هادية المستكاوي تروي قصة «47 سنة سعادة» مع إبراهيم حجازي: الحب «كفانا» في أيامه الصعبة الأولى.. وهو عمري كله

كتب: إمام أحمد

هادية المستكاوي تروي قصة «47 سنة سعادة» مع إبراهيم حجازي: الحب «كفانا» في أيامه الصعبة الأولى.. وهو عمري كله

هادية المستكاوي تروي قصة «47 سنة سعادة» مع إبراهيم حجازي: الحب «كفانا» في أيامه الصعبة الأولى.. وهو عمري كله

قبل أكثر من خمسين عاماً، دق هاتف منزل شيخ الصحافة الرياضية فى مصر، أمسكت الابنة بسماعة الهاتف لترد على المتصل، كان على الجانب الآخر شاب فى عشرينات عمره، أنهى مهمته على جبهة القتال فى حرب أكتوبر، ويستعد للانطلاق فى حياته العملية فى بلاط صاحبة الجلالة.

جرت المكالمة التى رتبتها الأقدار، لكنها لم تكن مجرد مكالمة هاتفية عابرة، بل كانت لحظة شاهدة على قصة حب بدأت مع هذا الاتصال الهاتفى كإعجاب، ثم اهتمام، ثم ارتباط، ثم زواج استمر ما يقارب نصف القرن. الفتاة كانت «هادية المستكاوى» ابنة مؤسس المدرسة الرياضية فى الصحافة «نجيب المستكاوى»، وشقيقة الناقد الرياضى الكبير «حسن المستكاوى»، أما الشاب فهو «إبراهيم حجازى» الذى كان فى مقتبل مشواره حينذاك، حتى أصبح مع مرور السنوات أحد أبرز الكتاب والإعلاميين فى مصر والمنطقة العربية.

فى حلقة جديدة من سلسلة حوارات «أنت عمرى» فى «الوطن»، تحكى لنا الكاتبة والصحفية هادية المستكاوى، رحلة عمرها مع الراحل إبراهيم حجازى، منذ هذا الاتصال الهاتفى منتصف السبعينات، وحتى لحظة الرحيل الأخيرة فى الثالث من يناير 2022.

شعرت أننى معجبة بذوقه وأخلاقه وخفة دمه.. وأخبرت والدى «نجيب المستكاوى» بإعجابى بإبراهيم بعد أول مقابلة.. وشُفنا فيلم «الممر» فى السينما معاً وقال لى «اللى عملناه فى الحقيقة أكبر من كده»

القلب يحب قبل العين

تستهل السيدة هادية حديثها عن البداية التى جمعتها بالراحل إبراهيم حجازى، مؤكدة أنها قصة «غريبة جداً». ففى العام 1975، كانت لا تزال طالبة فى سنتها الجامعية الأولى، وكان شقيقها الأكبر، حسن المستكاوى، يستعد للالتحاق بالخدمة العسكرية، وتعرف على ضابط شاب حينذاك، اسمه «إبراهيم»، تتذكر «هادية» كيف أن أول شرارة للحب لم تشتعل فى لقاء مباشر، بل عبر الهاتف، حيث كان «إبراهيم» يتصل للحديث مع والدها وشقيقها عبر الهاتف، وعندما ردت عليه، وتحدثا معاً، شعرت بشىء ما فى قلبها تحرك تجاه هذا المتصل الذى كان يتحدث بلباقة جداً، واحترام، وخفة دم دون تجاوز، تقول: «أحببته من قبل أن أراه، لم تكن مكالمة عادية عابرة مثل عشرات المكالمات الأخرى، شعرت أن هذا الشخص سوف يجمعنى به شىء».

المكالمة الأولى تبعتها مرات اتصال أخرى، تصف «هادية» شخصية إبراهيم فى تلك المكالمات الأولى التى أثرت فيها بعمق: «كان دمه خفيف جداً، بطبيعته، لا يمثل، هى طبيعة إبراهيم هكذا. كان جدع جداً وصارم جداً وخفيف الظل فى آن واحد، يعنى كمية حاجات كده هى إبراهيم حجازى. وهذه هى الكاريزما بتاعته».

