عبقرية لا تموت.. سياح من كل أنحاء العالم يحتفلون بتعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد الكرنك
عبقرية لا تموت.. سياح من كل أنحاء العالم يحتفلون بتعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد الكرنك
- الأقصر
- معبد الكرنك
- تعامد الشمس
- السياحة الثقافية
- التراث المصري
- عبقرية المصري القديم
- عروض فنية
- الزوار والسياح
- مصر السياحية
مع أول خيوط الفجر وقبل أن تكتمل دائرة الضوء، كانت الأقصر على موعد مع لحظة استثنائية تعيد كتابة الدهشة كل عام، لحظة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك، مشهد مهيب تتلاقى فيه السماء بالحجر، ويقف الزمن احترامًا لعبقرية المصري القديم الذي وحّد الفلك بالعمارة في رسالة خالدة عبر آلاف السنين في ساحة الكرنك، احتشد آلاف من أهالي الأقصر وزوارها من مختلف دول العالم، تتعالى الهمسات وتخفت الأصوات انتظارًا للحظة الميلاد الضوئي.
احتفالية تليق بعظمة المكان
وسط أجواء احتفالية فنية وشعبية وسياحية، وبحضور العديد من السائحين، شهد الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر، نيابة عن المهندس عبدالمطلب عمارة محافظ الأقصر، ظاهرة تعامد الشمس على معابد الكرنك، والتي توافق اليوم الأحد 21 ديسمبر، معلنةً رسميا بداية فصل الشتاء
وجاءت الاحتفالية على أنغام الربابة والمزمار، في مشهد يعكس عمق التراث المصري وارتباطه بالحضارة والفلك، بحضور عدد من القيادات التنفيذية والسياحية والأثرية، من بينهم الدكتور بهاء عبد الجابر، مدير عام آثار البر الغربي، والدكتور محمد حماد، نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية، والدكتور محمد رزق مدير إدارة التنمية الأثرية، سامح فتحي، مدير إدارة التنمية السياحية، وحاتم الصغير مدير شركة الصوت والضوء بالأقصر، والدكتور صفوت جارح وكيل وزارة التربية والتعليم، والدكتور محمد عبدالوهاب، وكيل وزارة الشباب والرياضة بالأقصر وغيرهم من المهتمين بالتراث والفلك المصري القديم.
ما قبل الشروق.. فن وتراث
بدأت الفعاليات قبل شروق الشمس، وتجمّع الحضور أمام ساحة المعبد على إيقاعات الفن الشعبي والعروض التراثية التي نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، في محاولة لاستحضار روح المكان وربط الماضي بالحاضر، ثم جاءت عروض الصوت والضوء لتسرد حكاية التعامد، وكيف صاغ المصري القديم معادلة دقيقة بين حركة الشمس واتجاهات البناء. ومع اللحظة المنتظرة، انطلقت موسيقى شروق الشمس أمام الصرح الرئيسي، لتكتمل اللوحة البصرية والسمعية حتى الساعة 7 صباحا، لتصبح تجربة بصرية وسياحية تجمع بين الفن والتراث والعلم

سلامة الزوار أولوية
شاركت هيئة الرعاية الصحية فرع الأقصر في احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد الكرنك، بتقديم خدمات الرعاية الصحية والإسعافات الأولية للزوار والسائحين، لضمان سلامتهم في أثناء متابعة الظاهرة الفلكية النادرة، مع تواجد فرق طبية مجهزة على مدار الساعة داخل وخارج منطقة الاحتفال، في مشهد يعكس التنظيم المحكم والاهتمام الكبير براحة الجمهور من السياح والمصريين على حد سواء.
رسائل حضارية وتنموية
وأكد الدكتور هشام أبو زيد نائب محافظ الأقصر في تصريح خاص «للوطن» أنَّ محافظة الأقصر تحرص على تنظيم احتفالية تعامد الشمس سنويًا بما يليق بمكانتها التاريخية، مشيرا إلى أنَّ الحدث يعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على التراث الأثري ودعمه كأحد محركات التنمية السياحية والاقتصادية


وفي تصريح خاص، قال محمد عثمان رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بالأقصر تعامد الشمس على قدس الأقداس ليس مجرد حدث فلكي، بل يمثل فرصة ذهبية لتعزيز السياحة الثقافية في الأقصر وجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ما يساهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد المحلي ويبرز قدرة المحافظة على تقديم تجربة سياحية فريدة تجمع بين التاريخ والفن والعلم.
وأكد أيمن أبوزيد رئيس الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية، أن ظاهرة تعامد الشمس تمثل رسالة حضارية تؤكد عبقرية المصري القديم في علوم الفلك والهندسة، موضحًا أنها تُعد عنصرا مهما في دعم السياحة الثقافية والترويج لمصر كمقصد سياحي عالمي فريد، مشيرًا إلى أن هذا التعامد يعلن رسميًا بدء فصل الشتاء وفقًا للتقويم الفلكي لدى المصريين القدماء.
انطباعات السياح
وعبرت ماري كلير، سيدة سياحة من فرنسا، عن شعورها بالدهشة، قائلة إنه شعور لا يوصف أن تكون جزءًا من هذا الحدث الفريد، رؤية أشعة الشمس تتعامد على قدس الأقداس هنا في الكرنك تجربة ساحرة تجمع بين التاريخ والعظمة الطبيعية، شعرت وكأنني أعيش لحظة خالدة».
الزي الفرعوني يتصدر المشهد
استقبل أطفال الكشافة وهم يرتدون أزيائهم الفرعونية المميزة جميع الزائرين بالورود والهدايا التذكارية، مقدمين لهم باقة من الفقرات الفنية المبهرة التي استُلهمت من الفن المصري القديم، ما أضفى على الاحتفالية جوًا من البهجة والتفاعل الثقافي، وأتاح للزوار فرصة الاستمتاع بروح التاريخ والحضارة المصرية العريقة بشكل حي وملموس.
وأعرب الطالب محمد راشد من كلية الاثار عن سعادته بمشاركته في حدث تعامد الشمس، مؤكدًا أن هذه التجربة منحتهم فرصة فريدة للتعرف على عبقرية المصري القديم واستشعار عظمة الحضارة الفرعونية مباشرة من قلب معابد الكرنك، وهي تجربة تعليمية وتراثية لا تنسى.