«تدفقات الاستثمارات».. مصر التاسعة عالميا في جذب 47 مليار دولار رؤوس أموال أجنبية نتيجة التيسيرات الحكومية
«تدفقات الاستثمارات».. مصر التاسعة عالميا في جذب 47 مليار دولار رؤوس أموال أجنبية نتيجة التيسيرات الحكومية
يُمثل الاستثمار الأجنبى المباشر وغير المباشر وعوائدهما الدولارية خلال السنوات الماضية أحد أبرز أوجه ومصادر التدفّقات النقدية، حيث تستهدف الدولة المصرية جذب استثمارات أجنبية ومحلية مباشرة وغير مباشرة بالمليارات لدعم الاحتياطى النقدى من ناحية وتحقيق التنمية والاكتفاء الذاتى بتوطين الصناعات والتصدير من ناحية أخرى، بما يضمن ويؤمّن للبلاد مصادر لتوفير النقد الأجنبى والعملة لا تنضب، فيما يتميز الاقتصاد المصرى بتنوع قطاعاته ومساهماته فى حركة التجارة الدولية، عبر منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على تحقيق عوائد ملموسة، خاصة أن الاتفاقيات والشراكات المصرية الخليجية تُسهم فى الترويج لمصر كوجهة استثمارية واعدة. وأظهر تقرير الاستثمار العالمى الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» أن مصر جاءت فى المرتبة التاسعة عالمياً بين أكثر الدول جذباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2024، بحجم تدفّقات بلغ 47 مليار دولار، مقارنة بـ10 مليارات دولار فقط فى عام 2023، حيث كانت فى المرتبة 32. ويُعزى هذا الارتفاع الكبير إلى مشروعات رأس الحكمة والصفقات الاستثمارية الكبرى التى أبرمتها الدولة.
وقال حسام هيبة، الرئيس التنفيذى للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إن الهيئة تستهدف رفع صافى الاستثمار الأجنبى المباشر إلى ما لا يقل عن 60 مليار دولار بحلول عام 2030، فالسوق المصرية سوق واعدة، لا سيما مع تنوع الفرص الاستثمارية المطروحة فى مختلف القطاعات، كما أن الحكومة تسعى لتحقيق معدل نمو اقتصادى يبلغ 7% بحلول 2030. وأشار «هيبة»، فى تصريحات له إلى أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تسمح بمشاركة القطاع الخاص فى الاقتصاد المصرى بنسبة لا تقل عن 70%، باعتباره المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى.
من جهته، قال الدكتور سمير صبرى، مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى بالحوار الوطنى، لـ«الوطن» إنَّ جهوداً متواصلة بذلتها القيادة السياسية للدولة المصرية على مدار العقد الماضى، وتحديداً منذ عام 2014 وحتى الآن، أى ما يزيد على عقد من الزمان، من إرساء قواعد الأمن والسلم ودعم الاستقرار الاقتصادى والسياسى وتشييد بنية تحتية قوية وتهيئة لمناخ الاستثمار والتعديلات للوائح والقوانين المنظمة للاستثمار وإدخال قوانين جديدة، من شأنها المساهمة فى جذب استثمارات أجنبية مباشرة وزيادة الاستثمارات المحلية بالبلاد، وهذه الجهود أتت ثمارها ورأيناها فى نجاحنا بعقد صفقتين تاريخيتين مع دولتين عربيتين شقيقتين، الإمارات وقطر، لثقتهما الكبيرة فى الاقتصاد المصرى والقيادة السياسية. وأوضح «صبرى» أنَّ الاتفاق المصرى القطرى بشأن صفقة «علم الروم» يُعد أبرز الأمثلة على دور الاستثمار المباشر فى زيادة التدفّقات النقدية للبلاد وارتفاع صافى الاحتياطيات لدى «المركزى»، معدداً المزايا وأوجه الاستفادة للمشروع الاستثمارى المصرى القطرى، والذى تم بفضل توجيهات القيادة السياسية بأهمية تشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى.
وأكد مقرر لجنة الاستثمار الخاص المحلى والأجنبى بالحوار الوطنى أنَّ شراكاتنا الواسعة مع الدول الخليجية من شأنها دفع عجلة النمو، والكثير من دول الخليج لديها الرغبة فى ضخ استثمارات مباشرة فى مصر بأرقام مثيلة للصفقتين، ولا تقل فى قيمتها عنهما، كما تأمل الدولة المصرية فى خططها المستقبلية على المدى القريب فى توطين التصنيع وإفساح المجال للقطاع الخاص، لزيادة مساهمته وتعظيم دوره، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، كما أنَّ هناك خطة واضحة واستراتيجية تم وضعها تهدف لتوطين الصناعة والتوسّع فى استثمارات الصناعات الثقيلة، خاصة فى مجال السيارات والإلكترونيات، بجانب شراكاتنا مع قوى إقليمية وعالمية، مثل شراكاتنا مع الصين والاتحاد الأوروبى فى مجالات الصناعة والاستثمار.
وأوضح «صبرى» أنَّ الشراكة الكبرى تُسهم فى انتعاش الاقتصاد القومى من عدة أوجه، فمن ناحية ستعمل على زيادة معدلات التشغيل بالبلاد وخلق فرص العمل وزيادة متوسط الدخل والحد من البطالة وتنمية حقيقية بدخول العمران لمناطق الاستثمارات والمناطق المجاورة لها ونشاط قطاعات خدمية واستثمارات أخرى تتداخل مع «التشييد والبناء» و«السياحة»، نظراً لأن عملية التنمية والتطوير تستلزم وجود العنصر البشرى بشكل متزايد.
وبدوره، شدّد الدكتور عبدالمنعم السيد، الخبير الاقتصادى على أهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة كأحد أعمدة زيادة التدفّقات الأجنبية، خاصة الدولارية منها، وآخرها عقد صفقة علم الروم، لتنجح مصر فى جذب استثمارات خليجية جديدة للبلاد، بالشراكة مع دولة قطر الشقيقة وتُقدّر قيمة الصفقة بما يقرب من 30 مليار دولار.
وتابع الخبير الاقتصادى قائلاً: «من الضرورى تنويع أوجه الاستثمارات والدخول فى شراكات مع قوى إقليمية ودول صناعية لضخ استثمارات مباشرة بالكثير من القطاعات، بما يضمن تنوع العوائد، وتحقّق هذا بالفعل باهتمام غير مسبوق من القيادة السياسية بتوطين الصناعة ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسّطة وريادة الأعمال، وأعطته الدولة المصرية أولوية قصوى، وأسفر عن وثيقة ملكية الدولة التى عزّزت دور القطاع الخاص، وباتت نموذجاً واضحاً للمستثمرين حول العالم الراغبين فى ضخ استثمارات مباشرة بالقطاعات المصرية المتنوعة».