وتؤكد «هادية» أن هذا الشعور الأول تحول إلى حقيقة عندما التقيا وجهاً لوجه: «مجرد ما إبراهيم جاءنا وجلس فى الصالون ونزلت لأسلم عليه، من أول لحظة شعرت بالحب وليس مجرد إعجاب، يعنى زى ما بيقولوا: الحب من أول نظرة. هذا حدث معى، وكان حقيقياً وليس شعوراً عابراً بدليل أنه استمر لأكثر من 45 سنة». وتضيف باندهاش أنها لم تكن من الفتيات اللاتى يسهل إعجابهن بأحد: «مع إنى معروفة إنى جامدة، ومش من السهل أن حد يعجبنى فى حياتى، وفى التوقيت ده كنت فى الجامعة، ومفيش شاب أبداً لفت نظرى أو فكرت فيه، لكن إبراهيم كان حاجة تانية، دخل قلبى بسرعة وبدون تفكير».

موقف «المينى جيب»

تواصل «هادية» سرد تفاصيل اللقاءات الأولى، وكيف بدأت العلاقة تتطور بعد تلك الزيارة غير المرتبة، وتتذكر موقفاً طريفاً يكشف عن شخصية «إبراهيم» فى هذه السن المبكرة من حياته: «فى ثانى زيارة، لم يكن قد قال لى أى شىء ولا قال لأمى ولا لأبى. كان وقتها موضة (المينى جيب)، ففتحت له الباب.. لا يوجد بينى وبينه أى شىء، فوجدته يقول لى: إيه اللى أنتِ لابساه ده؟ اللبس قصير، وبيزعق لى كأنه فرد من العائلة». تكمل السيدة هادية الموقف قائلة: «طلعت فعلاً فوق فى حجرتى، قلت إيه ده؟ ده واحد مجنون! أنا مش ممكن أنزل له تانى. اتخضيت طبعاً فى البداية. بس والله لا أعرف ما الذى حدث لى، بدون تفكير نفذت اللى طلبه منى، ولبست حاجة طويلة ونزلت على طول. سبحان الله. أعتقد لو أى شخص آخر تصرف معى بهذه الطريقة لن أسكت له، ولن أسمح له بالتدخل فى تفاصيل حياتى واختياراتى، لكن هناك شخص يدخل قلبك وتشعر أن له الحق فى أن يطلب منك شيئاً فتفعله. أنا شعرت بهذا المعنى مع إبراهيم. ربما الثقة هى السبب. كنت واثقة أنه صادق وأنه لا يمثل دور الغيرة». منذ ذلك الوقت، استمرت اللقاءات بينهما، وأخبرت هادية والديها بإعجابها الشديد بإبراهيم، ثم طلب هو التقدم لخطبتها بشكل رسمى، وبالفعل حدثت الخطبة، ثم الزواج فى نفس العام 1975.

الحب وحده يكفى

تنتقل «هادية» للحديث عن مرحلة الزواج، وتصف كيف كانت الأمور بسيطة بعكس التعقيدات المبالغ فيها فى وقتنا الحالى. فتقول: «فى بيت أبى، كنا نسكن فى عمارة صغيرة بها شقتان فارغتان. فكانت قريبة والدتى ستعزل، فإبراهيم طلب الشقة من صاحبة البيت. ظننت فى البداية أنه سيأتى بأهله لكى يسكنوا هنا، وفرحت جداً. لكن اتضح أنه يحجز الشقة لنا، وهو كان لا يزال صغيراً».

تؤكد «هادية» أن والدها لم يطلب أى شىء مادى، وإبراهيم كان لا يزال فى بداياته المهنية ودخله كان بسيطاً، مشيرة إلى أن الحب وحده كان كافياً لهما. فتقول: «لم نهتم بالماديات، الحب أهم من الماديات وأهم من النيش وأهم من الصالون وأهم من الأجهزة الكهربائية، طالما فيه حب حقيقى يبقى كل حاجة تانية مقدور عليها. قررنا ما نعملش فرح، مع أننى كنت أول فرحة بالنسبة لهم فى بيت أهلى. لكن قلنا نعمل خطوبة حلوة وكويسة، والفرح مالوش داعى. كنا نريد أن نوفر التكاليف لكى نكمل البيت كله ونتزوج سريعاً». وتضيف: «الحب كفّانا حتى فى أيامه الصعبة الأولى.. والناس الحلوة التى حولنا وأهلنا، الحمد لله».

