الأديبة اليونانية بيرسا كوموتسي: الثقافة العربية تعرضت للإجحاف في أوروبا.. وترجمت 60 عملا أدبيا عربيا (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

الأديبة اليونانية بيرسا كوموتسي: الثقافة العربية تعرضت للإجحاف في أوروبا.. وترجمت 60 عملا أدبيا عربيا (حوار)

الأديبة اليونانية بيرسا كوموتسي: الثقافة العربية تعرضت للإجحاف في أوروبا.. وترجمت 60 عملا أدبيا عربيا (حوار)

تصوير: محمد خزعل

كرَّست «بيرسا كوموتسى»، الأديبة والمترجمة اليونانية المولودة فى مصر، حياتها لحمل أصوات المبدعين المصريين والعرب إلى الشاطئ الآخر، ابتداء من أديب نوبل «نجيب محفوظ»، وغيره من عمالقة الرواية إلى قرَّاء جدد، فضلاً عن توصيل كتاب فلسطين إلى اليونان أيضاً.

35 عاماً من عمرها قضتها «كوموتسى»، فى مد الجسر الثقافى والإنسانى عبر شاطئ المتوسط، على حد تعبيرها، من خلال فن الترجمة والكتابة، لم تكن خلالها «بيرسا» مجرد مترجمة، بل سفير لنقل روائع الأدب العربى إلى المكتبة اليونانية، كما قدَّمت لنا عالماً فريداً عبر رواياتها التسع التى تعكس هذا التزاوج الثقافى بين الشرق والغرب.

رحلة ملهمة تمكنت خلالها «بيرسا» من تغيير مفهوم القارئ اليونانى حول القارئ العربى، وكشفت تفاصيلها فى حوار لـ«الوطن»، مُبينة كواليس نشأتها فى مصر ودراستها ودور المكان فى تشكيل شخصيتها، كما تحدثت بفخر عن الترجمة باعتبارها موقفاً، كما تطرقت إلى أهمية الكلمات فى صياغة الهوية ودور المترجم ليس فى نقل اللغة وحسب، ولكن ترجمة روح المبدع أيضاً.

كتبت كتابين باليونانية عن الأدب الفلسطيني.. وحصلت على وسام الاستحقاق من السلطة الفلسطينية

■ نشأتِ فى مصر وعُدتِ لاحقاً إلى اليونان، كيف أثَّرت هذه الثنائية الثقافية فى نظرتك للعالم وفى تكوينك الأدبى؟

- وُلدت لأسرة يونانية فى مصر بمنطقة الجيزة، عشت فيها 23 عاماً، ودرست خلالها الأدب الإنجليزى فى جامعة القاهرة، وكنت وقتها أحرص على حضور المحاضرات، وكنت مغرمة بالأدب العربى بما يتميز به من تركيز على عمق الجانب الإنسانى والفلسفى.

أتقنت اللغة العربية من خلال احتكاكى بالأصدقاء المصريين والجيران وأولاد «الحتة»، ومعايشتى للحياة المصرية فى البيئة المحيطة فى الشارع، والإنجليزية من الدراسة، إلى جانب اللغة اليونانية (من المدرسة والأسرة). حينها لم تستوعب الأسرة سبب ميولى للأدب العربى، وكل هذه الثقافة كوَّنت شخصيتى، وهذا التنوع أثَّر فىَّ كإنسانة، وبالطبع فى بداية حياتى واجهت سؤال الهوية «من أنا؟»، وهل علىَّ أن أختار أن أكون مصرية أم يونانية؟ وبعد سنوات وحيرة اهتديت إلى أنه ليس بالضرورة أن يختار الإنسان بين هذا وذاك، ولكنه من الممكن يعيش حالة متوافقة بثقافة إنسانية أكثر اتساعاً تجمع بين الثقافة اليونانية والثقافة المصرية، ليحمل أجمل ما فى الحضارتين العظيمتين، من دون المفاضلة بينهما، بل على العكس حوَّلت هذا الموقف فيما بعد إلى مهنة الترجمة، بجانب الإبداع الأدبى والكتابات النقدية، وهذا التكوين الثنائى (نصف مصرية ونصف يونانية) لم يضرنى، بل حوَّلنى إلى إنسانة تؤمن بتعدد الثقافات وتحترم الثراء الإنسانى، فكل ثقافة لها تاريخها المميز لكل شعب، واختلاف الثقافات بسبب اختلاف التاريخ لدى كل شعب من الشعوب، فالاختلاف شىء عظيم، ولا بد ألا يزعجنا.

