تقرير رسمي لـ«الكونجرس» يكشف: أمريكا تدق طبول «حرب شاملة» لكبح جماح الصين

كتب: محمد مجدي

تقرير رسمي لـ«الكونجرس» يكشف: أمريكا تدق طبول «حرب شاملة» لكبح جماح الصين

تقرير رسمي لـ«الكونجرس» يكشف: أمريكا تدق طبول «حرب شاملة» لكبح جماح الصين

فى خضم التجاذبات الدولية المتسارعة، لم يعد الحديث عن صعود الصين مجرد تكهنات اقتصادية أو تحليلات أكاديمية، بل تحوّل إلى واقع «جيوسياسى» ساخن يُهدد بقلب الموازين الراسخة منذ نهاية الحرب الباردة، وهو ما ترصده اللجنة الأمريكية للمراجعة الاقتصادية والأمنية للصين لعام 2025، فى تقريرها السنوى، الذى حصلت «الوطن» على نسخة منه، وهو التقرير الذى يُعتبر «صرخة تحذير مدوية» تُعلن للعالم أن قواعد اللعبة قد تغيرت إلى الأبد. ويعتبر التقرير السنوى للجنة الأمريكية البارزة بمثابة محصلة لنتائج جلسات استماع وإحاطات علنية وسرية من المؤسسات الأمريكية والخبراء، من بينهم الجيش الأمريكى ومسئولو الاستخبارات الأمريكية، بالإضافة إلى زيارات لتقصى الحقائق.

يكشف التقرير الأمريكى عن مشهد عالمى يمر بـ«منعطف تاريخى» بالغ الخطورة، مؤكداً أن طموحات بكين لم تعد تقتصر على الريادة التجارية، بل امتدت لتشمل هندسة تحالفات استراتيجية معادية للغرب، وهو ما سمّته اللجنة الأمريكية «محور الاستبداد»، والذى يجمعها مع روسيا وإيران وكوريا الشمالية فى خندق واحد، لتقويض النفوذ الأمريكى العالمى.

وتحذر «لجنة الكونجرس» من تحوّل «التنين الصينى» من محرك للنمو العالمى إلى مصدر لصدمة اقتصادية عالمية، مشيرة إلى أن الداخل الصينى يعانى من أزمة عقارية وديون متراكمة، لتقرر بكين تصدير أزمتها للعالم عبر طوفان من المنتجات فائقة التطور والمدعومة حكومياً، مهددة بإغراق الصناعات فى الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، ومحولةً سلاسل التوريد العالمية إلى أدوات «ضغط سياسى». من أعماق بحر الصين الجنوبى حيث تدور «حرب المنطقة الرمادية»، وصولاً إلى الفضاء الخارجى والجانب المظلم من القمر حيث يحتدم السباق على تكنولوجيا المستقبل، يرسم التقرير خارطة دقيقة لصراع القرن الـ«21»، فى عالم تتداخل فيه الرقائق الإلكترونية بالصواريخ الباليستية، وتتحول فيه الموانئ التجارية إلى قواعد عسكرية محتملة، وتصبح فيه السيطرة على البيانات والمعادن النادرة أهم من حقول النفط، حسب تقرير اللجنة الأمريكية للمراجعة الاقتصادية والأمنية بين أمريكا والصين.

...

28 توصية لمحاصرة «بكين» عسكرياً ودبلوماسياً واقتصادياً وتكنولوجياً

سرعة إنشاء مصنع متخصص فى الإنتاج الكثيف لـ«المسيَّرات» وطرح مشروع بديل لـ«الحزام والطريق»

فرض رقابة صارمة على صادرات الرقائق المتقدمة.. والاستعداد لمواجهة مرتقبة فى تايوان

توصية بعزل «هونج كونج».. وتكليف «الخارجية الأمريكية» بوضع خطة لمواجهة طوفان الصادرات الصينية

تمويل إذاعة آسيا الحرة لمواجهة الدعاية الصينية.. ودعم قدرات الأمن السيبرانى الأمريكية