تستطرد «هادية»، معلقة على الفوارق بين زواجها وبين زيجات اليوم: «أرى ما تفعله بعض البنات وبعض الأهالى هذه الأيام، وأُستفز جداً. الحب أصبح آخر الأشياء، لكن الأهم الطموح السخيف المبالغ فيه، والماديات المبالغ فيها، والتظاهر أمام الناس، سواء على مستوى قاعات الأفراح أو التجهيزات أو الذهب أو العفش، أمور كثيرة مبالغ فيها جعلت الزواج معقداً وكأنه حسبة اقتصادية فى الأساس وليس مشاعر حقيقية متبادلة». تؤكد «هادية» أن المشاعر أهم من الماديات عند التفكير فى تأسيس منزل، لأن المشاعر الحقيقية هى التى تدوم: «أنا وإبراهيم تزوجنا 45 سنة، والحمد لله لغاية ما مات، الحب بينا استمر، والمشاعر الحلوة اللى هى الحب، والاهتمام، والخوف، والرحمة، كل هذه الأشياء استمرت».

تحديات أول الزواج

تنتقل السيدة «هادية» للحديث عن تحديات الحياة الزوجية الأولى، والتى كان على رأسها اهتمام «إبراهيم» بصورة كبيرة بشغله، على حساب الوقت المخصص للأسرة، تقول: «كان إبراهيم مهتماً جداً بشغله بزيادة، ولهذا نجح بسرعة، وأخذ مكانه فى الصحافة وهو فى الثلاثينات، وأصبح رئيساً للتحرير وهو فى الأربعين. ولكنه كان ينزل الصبح ولا يأتى إلا فى الليل. اليوم كله للعمل، وكنت أنا ما زلت صغيرة، ولم أكن سعيدة بذلك، لأننى أحبه فأريده بجانبى أطول وقت، لكن مع مرور الأيام فهمت أن دورى أن أتفهم طبيعة عمله وأساعده، وهذا هو دور كل شريك حياة ذكى ومخلص وصادق».

وتشير إلى أن أهلها كانوا أول من وقف فى صف إبراهيم عندما اشتكت من عمله لساعات طويلة: «اشتكيت لأهلى منه وأنا لسه فى أول الزواج بسبب انشغاله بالعمل، لكن أهلى كانوا يحبونه جداً، فعندما كنت أشتكى، كانوا يهاجموننى ويقولون لى: لا تتكلمى، طالما أنه يعمل، لا يمكن لومه على العمل، وقالوا لى إن دورى مساعدته وليس الشكوى. وبمرور الوقت عرفت أن كلامهم صحيح».

وعن شخصيته، تصفه بأنه «شخصية تتمتع بكاريزما.. طيب، حنون، جدع جداً، لكنه فى نفس الوقت عصبى جداً». لم تكن «هادية» عصبية فى أى مرحلة من مراحل عمرها، اسمها يشبه صفاتها، على عكس شريك حياتها، إلا أنهما تمكنا من تخطى هذا الاختلاف فى الشخصية، تقول: «صحيح كان عصبياً، لكن ليس طوال الوقت، إضافة إلى أننى أحبه جداً، وبالتالى تحملت موضوع العصبية، لأن اللى بيحب حد بيحبه زى ما هو، قدرنا نتوافق ونقبل طباع بعضنا البعض مع مرور الأيام بيننا».

الناقد الصحفى المنزلى

مع زيادة نجومية إبراهيم حجازى، تتذكر «هادية» دورها كناقد لأعماله على شاشة التليفزيون، حيث كانت تتابع كل حلقة بالتفصيل، وتقدم له نقداً إيجابياً وسلبياً عن كل ما ورد بالحلقة، وظلت محتفظة بهذا الدور طوال حياتهما: «كنت بقول له كل حاجة بصدق، ولو شايفة أى سلبية أو خطأ أتكلم عنه، أحياناً كان يتضايق طبعاً، لأنى أقول الحقيقة. لكن لما كانت الحلقة أو البرنامج يعجبونى، كنت أنقل له هذا الإعجاب وأسبابه، وكان يفرح، تحولت مع الوقت إلى ناقد متخصص فى أعمال إبراهيم حجازى. حتى إنه اشتكى منى فى أحد البرامج وقال: «هادية تنقدنى جامد أوى». اهتمامها بعمل زوجها لم يكن جديداً، فهى رأت أمها تفعل الأمر نفسه مع والدها، حيث كانت تهتم بتفاصيل عمله فى الصحافة وتناقشه وتحرص على دعمه وتوفير الظروف المناسبة لنجاحه، تقول «هادية»: «رأيت هذا فى أمى. أمى كانت مركزة جداً فى شغل أبى وحياته وكتاباته، وكان أهم شىء شغله، وأمى تفهمت هذا وساعدته، وأنا أيضاً كذلك، لدرجة أننى كنت حريصة دائماً على ترتيب مكتبه فى المنزل وتهيئته بشكل جميل وجيد طوال الوقت لكى يبدع فى عمله».

