حملة «الداخلية» لتطهير الفضاء الإلكتروني.. حدود واضحة بين حرية التعبير والإسفاف
حملة «الداخلية» لتطهير الفضاء الإلكتروني.. حدود واضحة بين حرية التعبير والإسفاف
فى الأشهر الأخيرة من عام 2025، شنت وزارة الداخلية حملة أمنية موسعة استهدفت ما يُعرف إعلامياً بـ«البلوجرز»، وذلك فى إطار مواجهة المحتوى الهابط الذى انتشر عبر تطبيق تيك توك وغيره من المنصات الرقمية. الحملة لم تقتصر على ضبط مقاطع مصورة مخالفة للآداب العامة، بل امتدت إلى تفكيك شبكات مالية مرتبطة بغسل الأموال والتربح غير المشروع، وضبط قضايا تتعلق بالاتجار فى المخدرات وحيازة أسلحة غير مرخصة.
جاءت هذه التحركات الأمنية وفقا لبيانات رسمية لوزارة الداخلية بعد رصد تصاعد في المواد المصورة التي تخالف القيم المجتمعية، وتستهدف فئة الشباب بشكل خاص، الأجهزة الأمنية عملت على تنسيق الجهود بين قطاع الأمن العام، الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، وتكنولوجيا المعلومات، إذ جرى تتبع الحسابات، ومراجعة مصادر الدخل، وفحص العقود الإعلانية والكيانات التجارية المرتبطة بصناع المحتوى.
من أبرز القضايا التي شملتها الحملة قضية البلوجر سوزي الأردنية، التي واجهت اتهامات بنشر محتوى خادش للحياء والتحريض على سلوكيات منافية للآداب كما جرى ضبط البلوجر المعروف باسم مداهم، الذي اتُهم بالتربح غير المشروع عبر بث محتوى مخالف للقيم المجتمعية، في حين ارتبطت قضية أخرى بالمدعوة أم سجدة التي واجهت اتهامات ببث مقاطع غير لائقة ومخالفة لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
أما البلوجر علياء مناديل فقد اتُهمت بالترويج لمحتوى يسىء للقيم الأسرية، في حين واجه شاكر محظور (محمد شاكر) اتهامات بنشر محتوى مخالف للآداب العامة. كذلك شملت الحملة ضبط شيماء أحمد بتهم التربح غير المشروع وغسيل الأموال، وضبط أحمد أبو شنب الذي اتُهم بنشر محتوى غير لائق والتربح من الإعلانات الوهمية.
كما جرى القبض على منة عبدالعزيز بتهمة بث مقاطع خادشة للحياء العام، وعلى حنين حسام التي واجهت اتهامات بالاتجار بالبشر عبر استغلال الفتيات في البث المباشر. القضية العاشرة ارتبطت بالمدعوة مودة الأدهم، التي واجهت اتهامات بنشر محتوى غير لائق وغسيل أموال.
الحملة أسفرت أيضاً عن ضبط شروق بتهمة بث محتوى مخالف للآداب العامة، وسارة محمد التي اتُهمت بالتربح غير المشروع عبر محتوى مخالف. كما ضبط أحمد سلامة الذي وُجد بحوزته مواد مخدرة أثناء المداهمة، وضبط نورهان بتهمة نشر محتوى غير لائق ومخالف للقيم الأسرية.
أما محمد عبدالقادر فقد واجه اتهامات بغسيل أموال بقيمة ملايين الجنيهات، في حين اتُهمت رحاب ببث مقاطع خادشة للحياء العام. كما شملت القضايا ضبط أحمد فتحى الذي واجه اتهامات بالتربح غير المشروع وحيازة أسلحة غير مرخصة، وضبط ياسمين بتهمة نشر محتوى مخالف للآداب العامة.
كذلك جرى القبض على خالد محمود الذي اتُهم بالاتجار في المخدرات وربط نشاطه بالمحتوى الرقمي، وأخيراً ضبط إسراء التي واجهت اتهامات ببث محتوى غير لائق والتربح غير المشروع.
وباشرت النياباتت المختصة التحقيقات في هذه القضايا، ووجهت للمتهمين اتهامات رسمية تتعلق بنشر محتوى مخالف، وغسل الأموال، والاتجار في المخدرات، وحيازة أسلحة كما جرى التحفظ على ممتلكات وسيارات وعقارات مرتبطة بالعائدات غير المشروعة مع فتح ملفات مالية موسعة لتتبع مصادر الأموال.
وأوضح اللواء عادل مخلوف مساعد وزير الداخلية الأسبق في تصريحات لـ«الوطن»، أن هذه الحملة تمثل نقلة نوعية فى مواجهة الجرائم المرتبطة بالفضاء الإلكتروني، مؤكداً أن المحتوى الهابط لم يعد مجرد مخالفة أخلاقية، بل أصبح مدخلاً لجرائم مالية واجتماعية خطيرة مثل غسل الأموال والاتجار غير المشروع.
وأكد أن أجهزة وزارة الداخلية نجحت في توجيه رسالة ردع قوية، بأن الشهرة الرقمية لا تعني الإفلات من القانون، وأن الدولة عازمة على حماية المجتمع من أي محاولات لتقويض قيمه أو تهديد أمنه.
وأشار إلى أن هذه الحملة تهدف إلى تطهير الفضاء الإلكتروني من المحتوى الهابط وحماية الشباب من التأثيرات السلبية، مع تحميل المنصات الرقمية مسؤولية مراجعة المحتوى وضبط المخالفات، وأن الأثر المتوقع يتجاوز مجرد ردع المخالفين، ليؤسس لمعايير مهنية وأخلاقية جديدة في صناعة المحتوى الرقمي، ويضع حدوداً واضحة بين حرية التعبير والممارسات التي تضر بالقيم العامة أو ترتبط بأنشطة غير مشروعة.