يستهل التقرير تحليله للمشهد الاقتصادى الصينى فى عام 2025 بتوصيف دقيق لما سمّاه «الاقتصاد ذو السرعتين»؛ ففى الوقت الذى تعانى فيه قطاعات الاقتصاد التقليدية والاستهلاك المحلى فى الصين من ركود عميق وأزمة عقارية لم تُحل بعد، تواصل بكين ضخ موارد الدولة الهائلة فى قطاعات التصنيع المتقدم والتكنولوجيا، مما يخلق تبايناً حاداً فى الأداء الاقتصادى.

ويشير التقرير الأمريكى إلى أن الصين، فى العام الختامى لخطتها الصناعية الطموحة «صنع فى الصين 2025»، باتت تمتلك قاعدة تصنيعية لا مثيل لها تاريخياً؛ لتقوم الصين بإغراق الأسواق العالمية بمنتجات مدعومة حكومياً، لتتجه بكين لتحقيق أكبر فائض تجارى فى تاريخها مع العالم، متجاوزة رقمها القياسى السابق البالغ 992 مليار دولار فى عام 2024، لتضيف اللجنة الأمريكية: «هذا الطوفان من السلع الرخيصة، بدءاً من السيارات الكهربائية والبطاريات وصولاً إلى المنسوجات والإلكترونيات الاستهلاكية، يؤدى إلى تشويه الأسعار العالمية وإضعاف المنافسين فى كل من الدول المتقدمة والنامية».

ويرصد التقرير الأمريكى أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت «نقطة الصفر» لصدمة اقتصادية، مضيفاً: «أدت الصادرات الصينية المتزايدة من المنتجات منخفضة التكلفة إلى خسارة مئات الآلاف من الوظائف فى إندونيسيا وإغلاق آلاف المصانع فى تايلاند، ولا تتوقف التأثيرات عند آسيا، بل تمتد لتشمل أمريكا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا الشرقية، مما يهدد بتفريغ قطاعات التصنيع فى الاقتصادات النامية التى تجد نفسها عاجزة عن منافسة الأسعار الصينية المدعومة».

ويخصص التقرير مساحة واسعة ومفصلة لما يُطلق عليه «محور الاستبداد»، واصفاً التعاون المتنامى بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية بأنه تحدٍّ وجودى للمصالح الأمريكية والنظام الدولى القائم حالياً، حيث توفر الصين لحلفائها بهذا المحور الدعم الدبلوماسى والاقتصادى، وتسهل التهرب من العقوبات، وتوفير التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام، لتمنح شريان حياة للأنظمة المعزولة، مما يسمح لها بالاستمرار فى سياساتها المزعزعة للاستقرار.

ويكشف التقرير الأمريكى تفاصيل جديدة حول عمق الدعم الصينى لروسيا فى حربها ضد أوكرانيا؛ فبالإضافة إلى كونها شريان حياة اقتصادياً من خلال شراء النفط والغاز الروسى، أصبحت الصين مصدراً رئيسياً للمكونات ذات الاستخدام المزدوج التى تغذى آلة الحرب الروسية.

ويشير التقرير إلى تقارير استخباراتية أوكرانية تفيد بأن المكونات الصينية، بما فى ذلك المحركات والإلكترونيات الدقيقة، تم العثور عليها فى الطائرات المسيّرة الروسية التى أُسقطت، وتشير التقديرات إلى أن روسيا استوردت فى عام 2023 ما يقرب من 90% من المكونات ذات الأولوية العالية اللازمة لإنتاج الأسلحة من الصين، مما مكن موسكو من تجنب الانهيار العسكرى والاقتصادى أمام العقوبات الغربية.