رفض دخولى نقابة الصحفيين عندما كان رئيساً للجنة القيد.. لكن هذا الموقف لم يؤثر على علاقتنا

رفض دخولى نقابة الصحفيين

من بين المواقف التى لا تنساها «هادية» هو موقف رفض دخولها لنقابة الصحفيين عندما كان رئيساً للجنة القيد بمجلس إدارة النقابة، وكانت «هادية» فى ذلك الوقت خريجة كلية إعلام، وبدأت مشوارها ككاتبة، تقول: «أنا خريجة إعلام، وكنت أكتب. وكتبت فى (سيدتى) منذ الثمانينات مقالاً اسمه (اعترافات زوجة)، وكان أستاذ وحيد حامد يكتب فى نفس الوقت (اعترافات زوج)، لكن إبراهيم لم يرضَ أبداً أن يوافق على دخول أقرب الناس إليه إلى نقابة الصحفيين، وهو كان رئيس لجنة القيد ويملك القرار، استغربت جداً، قلت له: ليه يا إبراهيم؟ أنا صحفية وبكتب وزوجتك، وكل شىء.. لماذا ترفض؟». ربما كان لدى إبراهيم أسبابه الخاصة وفلسفته التى جعلته يتمسك بهذا الرأى، إلا أن هذا الموقف رغم قساوته بحسب ما تشير «هادية»، لم يتسبب فى فساد علاقتهما، بل استطاعا تجاوزه معاً.

سند العائلة.. أهم صفات إبراهيم

تتحدث «هادية» عن أهمية إبراهيم حجازى كعمود للأسرة وسند للعائلة، تصف هذا المعنى بأنه كان أجمل صفة فى شخصية إبراهيم حجازى، تستطيع أن تعتمد عليه لأقصى درجة، ولا يتخلى عن أدواره ومسئولياته أبداً تجاه أسرته وأبنائه وأقاربه وأصدقائه أيضاً، وتضيف: «بالنسبة للعائلة، كان بيتنا هو المركز، فبعد وفاة أبى وأمى، الكل كان يعتبر بيت إبراهيم هو البيت الكبير للعائلة كلها، ومكان التجمعات العائلية، تلاقى كل يوم بعد الظهر الكل جاى. ده جاى من هنا وده جاى من هنا. كان مركز التجمع العائلى فى بيتنا، وإبراهيم رغم انشغاله بالعمل إلا أنه كان حريصاً على هذا المفهوم العائلى والأسرى، وكان قريباً من الجميع».

تؤكد «هادية» على «جدعنة» إبراهيم حجازى التى لم تنقطع يوماً، قائلة: «طول عمره جدع مع الكل. مفيش أحد من أهلى أو أهله أو حتى من أصحابه إلا يشهد له بالجدعنة، أنا تفاجأت بحاجات كتيرة أوى بعد ما مات، الله يرحمه. حاجات عظيمة لا يفعلها إلا رجل عظيم، وكثير منها كان فى السر وغير معلن».

صاحب الواجب.. حتى على فراش المرض

تصف «هادية» إبراهيم حجازى بأنه كان «رجل مهمات»، حتى فى أصعب الظروف. وتروى موقفاً مؤثراً جداً حدث فى آخر أيامه فى المستشفى: «وهو فى المستشفى، وتعبان جداً فى آخر أيامه، كانت رشا بنتى واقفة معه. أحد الأشخاص كلمه يريد منه خدمة، فكان يقول لرشا: اكتبى النمرة دى عشان كذا كذا. فرشا بتقول له: يا بابا، إزاى؟ أنت مش هتقدر تتكلم؟ قال لها: اكتبى، مساعدة الناس أهم شىء».

