الضباب السام يخنق سكان كاليفورنيا.. ظاهرة طبيعية تتحول إلى أزمة صحية خطيرة

كتب: آية أشرف

الضباب السام يخنق سكان كاليفورنيا.. ظاهرة طبيعية تتحول إلى أزمة صحية خطيرة

الضباب السام يخنق سكان كاليفورنيا.. ظاهرة طبيعية تتحول إلى أزمة صحية خطيرة

يعتقد كثير من الأشخاص أن الظواهر الطبيعية التي تتسبب في مشكلات صحية، أو أزمات قد تصل لفقدان الحياة، تتراوح بين الزلازل والبراكين وغيرها من الظواهر المعروفة، إلا أن التغيرات المناخية الخطيرة أصبحت تكشر عن أنيابها في بعض الدول، حتى بات «الضباب السام» يخنق سكان كاليفورنيا اليوم، بسبب ظاهرة طبيعية تتحول إلى أزمة صحية خطيرة.

انتشار الضباب السام في كالفورنيا

بدأ الأمر منذ أسابيع، بعدما خيمت سحابة كثيفة من «الضباب الإشعاعي» تحديداً على وادي كاليفورنيا الأوسط، لتمتد لأكثر من 400 ميل مغطية أكثر من عشرين مقاطعة، إذ كان الأمر ضباباً عادياً في البداية، ولكن سرعان ما تحول السيناريو وبدأ السكان بالإبلاغ عن أعراض صحية غريبة إثر الظاهرة التي سيطرت على البلاد.

وقال جيرالد ديبرالانتا أحد سكان مدينة تراسي لصحيفة «الديلي ميل»، إنه كان من أوائل من لاحظوا العلاقة بين انتشار الضباب والأعراض الصحية المنتشرة، حيث عانى هو وعائلته من سعال شديد واحتقان دام لأكثر من أسبوع، وشارك مقاطع فيديو تظهر سيارته مغطاة بطبقة بيضاء غريبة أشبه بالغبار تلتصق بالأسطح.

وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة على تطبيق «تيك توك»، عشرات الشهادات لمقيمين يعانون من أعراض مشابهة، حيث اشتكى أحدهم من سعال مستمر منذ ثلاثة أسابيع دون استجابة لأي علاج، بينما اشتكت أم من تفاقم «إكزيما» أطفالها، وآخرون من صداع متكرر وآلام في الصدر لم يسبق أن عانوها من قبل.

ما هو الضباب الإشعاعي؟

أكد الخبراء في هذا الصدد، أن الضباب الإشعاعي المعروف أيضاً باسم «ضباب تول»، هو ظاهرة طبيعية تتكون عندما تبرد الأرض بسرعة بعد غروب الشمس، ويكمن الخطر في «الانقلاب الحراري»؛ إذ تعمل طبقة من الهواء الدافئ كغطاء يحبس تحتها الهواء البارد والضباب، ومعهم كل الملوثات التي تنبعث من سطح الأرض، وحينها تتراكم عوادم السيارات وأبخرة المصانع ودخان المواقد وغبار المزارع لتشكل خليطاً ساماً يعلق في الهواء الذي يتنفسه السكان.

وتتسلل الجسيمات الدقيقة «PM2.5» إلى الرئتين وحتى مجرى الدم، مما يسبب تهيجاً شديداً في الجهاز التنفسي وزيادة أمراض الربو، ولا يقتصر الخطر على الصحة فحسب، بل يحول الضباب الكثيف الطرق إلى مسارات للموت؛ ففي نوفمبر 2007، تسبب في حادث مروع اشتمل على 108 مركبات وأغلق الطريق السريع 99 لأكثر من 12 ساعة.

أدى الضباب في يناير من هذا العام إلى تكدس 40 سيارة، مما أسفر عن مقتل سائقين وإصابة تسعة آخرين، وينتظر السكان اليوم منتصف ديسمبر على أمل أن يختلط الغلاف الجوي ويزيل طبقة الانقلاب الحراري، خاصة أنه حتى الآن يظل سكان وادي كاليفورنيا الأوسط محاصرين تحت غطاء ضبابي لا يحجب الرؤية فحسب بل يهدد الأرواح.