  الزعماء الصينى والروسى والكورى الشمالى ورئيس إيران خلال المشاركة فى العرض العسكرى الصينى

وتوضح اللجنة الأمريكية كيف تواصل الصين شراء النفط الإيرانى الخاضع للعقوبات، مما يوفر إيرادات حيوية لطهران تمكنها من تمويل وكلائها وزعزعة الاستقرار فى المنطقة، كما كشفت التحقيقات عن استخدام مكونات صينية فى الطائرات المسيرة الإيرانية وصواريخها الباليستية، أما بالنسبة لكوريا الشمالية؛ فقد وفرت بكين غطاءً دبلوماسياً لبيونج يانج فى مجلس الأمن، وعملت الشبكات الصينية على تسهيل وصول النظام الكورى الشمالى إلى النظام المالى العالمى والسلع المحظورة، مما ساعده على تطوير برامجه النووية والصاروخية.

ويرى التقرير أن هذا التعاون المتزايد يزيد من خطر «العدوان الانتهازى»؛ حيث يُمكن لصراع فى منطقة ما مثل أوكرانيا أن يخلق فرصة لطرف آخر مثل الصين فى تايوان للتحرك، مما يشتت انتباه الموارد الأمريكية ويضعف قدرة واشنطن على الردع.

ويصف التقرير منطقة جنوب شرق آسيا وجزر المحيط الهادئ بأنها «مفترق طرق المنافسة»؛ حيث تسعى الصين لترسيخ هيمنتها الاقتصادية والعسكرية كجزء من استراتيجيتها لإبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة.

ويوثق التقرير تصعيد الصين لاستخدام تكتيكات «المنطقة الرمادية»، وهى أعمال عدائية دون مستوى الحرب المباشرة، لفرض سيطرتها على بحر الصين الجنوبى، ويسلط الضوء بشكل خاص على الإجراءات العدوانية ضد الفلبين، بما فى ذلك حوادث الاصطدام المتعمد، واستخدام خراطيم المياه، وتوجيه الليزر العسكرى ضد السفن الفلبينية، ويُحذر التقرير من أن هذه الاستفزازات تجعل المنطقة نقطة اشتعال محتملة لصراع عسكرى قد يجر الولايات المتحدة إليه بموجب معاهدة الدفاع المشترك، مع تلك الدول.

ويكشف التقرير عن نهج جديد تتبعه بكين يسمى من الداخل إلى الخارج لتوسيع نفوذها الأمنى؛ حيث تسعى الصين للحصول على موطئ قدم داخل الأجهزة الأمنية لدول العالم، وعرض تدريب الشرطة وتوفير تقنيات المراقبة المتقدمة.

يرى التقرير أن الصين تسعى لتحويل نفوذها الاقتصادى إلى وصول عسكرى استراتيجى، والهدف الصينى واضح: كسر طوق الاحتواء الأمريكى والوصول إلى مياه المحيط الهادئ العميقة، ويُحذر التقرير من أن الصين تضغط لإبرام اتفاقيات تعاون شرطى وأمنى مع دول الجزر، مما يمهد الطريق لوصول عسكرى محتمل إلى مرافق ذات استخدام مزدوج، وهو ما قد يعيق قدرة الولايات المتحدة على تدفق قواتها عبر المحيط الهادئ فى حالة حدوث صراع حول تايوان.

ويخصص التقرير فصلاً كاملاً لما يسميه «محركات الابتكار المتشابكة»، مؤكداً أن السياسات الصناعية للصين قد نجحت فى بناء قاعدة تصنيعية متقدمة تهدف إلى الهيمنة على تقنيات المستقبل، وليس فقط اللحاق بالركب.

ويشير التقرير إلى أن الصين لم تعد تكتفى بالصناعات التقليدية، بل باتت فى وضع يسمح لها بتطوير وتوسيع نطاق تقنيات جديدة والحصول على ميزة المحرك الأول، من خلال سياسات الدعم الهائلة، ضمنت الصين الهيمنة على المكونات القديمة والمتقدمة للمنتجات التكنولوجية، من المركبات الكهربائية إلى الروبوتات الصناعية، مما يجعل العالم معتمداً عليها فى البنية التحتية للصناعات المستقبلية.