كان عمود الخيمة وسند العائلة ووالدى طلب أن يراه قبل وفاته.. وطول عمره جدع مع الجميع

وتعلق «هادية» على هذا الموقف: «يعنى لغاية آخر لحظة، إبراهيم ما يقولش لأحد (لا)، ولازم يعمل اللى يقدر عليه لمساعدة من طلب المساعدة». وتضيف أن علاقته بأهله كانت علاقة أمان وسند: «الكبير والصغير فى العائلة، كانوا بيحسوا بالدعم والسند والأمان معه، هو عمود الخيمة، يمكن أن تعتمد عليه وأنت مطمئن تماماً، وده أهم ملمح فى شخصيته». وتتذكر أن والدها الأستاذ الكبير نجيب المستكاوى، طلب رؤية إبراهيم حجازى قبل وفاته مباشرةً، نظراً للمحبة التى جمعتهما، والمكانة التى حظى بها إبراهيم بين العائلة.

الكاتب لا يطلع «معاش»

تؤكد «هادية» أن إبراهيم حجازى لم يستطع أن يستريح بعد إحالته على المعاش، بل أصبح «مكتئباً جداً»، وقال إن «الكاتب والصحفى لا يمكن أن يطلع على المعاش، ويجلس فى البيت، وينتهى دوره، الصحفى هو صحفى حتى آخر يوم فى حياته»، تشير «هادية» إلى أن إبراهيم أصر على مواصلة عمله ودوره سواء عبر الكتابة أو على شاشة التليفزيون أو من داخل مجلس الشيوخ عندما تم تعيينه عضواً فى المجلس عام 2020، وكان سعيداً بتلك الخطوة لأن لديه ما يستطيع أن يقدمه لخدمة المجتمع سواء كصحفى وإعلامى أو كنائب».

حرب أكتوبر.. ومليون قصة

تنتقل «هادية» للحديث عن عشق إبراهيم حجازى لحرب أكتوبر، وحديثه المستمر عن هذا النصر المجيد، ليس على شاشة التليفزيون وصفحات الجرائد فحسب، بل داخل البيت أيضاً، قائلة: «أكتر حاجة كان يتكلم عنها فى أى مناقشة هى الحرب. حكى لى قصص الجبهة مليون مرة، وفى كل مرة يحكى بنفس الحماسة». وتتذكر «هادية» عندما اتجها معاً إلى السينما لمشاهدة فيلم «الممر» أحد الأفلام العسكرية المصرية التى أبرزت جانباً من بطولات الجندى المصرى: «لسة فاكرة أنه مع أحد المشاهد التى ينتصر فيها الضابط المصرى على الإسرائيلى، انفعلتُ عاطفياً وبكيتُ، وكثير جداً داخل السينما انفعلوا مع المشهد، وقتها إبراهيم بص لى وقال لى: اللى إحنا عملناه فى الحقيقة أكثر من الدراما مليون ألف مرة! ودى حقيقة».

قسوة الرحيل

بعد حياة طويلة استمرت لما يقارب نصف قرن، جاء اليوم الأخير فى الثالث من يناير 2022، تستعيد «هادية المستكاوى» تفاصيل هذا اليوم القاسى، قائلة: «لم نفق من صدمة رحيل إبراهيم حتى الآن، وأنا وأولادى لا نصدق أنه رحل، فجأة توقفت الحياة، وأعتقد أنها ما زالت متوقفة حتى الآن، الدنيا بعد إبراهيم بقت بلا معنى».

تصف تلك الرحلة الطويلة فى كلمات موجزة: «هو عِشرة عمرى وأجمل أيام حياتى، أخبرتنى أنك سوف تنشر الحوار تحت عنوان (أنت عمرى)، وهذا الأمر أسعدنى بشدة، لأن إبراهيم هو عمرى فعلاً، وليس مجرد شريك حياة».

حلمه الأخير.. فيلم أكتوبر

إبراهيم حجازى كان لديه حلمان كبيران لم يتحققا، كان نفسه يعمل كتاب توثيقى عن حرب أكتوبر، وفيلم روائى عن الحرب أيضاً، كان دايماً يقول لى: أنا شايف الفيلم. شايف المقدمة بتاعة الجيش وهو راجع من سيناء بعد 67، وشايف مشهد النهاية والعلم المصرى مرفوع على الجبهة، يعنى حاطط الفكرة والمعالجة والسيناريو فى عقله، لكن الوقت لم يسعفه.


مواضيع متعلقة