سينما المستقبل.. vr سابقا
ما شكل السينما في المستقبل؟
سؤال قفز إلى ذهنى وأنا أتابع حصاد صناعة السينما هذا العام، سرحت بخيالى قليلاً عن شكل صناعة السينما وفق ما أعرفه من معطيات عن التطور التكنولوجى الرهيب والتسابق الحميم بين الدول على امتلاك الوسائل التكنولوجية، وهنا لا بد أن أوضح أن تطور السينما له شقان غاية فى الأهمية، الأول شكل السينما ومتعتها والثانى محتوى العمل الفنى نفسه.
فعلى مستوى شكل السينما ومتعتها، أفزعنى انتهاء الفرجة السينمائية المتعارف عليه منذ أنشئت الصناعة حتى الآن، فلن تكون هناك دور عرض ولن يذهب الجمهور إليها، ليتم تدمير الشكل الرومانسى والكلاسيكى لأساس هذه الصناعة، وتحل محلها المنصات التى بدأت الآن فى مزاحمة دور العرض فى تقديم أفلام حديثة، ولاقت نجاحاً كبيراً لدى جمهور جيل gen z هذه المنصات ستتطور وتكثر فى الأعوام القليلة القادمة وستدخل فى منافسة قوية مع دور العرض بل شركات الإنتاج والتوزيع نفسها وكلنا تابعنا صراع نتفليكس على شراء شركة وارنر براذرز، المنصات ستتفوق عليها نظراً لسهولة الفرجة فيها فى المكان والزمان الذى تفضله، كما أنها ستتطور فى الصورة والصوت لتعطى نفس الإحساس الموجود فى دار العرض، بجانب المنصات هناك تكنولوجيا الـvr والواقع الافتراضى والذى يجعلك تشاهد الفيلم ثلاثى الأبعاد وكأنك جزء من الحدث، فستعيش داخل النظارة مستمتعاً بمتابعة العمل الفنى وربما تشارك فيه أيضاً.
هذا ينطبق أيضاً على الاستديوهات ومواقع التصوير المختلفة، فبالذكاء الاصطناعى تستطيع خلق عوالم ساحرة ومغايرة تبهرك أكثر من إبهار السينما نفسها.
أما على مستوى العمل الفنى نفسه، فالذكاء الاصطناعى كفيل به، فمع تطور شات جى بى تى وما يستجد من تحديثات أو ظهور وسائل جديدة تجد أنه أصبح المؤلف والمخرج ومدير التصوير والمونتير والمكساج بل ربما يدبلجه بكل اللغات، وربما تكون أنت صانع الفيلم بإعطاء أوامر له ليصنع لك فيلماً على ذائقتك ويجعلك تقوم بالتمثيل فيه أو يجعلك تقوم باستبدال نجم مكان نجم فى إحدى شخصيات العمل وربما تجمع نجوم الماضى مع نجوم الحاضر فى عمل واحد، وهذا ليس ببعيد، فشات جى بى تى بدأ فى التأليف بالفعل بل وراح إلى التلحين، لذا قام أكثر من نجم مصرى بتسجيل بصمة صوته حتى لا تستغل فى المستقبل.
باختصار، السينما فى المستقبل حيث ستجلس فى المكان والزمان الذى تحبه وحدك أو مع آخرين تشاهد فيلماً ثلاثى الأبعاد من منصة لك حرية تبديل وتغيير نجوم العمل وكأنك تلعب مباراة كرة قدم على «البلايستيشن»، بلا أى خطوط حمراء.
هذا تخيلى للسينما خلال بضعة عقود.. سينما الإنسان ليس بفاعل فيها.. سينما جامدة وجاحدة بعيدة عن المشاعر والأحاسيس الإنسانية.