دار النشر اليونانية قررت التخصص في ترجمة الأدب العربي بعد نشر «دعاء الكروان»

■ كيف جاءت بدايتك مع الكتابة والترجمة؟

- بعد أن أنهيت دراستى فى مصر سافرت إلى بلجيكا للبحث عن عمل كمترجمة فورية، وحصلت على مزيد من الكورسات، ونجحت بالفعل، ثم عدت إلى اليونان فى منتصف الثمانينات، وعملت فى التدريس فى المدارس الثانوية والكليات التى تُدرس الأدب باللغة الإنجليزية، ولاحظت فى هذه الفترة أن اليونانيين لا يعرفون أى شىء عن الثقافة العربية، وللدقة ما كان معروفاً عن الثقافة العربية مفاهيم مغلوطة، تكرِّس لصورة سلبية عن هذه الثقافة، أو أدنى من الثقافة الأوروبية.

وأحسست بمسئولية تثقيف الناس بما أعرفه، وبدأت كتابة مقالات للصحافة اليونانية للتعريف بقيمة هذه الثقافة. وبعد حصول نجيب محفوظ على نوبل فى 1988، كانت وقتها أعماله تُترجم إلى اليونانية عبر لغة وسيطة، وقرأت هذه الترجمات، كانت سليمة لكنها لا تحمل الروح المصرية التى عرفتها خلال نشأتى فى مصر، كانت غريبة عن البيئة المصرية، وقتها كانت روايات محفوظ تبيع 500 نسخة.

وما بين 1989 و1992 توجهت لأكبر ناشر فى اليونان لأعرض مشروعاتى عن ترجمة نجيب محفوظ من العربية إلى اليونانية مباشرة، وفى هذه الفترة لم أكن معروفة كمترجمة، فكان الناشر يختار الأعمال المطلوب ترجمتها ليجرِّب مستوى ترجمتى، وعندما نُشرت أعمال محفوظ بترجمتى باعت 25 ألف نسخة، وهو ما لم يحدث من قبل. وقتها كان الناشر مذهولاً، وكان يعتقد أنها ضربة حظ، لكن مع تتابع الترجمات أثبتت أنها لم تكن ضربة حظ، إنما فهم عميق لثقافة المؤلف والقارئ فى آن واحد.

■ كم عدد الأعمال التى قمتِ بترجمتها من أعمال نجيب محفوظ؟

- وصلت إلى 15 عملاً لنجيب محفوظ إلى الآن، بينها روايات: «زقاق المدق، وأولاد حارتنا، وخان الخليلى، وأمام العرش، والقاهرة الجديدة، والحب تحت المطر، والحرافيش» وغيرها، تعاملت مع الترجمة على أنها نقل للبيئة والثقافة وفاءً للوطن الأول الذى نشأت وتعلمت فيه وهو مصر.

■ مَن مِن الكُتاب ترجمتِ أعمالهم بخلاف نجيب محفوظ؟

- ترجمت «دعاء الكروان» لطه حسين، و«عزازيل» لـ«يوسف زيدان»، وبهاء طاهر كما ترجمت «اللجنة»، لصنع الله إبراهيم، وأعتقد أنه من أهم الكُتاب فى العالم وليس فى مصر وحدها، كما ترجمت هدى بركات، وهالة البدرى، وغيرهما، وأنا دائماً فى حالة بحث لاختيار ما أترجمه، وأحب أن أقرأ كثيراً من أعمال المؤلف قبل الترجمة لفهم فلسفة المبدع.

■ اتجهتِ لترجمة الشعر العربى فى السنوات الأخيرة، كيف جاء هذا القراء؟

- بدأت من 2012 ترجمة الشعر، وكانت البداية بالشعر السورى عقب الأزمات السياسية، وبعد أن رأيت هجرات السوريين إلى اليونان، وغرق البعض على الشواطئ والدمار الذى لحق بسوريا آنذاك، بحثت وقتها عن الشعر واخترت مجموعة من الأعمال الشعرية لشعراء سوريين وعرب وبينهم مصريون كتبوا عن الأزمة، بعدها أحببت الشعر العربى وبدأت البحث عن الشعر العربى الحديث من كل البلاد العربية، ونشرت الأنطولوجيا الأولى للشعر العربى المعاصر، وتضمنت 200 قصيدة من جميع أنحاء الدول العربية، وكان لأول مرة يفهم اليونانيون حقيقة المشكلات العربية، والدراسة حصلت على جائزة دولية كبرى للترجمة من اليونان.

وبالتالى بدأت أترجم أكثر، وترجمت مؤخراً أشعاراً للشعراء الفلسطينيين، منهم محمود درويش، وحاليا أُدرب جيلاً جديداً من التلامذة على الترجمة من اللغة العربية إلى اليونانية ليتسلموا الراية من بعد جيلنا، وأقوم بعملية بحث كبيرة خلال الترجمة لتقديم روح العمل وليس فقط نقل اللغة حرفياً.

■ كتبتِ مجموعة من رواياتك عن مصر والإسكندرية، وفى أعمالكِ الروائية تظهر العلاقة بين الذاكرة والمكان بوضوح.. لماذا يشغل المكان هذا الدور المركزى فى نصوصك؟

- كتبت 4 روايات عن الإسكندرية فى فترات تاريخية مختلفة، والإسكندرية لها علاقة بأمى، حيث كانت مسقط رأسها، وسمعت منها كثيراً من الحكايات عن هذه المدينة، وبحثت كثيراً فى الكتابات التاريخية عن فترات متنوعة وبينها الإسكندرية، فتكوَّن عندى رصيد كبير، كانت لدىَّ رغبة فى تدوينه، والمكان نفسه حدد وجودى، عندما نشأت فى القاهرة لم أكن أفكر أنى يونانية، لأنى كنت أنتمى إلى المكان الذى حدَّد أيديولوجيتى، وشكَّل جانباً من هويتى، وبالتالى شخصيتى. إذن المكان لعب دوراً حاسماً فى تفكيرى وشخصيتى، له تأثير لا يمكن محوه.

■ روايتكِ «أصوات سكندرية» أعادت رسم وجه وشخصيات الإسكندرية الكوزموبوليتانية، كيف تعاملتِ مع مدينة متعددة اللغات والثقافات؟

- أجريت بحثاً كبيراً عن هذه الشخصيات، مثل كفافيس وغيره، خصوصاً أن هذه الشخصيات بالنسبة للأدب اليونانى لها قيمة كبيرة جداً، وهذه الشخصيات نشأت فى مصر، وكنت أرى نفسى فى هذه الشخصيات اليونانية التى نشأت فى مصر، كفافيس نحن نحبه فى اليونان ومصر، عاش فى الإسكندرية خلال زمن آخر خلاف الزمن الذى عشت فيه أنا، فقد نشأ هو فى مصر خلال الاحتلال الإنجليزى، فى حين وُلدت أنا وعشت فى مصر فى أحضان الناصرية، وأنا طفلة تأثرت بمبادئ هذه الحقبة، وتطلعات الشعب المصرى آنذاك، مثل الاستقلال والحرية، وبالنسبة للشخصيات المعروفة لها أسماء وأتخيل الأحداث التى عايشوها من خلال أشعارها، وبحثت فى أعمالها خلال ما يزيد على ستة شهور، الروايات التى أصدرتها باليونانية، وتُرجمت إلى العربية، ومؤخراً تُرجمت للإيطالية.

■ ما الفرق بين الكتابة عن مرحلة الاحتلال وفترة وجودك فى مصر؟

  • بالبحث الذى أعددته لكتابة رواية «أصوات الإسكندرية» وغيرها، توصلت إلى أن الثقافة العربية، لغة وتاريخاً، لم يكن لها الحضور الدولى خلال فترة الاحتلال، كانت أرضاً مجهولة فى الجامعات الأوروبية، تُقدَّم فقط بعيون الأجانب والمستشرقين ومن وجهة نظرهم، وهو ما يختلف تماماً عن وضع الثقافة العربية بعد الاستقلال فى مصر وفى مختلف الدول العربية، الثقافة العربية صارت تقدَّم من خلال أصحابها الأصليين، وهى نقطة تحول أحرص على التأكيد على رصد أبعادها فى جميع كتبى.

أول عمل مترجم للأديب نجيب محفوظ باع 25 ألف نسخة.. وصُنع الله إبراهيم كاتب وأديب عالمى

■ كيف يجرى اختيار الأعمال العربية للترجمة فى هذه الفترة؟

  • الترجمة ليست مهنة لنقل اللغة، لكنها موقف واختيار، وأعمل حالياً ضمن مجموعة من 12 مترجماً من خبراء الترجمة فى أوروبا للأدب العربى على مشروع بعنوان «ليلى» لترجمة الأدب العربى، يجمعنا حب الثقافة العربية، كل واحد منا له قصة مع الحياة فى بلد عربى، ولديه رغبة فى نقل الثقافة العربية للمجتمعات الأوروبية، وأنا أعمل أيضاً كمستشارة فى برامج ترجمة أوروبية مؤخراً، والمشروع يسعى لاختيار الأعمال المميزة وللترويج لها عند الناشرين الكبار فى أوروبا لتبنى ترجمتها ونشرها.

