العراق يواجه أزمة وجودية بسبب نقص المياه والجفاف.. هل النفط هو الحل؟

كتب: محمد عبد العزيز

العراق يواجه أزمة وجودية بسبب نقص المياه والجفاف.. هل النفط هو الحل؟

العراق يواجه أزمة وجودية بسبب نقص المياه والجفاف.. هل النفط هو الحل؟

يواجه العراق أزمة وجودية مع التراجع الحاد في منسوب نهري دجلة والفرات، في ظل جفاف غير مسبوق وتنامي تأثير السدود المقامة في أعالي مجرى النهرين، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى أسوأ أزمة شح مائي يشهدها العراق منذ عقود.

ويعد نهري دجلة والفرات رمزا للخصب والوفرة، غير أنهما تحولا اليوم إلى محور صراع إقليمي، يدفع العراق إلى توظيف أغلى موارده، النفط، لضمان أمنه المائي، بحسب تقرير نشرته شبكة «CNN» الأمريكية ووسائل إعلام عراقية.

ويعاني البلد، الذي يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، انخفاضًا حادًا في إمدادات المياه نتيجة تشابك عدة عوامل، أبرزها بناء السدود في تركيا وإيران وسوريا، وتهالك البنية التحتية للمياه بعد سنوات طويلة من الحروب والعقوبات وعدم الاستقرار، ويضاعف من حدة الأزمة جفاف شديد ناجم عن تغير المناخ، يعد الأشد منذ نحو قرن.

النمو السكاني في العراق يؤثر على المياه

في المقابل، يتزايد الطلب على المياه بفعل النمو السكاني في المدن، واعتماد قطاع الزراعة، الذي يستهلك أكثر من 80% من الموارد المائية، على الري التقليدي المكثف.

ورغم أن العراق شهد هذا الشهر أمطارًا غزيرة وسيولًا استمرت عدة أيام وأسفرت عن وفاة 6 ستة على الأقل، وفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية، فإن وزارة الموارد المائية أكدت أن السدود لا تزال تعاني نقصًا حادًا في المخزون بعد سنوات من شح الأمطار.

اتفاقية مع تركيا

في خضم هذه الأزمة، أبرم العراق اتفاقية تعاون مائي مع تركيا، ففي نوفمبر الماضي، وقع البلدان اتفاق إطار بمليارات الدولارات، تقضي بموجبه شركات تركية بتنفيذ مشاريع بنية تحتية لتحسين كفاءة استخدام المياه وتخزينها داخل العراق، على أن تمول هذه المشاريع من عائدات النفط العراقي، في محاولة لتحويل صادرات النفط إلى أداة لضمان الأمن المائي.

وأوضح طرهان المفتي، مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المياه، أن العراق سيبيع عددًا متفقًا عليه من براميل النفط يوميًا، تودع عائداتها في صندوق خاص لسداد مستحقات الشركات التركية المنفذة للمشاريع، التي تشمل، وفق تقارير، سدود تجميع المياه ومبادرات استصلاح الأراضي.

ووصفت أنقرة الاتفاقية بأنها نموذج للتعاون المتبادل يخدم الاستقرار الإقليمي، وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مراسم التوقيع في بغداد، إن بلاده حريصة على دعم أمن العراق وتنميته واستقراره.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بالاتفاق، معتبرًا إياه خطوة ضرورية لحماية الأمن المائي وضمان إنتاج الغذاء والاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن بغداد ظلت لسنوات عرضة للخطر بسبب غياب معاهدات رسمية تنظم تقاسم مياه دجلة والفرات.