتضيف أنها لن تنحاز إلى النوع طالما لديه برنامج انتخابى جيد يسعى فى صالح أبناء منطقته. «أم سيد»، واحدة من سيدات الجمالية تعمل فى مكتب محامٍ بالمنطقة من أجل رعاية أبنائها بعدما توفى زوجها، لم يشغلها واجبها نحو أبنائها بأن تنسى دورها فى أن تبدى رأيها وتدلى بصوتها فى الانتخابات أو الاستفاءات، ومهما طال طابور الانتخابات أو تزاحمت عليها المسئولية لم تقصر يوماً فى الذهاب للإدلاء برأيها فى الانتخابات، لكن أزمتها كما تقول: «كل مرة بانتخب اللى بحس أنه صادق فى كلامه وطول الوقت بانتخب راجل يمثلنى بس مش بلاقى حد واقف جنبنا، حتى فى أقل الحاجات اللى بنحتاجهم فيها»، تتحدث «أم سيد» عن أن لها جارة تعانى مع طفلها المعاق وأنها بحاجة إلى أطراف صناعية له، ونظراً لوعد وعدته إحدى المرشحات بالدائرة لها بأن تساعدها فى الحصول على ذلك الجهاز فقد قررت للمرة الأولى أن تنتخب سيدة تقول: «يمكن الست تطلع أحسن من الراجل وخصوصاً أن ولا مرة حد وقف جنبنا.. المرة دى قررت أنتخب ست وحاسة أنها هتقف جنبنا» تحرص «أم سيد» على المشاركة فى المؤتمرات الانتخابية فى كل مرة لتفرز على حد تعبيرها الأفضل الذى تستشعر فيه الصدق، لكنها تلك المرة قررت أن تقف بجوار من وعد جارتها وتتمنى أن يتحقق الوعد حتى تزيح عن جارتها الألم والحزن. انتخبت طبيبة الأطفال مى سعد، رجالاً فى الانتخابات البرلمانية السابقة وذلك بسبب أن دائرتها الانتخابية خلت تماماً من وجود سيدات، وقالت إن معظم الدوائر يخلو منها العنصر النسائى تماماً، وتأمل أن يحقق البرلمان المقبل المساواة بين الرجال والسيدات، وهى كامرأة عاملة ترى أن تنظيم الوقت أهم ما يجب أن يميز المرشحة السيدة فى البرلمان كى لا يحدث خلل بين بيتها وعملها، «ربنا خلق الستات بتعرف تعمل أكتر من عمل واحد فى نفس الوقت، بس الراجل مايعرفش غير يركز فى شغلانة واحدة»، وتأمل فى تمثيل حقيقى للسيدات فى البرلمان ينصف المرأة خاصة فيما يخص إجازات رعاية الطفل وشهور الوضع، حيث إنها فى مصر تكون 4 شهور فقط وهو ما يخالف قوانين الجمعية المصرية لطب الأطفال، التى تنص على أن للطفل الحق فى رضاعة طبيعية لمدة 6 أشهر، «كل مكان فى مصر بيحط شروط للموضوع ده زى ما هو عايز»، لا مانع لدى «مى» أن تنتخب رجلاً يشرع لها تلك القوانين ويشعر بمعاناة المرأة فى المجتمع، لذا يجب أن يأخذ الرجل فى اعتباره تلك المشاكل. «الستات ماعندهمش ثقة فى الستات اللى زيهم»، هكذا تلخص سهيلة مدحت، الفتاة التى تدرس بكلية التربية الفنية، عدم رغبة السيدات فى انتخاب السيدات، ومثلت على كلامها بأن الفتاة عند ذهابها للكوافير لتصفيف شعرها ترغب فى أن يكون رجلاً وليس سيدة، لأنها تثق فى عمله أكثر من المرأة، رغم أن تصفيف الشعر من الأشياء النسائية جداً، ولذلك عزفت الفتاة العشرينية عن النزول فى الانتخابات البرلمانية، وكفتاة شابة عاصرت الثورة وكثيراً من التغيرات السياسية، ترى أن أهم ما يميز المرشح الانتخابى أياً كان نوعه هو برنامجه الانتخابى. ترجع الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أسباب عزوف المرأة عن انتخاب مثيلاتها من السيدات، ما جعل نسبة التمثيل النسائى فى البرلمان الماضى 2% فقط رغم أن معظم الناخبين كن من السيدات، إلى عاملين أساسيين أولهما عزوف السيدات أنفسهن عن الترشح للبرلمان، وعدم وجود كوادر نسائية حقيقية قادرة على التمثيل فى البرلمان وتشريع القوانين، وإذا وجدت سيدة فى دائرة انتخابية ما فى الغالب تكون غير معلومة لدى بنات دائرتها بالإضافة إلى فقر برنامجها الانتخابى، وخلو تاريخها السياسى من المواقف، ما يؤدى إلى انتخاب الرجال.

{long_qoute_2}

 


مواضيع متعلقة