كلينتون وإبستين.. والفستان الأزرق!!

جمال حسين

جمال حسين

كاتب صحفي

«فستان كلينتون».. عنوان رئيسى لضجّة إعلامية عالمية أثيرت خلال الأيام القليلة الماضية بعد إفراج وزارة العدل الأمريكية الأربعاء الماضى عن 300 ألف صفحة من ملفات وثائق طال انتظارها متعلقة بفضائح قضية الملياردير الأمريكى جيفرى إبستين الجنسية بعد إقرار الكونجرس الأمريكى قانوناً يُلزم وزارة العدل الأمريكية بالإفراج عن الوثائق المتعلقة بالقضية التى ضمّت أسماء وصور عدد من الشخصيات المعروفة، من بينهم الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، وبيل جيتس، ومايكل جاكسون.

الوثائق التى كشفت عنها المحكمة الفيدرالية ضمّت أسماء مشاهير وسياسيين تورّطوا مع الملياردير جيفرى إبستين، فى جرائم جنسية شغلت وسائل التواصل الاجتماعى، وظهر اسم الرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون فى الوثائق أكثر من 50 مرة، مما أثار ضجة واسعة، كما وجدت صورة غريبة له فى منزل المتهم أثارت الكثير من الأسئلة.. ظهر كلينتون وهو يرتدى «فستان حريمى أزرق وحذاء حريمى أحمر بكعب عالى»، وهو ما أعاد إلى الأذهان فضيحة قضية مونيكا أثناء توليه منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فى أشهر فضيحة سياسية فى التاريخ الأمريكى أطلق عليها فى ذلك الوقت «فضيحة مونيكا لوينسكى».

اللوحة الأكثر غرابة زيتية يرتدى فيها «كلينتون» فستاناً أزرق مشابهاً للفستان الذى ارتدته مونيكا لوينسكى فى السابق، ويرتدى حذاءً أحمر بكعب عالٍ، ويظهر وهو مسترخٍ على كرسى فى المكتب البيضاوى، وينظر إلى الكاميرا بنظرة ساخرة.. كما تضمّنت المستندات لقطات تُظهر كلينتون فى حمام سباحة ويظهر فى صورة أخرى مستلقياً على ظهره، واضعاً يديه خلف رأسه فى ما يبدو أنه جاكوزى.

الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عبّر عن استيائه لظهور صور كلينتون وعدد من الشخصيات العامة ضمن وثائق جيفرى إبستين.

وأبدى تعاطفه مع شخصيات بارزة عادت إلى دائرة الضوء الإعلامى بسبب صلاتها المزعومة بإبستين، وقال إن كثيرين التقوا إبستين فى مناسبات اجتماعية بريئة، وقد تُدمّر سمعتهم فقط بسبب صورة التُقطت فى حفل دون أى تورّط فى أفعاله ولا أحب أن تُنشر صور كلينتون، ولا صور أى شخصيات أخرى هكذا.

المتحدث باسم كلينتون أكد أنه لم توجّه أى اتهامات إلى كلينتون فى ما يتعلق بقضية إبستين، ومجرد ورود اسم شخص أو صوره فى ملفات التحقيق لا يعنى خلاف ذلك. وأضاف أن البيت الأبيض يحمى نفسه مما سيحدث لاحقاً، أو مما سيحاول إخفاءه إلى الأبد.

المدافعون عن كلينتون أكدوا أن الفستان الأزرق لا علاقة له إطلاقاً بوثائق أو قضية إبستين وأن هذه الصورة مرتبطة بفضيحة مونيكا لوينسكى، المتدرّبة السابقة فى البيت الأبيض التى كانت محور حديث وسائل الإعلام فى تسعينات القرن الماضى بسبب علاقتها بالرئيس الأمريكى الأسبق بيل كلينتون، والتى أجبر فيها كلينتون على كشف علاقته الجنسية بها علناً، بينما برّأه مجلس الشيوخ.

وقد يتساءل البعض: ما قصة فستان مونيكا؟

نقول إنه أثناء عمل مونيكا متدرّبة فى البيت الأبيض أقامت علاقة مع الرئيس كلينتون واحتفظت بفستان عليه آثار بيولوجية استُخدمت كدليل ضده، حيث أثبتت الفحوصات تطابق العينة مع كلينتون رغم أنه أنكر علناً وجود علاقة، وكان الفستان هو الدليل المادى الذى نسف الإنكار وأثبت العلاقة غير اللائقة، وتحولت القضية من شأن أخلاقى إلى أزمة دستورية بسبب اتهام كلينتون بالكذب، وتمت المطالبة بعزله بتهمتى الحنث باليمين وعرقلة العدالة، لكن مجلس الشيوخ برّأه، فبقى فى منصبه، ورغم ذلك ألحقت الفضيحة ضرراً بالغاً بسمعته السياسية وتركَت أثراً دائماً على الحياة العامة الأمريكية.

الجدير بالذكر أن إبستين المتهم الأول فى القضية الجنسية الأشهر توفى فى سجن نيويورك فى أغسطس من عام 2019، قبل أن يحاكَم بتهمة استغلال قاصرات جنسياً، حيث أقدم على الانتحار داخل السجن فى منتصف عام ٢٠٢٣.