«سمية».. أسيرة الضفة لا ترى الشارع وسجّانها زوجها

كتب: رؤى ممدوح

 «سمية».. أسيرة الضفة لا ترى الشارع وسجّانها زوجها

«سمية».. أسيرة الضفة لا ترى الشارع وسجّانها زوجها

خلف الباب الحديدى لمنزلها بمدينة نابلس فى الضفة الغربية المحتلة، تقف الصحفية الثلاثينية سمية جوابرة، تراقب الشارع الذى لم تطأه قدماها منذ عامين، كأن المسافة بين عتبة البيت والطريق صارت فجوة زمنية، تتابع المارة من خلف النافذة، تحفظ تفاصيل الضوء، وتعدّ الأيام بصمت، بينما يواصل العالم فى الخارج حركته دونها.

منذ أواخر أكتوبر عام 2023 تعيش «سمية» تحت حكم الحبس المنزلى المفتوح، وبلا ورقة رسمية تؤكد انتهاء القضية أو توضح مصيرها، ويقول زوجها الصحفى طارق يوسف، الذى تحدث بالنيابة عنها، إذ يمنعها أحد شروط الحبس المنزلى من التواصل أو الحديث مع الإعلام، إن التهمة التى تعاقب عليها شريكته كما يزعم الاحتلال الإسرائيلى هى التحريض على الكيان، عبر منشورات على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، جاء ذلك بالتزامن مع أحداث السابع من أكتوبر 2023، وذلك بناءً على شكوى قدّمها مستوطنون، لتقوم سلطات الاحتلال باعتقالها لمدة ثمانية أيام، تنقلت خلالها بين سجنى الدامون وهاشارون.

يحكى «يوسف»: «كانت سمية فى ذلك التوقيت «حامل» فى الشهر السابع والاحتلال لم يراع هذا الأمر، وتم اقتيادها بعنف كما يحدث مع جميع الأسرى.

وحول تفاصيل الأيام التى قضتها خلف القضبان وفى غرف التحقيق، يقول «يوسف» إن زوجته تعرضت للضرب المبرح، وكُسرت نظارتها الطبية، كما تعرضت للتنكيل والتفتيش العارى والمهين وأُجبرت على النوم على سرير حديدى بلا فراش: «كانت تجربة قاسية بكل المقاييس، جسدياً ونفسياً، ولا تزال آثارها تلاحقنا حتى اليوم»، لتخرج «سمية» أخيراً من السجن بكفالة مالية قدرها 10 آلاف شيكل، أى ما يقارب 3 آلاف دولار، وفرضت عليها النيابة العسكرية الإسرائيلية الحبس المنزلى مفتوح المدة، وحددت شروطاً مشددة أثناء تنفيذ هذا الحكم، أبرزها منع اقتناء أو استخدام الهاتف المحمول من الأساس، ومنع استخدام شبكة الإنترنت أو التواصل مع العالم الخارجى عبر السوشيال ميديا، كما جرى تكليف زوجها ووالدته كمراقبين محليين لتطبيق شروط الحبس، فى إجراء يصفه «يوسف» بأنه عقاب جماعى مقنّع.