وترى اللجنة الأمريكية أن الصين شرعت فى استراتيجية حكومية شاملة لتصبح القوة الفضائية الأولى فى العالم، وتنظر بكين إلى الفضاء كمجال حرب حاسم، وتسعى لتحقيق التفوق الفضائى كحجر زاوية للهيمنة المعلوماتية، لتطور قدرات عسكرية فضائية واسعة، بما فى ذلك أسلحة مضادة للأقمار الصناعية، لتهديد الأصول الأمريكية فى حالة الصراع.

ويُحذر التقرير من سعى الصين للهيمنة على الاقتصاد الحيوى؛ حيث تستثمر الدولة بكثافة فى البيولوجيا التركيبية والتكنولوجيا الحيوية، مما قد يمنحها سيطرة على سلاسل توريد الأدوية والمواد الحيوية فى المستقبل، وفى مجال الذكاء الاصطناعى، ورغم القيود الأمريكية على الرقائق المتقدمة، يظهر التقرير قدرة الشركات الصينية على الابتكار وإيجاد بدائل، مما يبقيها فى السباق العالمى.

وتركز اللجنة على سيطرة الصين على نقاط الاختناق فى سلاسل التوريد الحيوية، مثل المعادن الأرضية النادرة، والمكونات الصيدلانية النشطة، وأشباه الموصلات الأساسية، وتضيف: أظهرت بكين استعدادها لاستخدام هذه الهيمنة، كما حدث عندما فرضت قيوداً على تصدير الغاليوم والجرمانيوم فى عام 2023، محذرة من أن فقدان الوصول إلى هذه المواد قد يشل الصناعات الدفاعية والطبية الأمريكية، واصفاً الاعتماد على الصين فى المكونات الدوائية بأنه خطر أمن قومى على أمريكا.

وترى اللجنة الأمريكية أن استراتيجية الكهربة الصينية تزيد من نفوذها العالمى؛ فقد أصبحت الصين المنتج المهيمن لتقنيات الطاقة الجديدة، مثل الألواح الشمسية والبطاريات والمركبات الكهربائية، محذراً من المخاطر الأمنية المرتبطة بالاعتماد على المكونات الصينية فى البنية التحتية للطاقة الأمريكية، ومشيراً إلى أنشطة سيبرانية صينية خبيثة، تستهدف الشبكات الكهربائية الأمريكية والبنية التحتية الحيوية، بهدف تعطيلها فى حال نشوب صراع.

ويصف التقرير الوضع عبر مضيق تايوان بأنه دخل مرحلة حاسمة؛ حيث تسرع بكين استعداداتها لغزو محتمل، بينما تسعى تايوان والولايات المتحدة لتعزيز الردع.

ويؤكد التقرير أن الجيش الصينى (PLA) قد حسَّن قدراته بشكل كبير لشن حصار أو غزو لتايوان مع قليل من الإنذار المسبق، وقد أدت التدريبات العسكرية المستمرة حول الجزيرة إلى طمس الخطوط الفاصلة بين التدريب والهجوم الفعلى، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنوايا الحقيقية لبكين فى لحظة الأزمة.

وتشن بكين حملة ضغط متعددة الأوجه تشمل الإكراه الاقتصادى، والهجمات الإلكترونية، وقطع الكابلات البحرية، كما حدث قرب تايوان وبحر البلطيق، وحرب المعلومات التى تهدف إلى زرع الانقسام فى المجتمع التايوانى والتشكيك فى التزام الولايات المتحدة، ويشير التقرير إلى تباين مقلق فى الخطاب الصينى؛ فبينما تقلل الدعاية الموجهة للخارج من احتمالية الحرب، تهيئ الدعاية الداخلية الشعب الصينى لاحتمالية الصراع، مبررة ذلك باستفزازات تايوان.

