خطة أمريكية لتحويل قطاع غزة إلى مدينة متطورة تكنولوجيا.. حلم «ريفييرا» يعود

كتب: محمد عبد العزيز

خطة أمريكية لتحويل قطاع غزة إلى مدينة متطورة تكنولوجيا.. حلم «ريفييرا» يعود

خطة أمريكية لتحويل قطاع غزة إلى مدينة متطورة تكنولوجيا.. حلم «ريفييرا» يعود

كشفت صحيفة «وول ستريت» الأمريكية عن مقترح أطلقت عليه اسم «مشروع شروق الشمس»، تسعى من خلاله إلى تسويق رؤية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة وتحويله من منطقة مدمرة إلى مدينة ساحلية حديثة ذات طابع تكنولوجي واستثماري، تعرض على الحكومات الأجنبية والمستثمرين الدوليين باعتبارها فرصة اقتصادية طويلة الأمد.

المقترح، الذي أعده فريق يقوده جاريد كوشنر، صهر ترامب، بالتعاون مع ستيف ويتكوف مبعوث البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، يتضمن عرضًا تقديميًا من 32 صفحة صيغ على هيئة شرائح باوربوينت، ويجمع بين تصورات معمارية لمدينة ذكية على شاطئ المتوسط، ورسوم بيانية، وجداول تفصيلية للتكاليف ومراحل التنفيذ.

وتهدف الخطة إلى نقل سكان غزة تدريجيًا من الخيام ومراكز الإيواء المؤقتة إلى مجمعات سكنية حديثة، وتحويل الاقتصاد المحلي من الاعتماد على المساعدات إلى نموذج قائم على الاستثمار والنمو.

وصف العرض بأنه «حساس لكنه غير مصنف»، إذ لم يتضمن تحديدًا واضحًا للجهات التي ستتحمل عبء التمويل، كما لم يوضح بشكل دقيق أماكن إقامة نحو مليوني فلسطيني خلال سنوات إعادة الإعمار، غير أن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن الخطة عرضت بالفعل على عدد من الدول المحتملة للتمويل، من بينها دول خليجية ومصر وتركيا.

شكوك داخل الإدارة

رغم الطابع التفصيلي للمقترح، عبّر عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين اطّلعوا عليه عن تشككهم في مدى واقعيته، مشيرين إلى أن الخطة تفترض شرطًا سياسيًا وأمنيًا بالغ التعقيد، يتمثل في نزع سلاح حركة حماس بالكامل، وحتى في حال تحقق هذا الشرط، يظل السؤال مطروحًا حول قدرة واشنطن على إقناع الدول الغنية بضخ مئات المليارات في منطقة خارجة لتوها من حرب مدمرة، ولا تزال محفوفة بالمخاطر الأمنية.

تُقدّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 112.1 مليار دولار على مدى عشر سنوات، ووفق المسودة، ستؤدي الولايات المتحدة دور «الداعم الرئيسي» عبر تقديم ما يقارب 60 مليار دولار في صورة منح وضمانات ديون، بما يتيح لغزة تمويل مشروعاتها ذاتيًا في المراحل اللاحقة، مع تحسن الأداء الاقتصادي وسداد الديون تدريجيًا.

وأفاد مسؤولون بأن إعداد المقترح استغرق نحو 45 يومًا، بمشاركة كوشنر وويتكوف وكبار مساعدي البيت الأبيض، وبالتشاور مع مسؤولين إسرائيليين وشركات خاصة ومقاولين، ومن المقرر مراجعة الأرقام وتحديثها كل عامين حال بدء التنفيذ.

واقع ميداني

تتضمن الخطة خارطة زمنية تمتد لأكثر من عشرين عامًا، تبدأ بإزالة الأنقاض وتطهير الأرض من المتفجرات والأنفاق، مع توفير مأوى مؤقت ومستشفيات ميدانية وخدمات طبية متنقلة، يلي ذلك بناء مساكن دائمة، ومدارس، ومرافق صحية، ودور عبادة، ثم تطوير البنية التحتية من طرق وكهرباء وزراعة، وفي المراحل النهائية فقط، يجري تنفيذ المشروعات الفاخرة على الساحل ومراكز النقل الحديثة.

وسيتم تنفيذ المشروع عبر أربع مراحل جغرافية، تبدأ في الجنوب، أي رفح الفلسطينية وخان يونس، ثم تمتد شمالًا إلى المخيمات الوسطى، وصولًا إلى مدينة غزة.

وتصور إحدى الشرائح مدينة «رفح الجديدة» باعتبارها مركز الحكم المستقبلي للقطاع، تستوعب أكثر من 500 ألف نسمة، وتضم أكثر من 100 ألف وحدة سكنية، و200 مدرسة، و75 منشأة طبية، إلى جانب مساجد ومراكز ثقافية.

العائد الاقتصادي

مع دخول الخطة عقدها الثاني، يتوقع تراجع النفقات تدريجيًا مقابل ارتفاع العائدات، ويقترح المشروع استثمار نحو 70% من ساحل غزة اعتبارًا من السنة العاشرة، مع تقديرات بتحقيق أكثر من 55 مليار دولار كعائدات استثمارية طويلة الأجل.

ويصر مؤيدو المشروع على أن السماح لغزة بالبقاء دون تطوير وترك أزمة إنسانية متفاقمة تتفاقم هو بديل أسوأ بكثير، مضيفين أنه من الأفضل تحقيق رؤية ترامب بتحويل غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط.