«أحمد وأيهم».. طفولة مسلوبة باعتقال وسجن دون قضبان في القدس المحتلة

كتب: رؤى ممدوح

«أحمد وأيهم».. طفولة مسلوبة باعتقال وسجن دون قضبان في القدس المحتلة

«أحمد وأيهم».. طفولة مسلوبة باعتقال وسجن دون قضبان في القدس المحتلة

فى أحد البيوت القديمة بحى سلوان فى القدس المحتلة، كان الشقيقان أحمد وأيهم السلايمة يتشاركان معاناتهما فى الحبس المنزلى، بعد أن تحوّل البيت إلى مساحة مغلقة تُقاس فيها الحركة بالخطوات، لم يكن المكان الذى نشآ فيه مأوى آمناً بقدر ما أصبح حداً فاصلاً بينهما وبين الحرية التى حُرما منها على مدار عامين بعد اعتقالهما بتهمة مقاومة المستوطنين ورشقهم بالحجارة، لإبعادهم عن الحى والتضييق على سكانه.

يقول والدهما نواف السلايمة، الذى روى المعاناة التى عاشتها الأسرة جرّاء حكم الحبس المنزلى، بالنيابة عن نجليه لتجنّب التنكيل بهما، إن الحبس المنزلى لم يكن أخف وطأة من السجن: «كان مطلوباً أن يبقى أحد الوالدين معهما طوال الوقت، ممنوع أن يتركا وحدهما، وممنوع أن يخرجا. كنا نعيش جميعاً داخل العقوبة». يضيف أن الأيام كانت متشابهة، تبدأ ولا تنتهى، فيما كانت أصوات الأطفال فى الخارج ناقوساً يذكّره يومياً بما حُرم منه طفلاه. وبدأ أول فصول معاناة الشقيقين فى منتصف إحدى الليالى، حين اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلى المنزل قبل أكثر من عامين، وفتشته وعبثت بمحتوياته، قبل أن تعتقل «أحمد»، وكان عمره آنذاك 14 عاماً، و«أيهم» الذى لم يتجاوز 13 عاماً، فيما يستعيد والدهما تفاصيل ذلك المساء: «تم إخراج أبنائى من فراشهم، وما كان عندهم وقت يغيروا ملابسهم أو توديعنا».

لتقوم سلطات الاحتلال باقتياد الطفلين إلى السجن، قبل أن يُفرج عنهما لاحقاً بشروط، كان أبرزها الحبس المنزلى مع استمرار محاكمتهما، لتظن العائلة أن عودتهما إلى البيت تعنى نهاية الخوف، لكن الواقع كان مختلفاً: «البيت صار سجناً بلا قضبان وكل حركة محسوبة، وكل خطأ ممكن يعيدنا مرة أخرى إلى نقطة الصفر».

ويحاول «نواف» تلخيص أثر هذه التجربة، مشيراً إلى أن الحبس المنزلى لم يُعاقِب أبناءه فقط، بل كان عبئاً على الأسرة بأكملها: «كنت بمثابة السجان لأبنائى، وكنا نعيش على أعصابنا، نخاف من طرق الباب». ويستعيد إحدى أقسى اللحظات التى مروا بها: «تزوج ابنى الأكبر ولم يتمكن أحمد وأيهم من حضور زفاف شقيقهما». وبعد انتهاء حكمه كاملاً، تمكن «أيهم» من العودة إلى مقاعد الدراسة.