وفى فصل خاص عن هونج كونج الصينية، يرسم التقرير صورة قاتمة للمدينة بعد خمس سنوات من فرض قانون الأمن القومى، ويخلص إلى أن بكين قد حلَّت آخر بقايا الحرية السياسية فى المدينة، وقضت على المجتمع المدنى النابض بالحياة، والأخطر من وجهة نظر التقرير، هو تحوّل هونج كونج المتزايد إلى مركز عالمى للتهرب من العقوبات وضوابط التصدير.

وتشير اللجنة الأمريكية إلى أن مدينة هونج كونج باتت تسهل تدفق التكنولوجيا والأموال والبضائع المحظورة إلى روسيا وإيران وكوريا الشمالية، مستفيدة من وضعها المالى المتميز وانفتاحها التجارى، كما أن تدخّل بكين المباشر فى الشئون التجارية والقانونية للمدينة جعل بيئة الأعمال فيها لا يمكن تمييزها بشكل متزايد عن البر الرئيسى الصينى، مما يطرح تساؤلات حول جدوى استمرار المعاملة التفضيلية التى تمنحها الولايات المتحدة للمدينة.

وفى خطوة تصعيدية غير مسبوقة، يضع التقرير السنوى لعام 2025 الصادر عن اللجنة الأمريكية للمراجعة الاقتصادية والأمنية، بين يدى الكونجرس الأمريكى، خارطة طريق مفصلة تتضمن 28 توصية تشريعية وتنفيذية لا تهدف هذه التوصيات إلى مجرد المنافسة مع الصين، بل تؤسس لما يشبه حالة حرب اقتصادية وتقنية شاملة، تهدف إلى فك الارتباط فى القطاعات الحيوية، وحصار النفوذ الصينى من قاع المحيطات إلى الفضاء الخارجى.

وحدد التقرير 10 توصيات اعتبرها ذات أولوية قصوى لضمان الأمن القومى الأمريكى بشكل فورى، أولها إنشاء هيئة موحدة لفن الحكم الاقتصادى لتوحيد جهود العقوبات، وضوابط التصدير، وأدوات الضغط الاقتصادى تحت مظلة واحدة، بهدف سد الثغرات التى تستغلها الصين وروسيا للتهرب من القيود والعقوبات الغربية.

وشددت اللجنة على ضرورة إصدار تشريعات لتقليل الاعتماد على الصين فى استيراد المكونات الدوائية الفعالة، وزيادة الشفافية فى سلاسل التوريد الدوائية لتجنب انقطاع الأدوية الحيوية فى أوقات الأزمات، وضرورة وضع هدف استراتيجى وطنى لجعل الولايات المتحدة رائدة عالمياً فى التكنولوجيا الحيوية، وتوجيه التمويل لوزارة الطاقة والزراعة لتعزيز إنتاج المواد الحيوية محلياً كبديل عن الاستيراد.

وطالبت اللجنة التشريعية الأمريكية بضرورة حظر استيراد أنظمة تخزين الطاقة الصينية التى يمكن التحكم فيها عن بُعد، ومنع استخدام أى تكنولوجيا صينية فى مشاريع تحديث الشبكة الكهربائية الأمريكية لتفادى مخاطر التخريب السيبرانى، وأهمية تعزيز قدرات مكتب الصناعة والأمن الأمريكى لفرض رقابة صارمة على صادرات الرقائق المتقدمة، واعتماد نظام جديد يمنع الصين من الوصول لقدرات الحوسبة السحابية المتطورة التى تدعم الذكاء الاصطناعى.

كما أوصت اللجنة بضرورة زيادة ميزانية قوة الفضاء الأمريكية بشكل كبير لضمان التفوق العسكرى فى الفضاء، ومراقبة قطاع الفضاء التجارى الصينى وعلاقاته بالجيش الصينى، وتشكيل فريق عمل مشترك لمكافحة مراكز الاحتيال فى جنوب شرق آسيا التى تديرها عصابات صينية، والتى تستهدف سرقة الأموال والبيانات من المواطنين الأمريكيين، وضرورة إلزام وزارة الحرب الأمريكية، بتقديم تقرير سرى وعلنى حول قدرة الجيش الأمريكى الحقيقية على منع غزو صينى لتايوان، حتى فى ظل الانشغال بصراعات أخرى.

