محمد رمضان يكتب: في وداع 2025.. انتهى الدرس يا..

كتب: محمد رمضان

محمد رمضان يكتب: في وداع 2025.. انتهى الدرس يا..

محمد رمضان يكتب: في وداع 2025.. انتهى الدرس يا..

ها نحن نودع عامًا ونستعد خلال أيام قلائل لاستقبال عام آخر جديد، ومع كل عام يمضي فصل جديد من حياتنا ويبدأ آخر.. فماذا تعلمنا من «خريف» مضى؟.. وما الذي نأمله من «ربيع» آت؟.. نتمناه ربيعًا حقًا!!


منذ أيام، كنت أستمع مقطعا للشيخ الطبلاوي رحمه الله، وهو يقرأ ما تيسر من آيات الله البينات لأكثر من دقيقة دون أن يتوقف ليلتقط نَفَسه أو يبتلع ريقه، فتعجبت لهذا «النَفَس الطويل» وهذه المهارة القوية، واستلهمت منه مبدأ حياتيًا أساسيًا وهو «المثابرة» والنَفَس الطويل دون توقف في «ماراثون الحياة»!!


الحياة التي تضع لنا كل يوم امتحانًا وفخًا جديدًا، وما عليك سوى سرعة حل هذا الامتحان وتجاوز ذلك الفخ وأن تمضي قدمًا، كيف ستتعامل؟.. في عملك.. في حياتك الشخصية بفروعها المختلفة (العائلية والعاطفية).. هنا يأتي الصراع الأبدي بين القلب والعقل.. وكما قال الفنان محمد سعد في فيلم «الكنز»، وهو يلعب دور «بشر الكتاتني»، ضابط البوليس السياسي الذي يواجه أزمات في عمله وحياته الشخصية: «لو طاوعت قلبك تبقى عبيط، ولو طاوعت عقلك هتنشف وتجف وتموت.. فالأفضل دايما إنك توزنها»!!


هذا الميزان الذي يجب أن يكون شعار حياتنا وبوصلة طريقنا التي نبدأ بها عامنا الجديد، دع قلبك يستكشف ويختار ويشعر بالسكينة والارتياح، ولكن التصديق النهائي على هذا القرار والاختيار يجب أن يكون للعقل الذي هو بمثابة «رئيس جمهورية جسدك» والذي كرَّمك الله به وكرَّمه فيك فوضعه بأعلى منطقة في جسمك!!
وبما أننا وصلنا إلى الجسد، فقد استحضرت حديثًا نبويا شريفًا يوضح الأضلاع الثلاثة لامتلاك الدنيا.. نعم ثلاثة أشياء إذا كانت بحيازتك فأنت الآن ملك من ملوك الدنيا، كما قال النبي الكريم: « من أصبح معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا».


صديقي، إذن لا تحزن على ما فقدت، وعلى ما لم تنله يداك، ولا تحمل هم المستقبل، كل بيد الله، أنت الآن تأكدت أنك ملك من ملوك الدنيا بأبسط الأشياء والعناصر.. أنت لست بحاجة لأن يكون لديك قصور فارهة وسيارات فاخرة وملابس ومجوهرات ثمينة وحدود مترامية لتصبح ملكًا منعمًا.. كل ما تحتاجه ربما يكون معك بالفعل ولكنك لا تشعر أو لا تعي قيمة ما تملك من حالة صحية مستقرة، وباب مغلق عليك يسترك أنت وأهلك أو يسترك وحيدًا ويخفي أسرارك، وأموال قلت أو كثرت تستطيع بها أن تشتري قوت يومك الذي يعينك على «النَفَس الطويل» في رحلة الحياة.. انتهى الدرس!!