شوارع القاهرة والإسكندرية حازت جزءاً كبيراً من أعمالى.. وكان لها دور فى تحديد أيديولوجيتى.. ودور المترجم يحمل بين صفحات أعماله روح المبدع وصياغة الهوية

■ ما حجم الإقبال على قراءة الأدب العربى فى أوروبا؟ وما الذى يعجب القارئ فى الثقافة العربية؟

  • هناك فئة من الناس تحب القراءة عن الأدب العربى فى اليونان وأوروبا عموماً، والترويج الذى نقوم به يجعل العدد فى تزايد، لأن القارئ الأوروبى يحب الجو العربى والجانب الإنسانى الذى يتميز به، والمبدع العربى ينشأ فى بيئات تُكسبه خبرات وتجارب ثرية وملهمة، وعندما ترجمت «دعاء الكروان» لطه حسين قبل خمس سنوات، قررت دار النشر أن تتخصص فى ترجمة الأدب العربى، وأنا فخورة بهذه الخبرة، وعندما ترجمت مؤخراً قصائد الشاعرة العراقية أمل الجبورى حازت على إعجاب كبير فى اليونان.

الأنماط الثقافية المتعددة التى عايشتها كوَّنت شخصيتى الأدبية.. والتكوين الثنائى الثقافى ما بين اليونان والقاهرة حوَّلنى إلى إنسانة تؤمن بتعدد الثقافات

■ مَن الكُتاب الجدد الذين تفكرين فى ترجمة أعمالهم؟

- أتابع الحركة الثقافية العربية والمصرية، ومن بين الكُتاب الذين تعجبنى أعمالهم الروائى طارق إمام، وآخرون طبعاً، وبدأت منذ ثلاث سنوات العمل على مشروع تدريب تلامذتى فى اليونان على ترجمة الأدب المصرى والعربى، وهناك كثير من الشباب المتحمس للعمل (لأنهم درسوا اللغة العربية فى الجامعة)، وهو ما يعنى أن الأدب له سوق.

■ اتجهتِ لترجمة الأدب الفلسطينى مؤخراً.. كيف جاء هذا القرار؟

- من بعد 7 أكتوبر 2023، كنت أتابع الأحداث عبر السوشيال ميديا والفضائيات، وما يجرى للشعب الفلسطينى، وتعبت نفسياً جداً، ثم بدأت أترجم أكثر، وترجمت مؤخراً أشعاراً للشعراء الفلسطينيين، وكتبت كتابين باليونانية عن الأدب الفلسطينى، أحدهما كتاب عن غزة، والآخر أنطولوجيا الشعر الفلسطينى من النكبة إلى الآن، هذا بخلاف الترجمات، وأُجرى عملية بحث كبيرة خلال الترجمة لتقديم روح العمل وليس فقط نقل اللغة حرفياً.

■ ما أبرز النماذج المعبرة عن القضية التى وقع اختيارك عليها من الأدباء الفلسطينيين؟

- بدأت بالشعراء فترجمت «يوميات الحزن العادى»، محمود درويش، وفدوى طوقان، ومازن معروف من المعاصرين، وباسم خندقجى الحاصل على جائزة البوكر العربية 2024، وابتسام عازم ترجمت لها رواية «سِفر الاختفاء»، وقصائد رفعت العرعير أحد ضحايا القصف، وغيرهم، وسأضع تلاميذى على نفس المنهج.

■ وما انطباعك عن الأدب الفلسطينى؟

- اخترت مجموعة متنوعة من الأدب الفلسطينى ذات قيمة أدبية عظيمة، بل إنها تشكل بانوراما لعالم من الأدب الفلسطينى، وهى أعمالٌ ذات قيمة أدبية عظيمة تُشكِّل بانوراما جغرافية بشرية كاملة، مكان وشعب عرفه معظمنا من خلال ظروف مأساوية، وأرواح شُرِّدت، وأحلامٌ تُركت فى طى النسيان، وأناسٌ بين الأنقاض لم يكفوا عن البحث عن الأمل، آلاف الضحايا. ومع ذلك، أشعر بقدر ضئيل من الرضا، بل وربما بالارتياح، تجاه هذه المساهمة البسيطة، ويرجع ذلك أساساً إلى أن الأدب، مهما كان مؤسساً على الجماليات والفن، يجب عليه فى النهاية أن يخدم الإنسان، وأن يُخرج ما هو فى خطر النسيان، وأن يُلقى الضوء على ما هو مخفى، وأن يعطى شكلاً لما لا يجد مكاناً ليقال.