وشددت اللجنة على ضرورة ربط وضع مدينة هونج كونج الصينية المالى كمركز لمقاصة الدولار بمدى التزامها بالعقوبات الأمريكية، وفرض عقوبات ثانوية على البنوك التى تسهل التهرب، مما يعنى فعلياً معاملة هونج كونج كجزء من الصين القارية فى العقوبات.

وفى المجالات العسكرية والأمنية، أوصت اللجنة بأهمية توجيه الاستخبارات الأمريكية لإصدار تقرير شامل يكشف تفاصيل الدعم الاقتصادى والعسكرى والتكنولوجى الذى تقدمه الصين لروسيا فى حرب أوكرانيا، وإطلاق مبادرة لحماية الكابلات البحرية (عصب الإنترنت العالمى) من التخريب، ومنع السفن الصينية من صيانة الكابلات التى تستثمر فيها أمريكا، وتعزيز الدعم العسكرى للفلبين، وتحديث خفر السواحل الخاص بها، لمواجهة التمدد الصينى فى بحر الصين الجنوبى.

كما أوصت اللجنة الأمريكية بضرورة إقرار قانون لتعزيز التعاون الأمنى مع دول جزر المحيط الهادئ، وتشكيل فرق استجابة سريعة لمواجهة النفوذ الصينى هناك، وإنشاء منشأة حكومية للإنتاج السريع للطائرات المسيرة والأنظمة غير المأهولة لمجاراة القدرة الصناعية العسكرية للصين، وتنسيق الجهود الفيدرالية لتطوير الأنظمة العسكرية ذاتية القيادة، والتحقيق فى إغراق الصين للسوق بهذه الأنظمة.

وفى المجالات الاقتصادية والتجارية، دعت اللجنة إلى إقرار سلسلة تشريعات لتعزيز التصنيع المحلى فى القطاعات الحيوية، واستخدام المشتريات الحكومية لدعم المنتجات الأمريكية، وفرض مبدأ الرفض المسبق لأى استثمار صينى فى الشركات الأمريكية قد يسهم فى الاكتفاء الذاتى للصين فى التكنولوجيا الحرجة أو يضر بالأمن القومى، وضرورة التنسيق مع الحلفاء لفرض عقوبات تجارية موحدة ضد سياسات الإغراق الصينية فى أسواق الدول الثالثة.

وطالبت اللجنة الأمريكية بتكليف وزارة الخارجية بوضع خطة دولية لمواجهة طوفان الصادرات الصينية الرخيصة الذى يهدد اقتصادات الدول النامية، وتوسيع صلاحيات مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية وبنك التصدير والاستيراد لتمويل مشاريع استراتيجية فى دول حليفة لمنافسة مبادرة الحزام والطريق، وعقد جلسات استماع لتقييم عمل مركز سلاسل التوريد بوزارة التجارة، وإلزامه بتقرير سنوى عن مدى الاعتماد الأمريكى على الصين.

وواصلت اللجنة الأمريكية توصياتها بضرورة عودة التمويل الكامل لإذاعة آسيا الحرة لمواجهة الدعاية الصينية واختراق جدار الرقابة الإعلامية فى آسيا، وإجراء دراسة حول مدى التزام شركات المرافق الأمريكية بمعايير الأمن السيبرانى، واستخدام الذكاء الاصطناعى لحماية الشبكات، وإصدار تشريع يدعم استمرار العلاقات الدبلوماسية بين الفاتيكان وتايوان، ومواجهة الضغوط الصينية لقطعها.

كما أوصت اللجنة بضرورة التركيز على الجانب التقنى لمراقبة الكابلات ومنع التجسس عبرها، وأيضاً توسيع الرقابة لتشمل، ليس فقط الاستحواذ على شركات قائمة، بل حتى بناء مصانع جديدة من قِبل شركات صينية داخل أمريكا إذا كانت تشكل خطراً أمنياً.