■ كيف تتعاملين مع المفردات التى لا يوجد مقابل مباشر لها فى اليونانية؟

- يوجد حالياً العديد من برامج الترجمة والقواميس والمعاجم التى تسهم فى حل مثل هذه المشكلات، ودائماً هناك مقابل لكل كلمة، كما أقول دائماً من الضرورى أن يكون المترجم على دراية عميقة باللغتين التى يترجم منها والتى يترجم إليها. وليست مسألة دراسة فقط، لأن اللغة نفسها، أى لغة، لها روح.

■ كيف يرى القارئ اليونانى اليوم الأدب العربى؟ وما هى الصورة السائدة عنه؟

- كان هناك إجحاف كبير فى أوروبا واليونان من أناس كثر بحق الثقافة العربية. والترجمة، من خلالى أنا وغيرى من المترجمين، من شأنها أن تعيد الحق لأصحابه الحقيقيين، والثقافة العربية لها فضلها على أوروبا، العرب كانوا أول أناس قاموا بترجمة الأدب اليونانى القديم، ولولا هذا الدور الكبير لضاع هذا التراث الإنسانى الفريد، ولكانت أى معرفة عن الأدب اليونانى ضاعت إلى الأبد، وربما هذا الدور لا يعرفه جميع الناس فى كل البلاد العربية، وهذا هو أحد أبرز أدوار الترجمة المهمة.

■ ما المشروع الذى تعملين عليه حالياً؟

- انتهيت من ترجمة مسرحية «سيزيف» للدكتور عصام عبدالعزيز، الأستاذ بأكاديمية الفنون، والمؤلف يتناول شخصية يونانية قديمة فى هذا العمل من قبَل أكاديمى مصرى، وتفاعل الثقافات شىء ممتاز فى حد ذاته، وأتمنى أن يكون لدىَّ القوة لأستمر فى المستقبل.

■ أنتِ دائماً تتحدثين عن «الجسور الثقافية».. إلى أى مدى تستطيع الترجمة مدّ هذه الجسور؟

- أرى حالياً أن الترجمة تصنع جسوراً إنسانية بين الشعوب، وعندما عدت فى منتصف الثمانينات إلى اليونان كانت الشخصية العربية غير معروفة فى اليونان وأوروبا، وخلال 10 سنوات من بدايات الترجمة تغير المشهد تماماً، وأصبح لدينا حالياً أكثر من 800 طالب يسعون لتعلم اللغة العربية فى اليونان ويقرأون الأدب العربى، والعقلية تغيرت بالنسبة للثقافة العربية.

■حصلتِ على العديد من الجوائز، فأيها الأقرب إلى قلبك؟

- حصلت قبل أشهر على وسام الاستحقاق للثقافة والعلوم من الرئيس الفلسطينى محمود عباس، تقديراً على عامين من حياتى قضيتهما فى العمل على ترجمة العديد من الأعمال الأدبية الفلسطينية إلى اليونانية.

■ كيف تتوقعين مستقبل الترجمة مع تطور الذكاء الاصطناعى؟

  • سيلعب دوراً كبيراً فى الثقافة وغيرها من المجالات، لكن لا يمكن حالياً أن نحكم على هذا التطور، ننتظر ونرى.

أصعب نص عربى

ربما كانت هناك صعوبات فى أوائل المسيرة، لم يكن وقتها متاحاً لنا البحث بسهولة عبر الإنترنت، كان بعضها يستغرق منى ثلاث سنوات، وخاصة مع صعوبات إتاحة القواميس والمعاجم ورقياً، لكن بمرور الوقت وبعد تجربة وخبرة طويلة فى الترجمة، أستطيع القول إنه لا يوجد نص أجد صعوبة فى ترجمته عموماً. أعمل هذه الأيام على الجزء الأول من «الأيام»، وهو عمل مهم يحتاج جهداً أكبر فى عملية القراءة والبحث حول الفترة الأولى لنشأة العظيم طه حسين فى أواخر القرن الـ19.

40 عملاً مترجماً

ترجمت 40 عملاً نثرياً فقط، لكن لى أيضاً أعمال شعرية مترجمة تصل إلى 14 عملاً شعرياً لشعراء من أجيال مختلفة مترجمة عن العربية، ولى 9 أعمال مؤلفات إبداعية ونقدية، كما عملت مشروعاً عن الشعر العربى، بعد أن اشتغلت بالترجمة عشر سنوات بدأت الكتابة، واخترت هذه الأعمال لأنها لمبدعين قرأت لهم وأحببت أعمالهم.