بسبب «لايك» على صور النساء.. القضاء التركي يُغرِّم زوجا آلاف الليرات بتهمة الخيانة

كتب: أمنية سعيد

بسبب «لايك» على صور النساء.. القضاء التركي يُغرِّم زوجا آلاف الليرات بتهمة الخيانة

بسبب «لايك» على صور النساء.. القضاء التركي يُغرِّم زوجا آلاف الليرات بتهمة الخيانة

في واقعة قضائية غير مسبوقة قلبت موازين العلاقات الزوجية في العصر الرقمي، وجدت محكمة الاستئناف العليا في تركيا أن الإعجاب المتكرر بصور نساء أخريات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس مجرد سلوك عابر، بل هو انتهاك صريح لواجب الوفاء الزوجي، إذ بدأت فصول هذه القضية المثيرة للجدل في مدينة قيصري بوسط تركيا، حينما تقدمت زوجة عُرِفت بـ«HB» بدعوى قضائية ضد زوجها «SB»، متهمة إياه بإهانتها وتوبيخها، إلى جانب قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات لملاحقة صور نساء أخريات بالإعجابات والتعليقات الموحية.

معركة قانونية خلف الشاشات

واستند فريق الدفاع عن الزوجة إلى حجة قانونية قوية، مفادها أن هذا السلوك الرقمي يكسر الالتزام القانوني بالولاء المنصوص عليه صراحة في القانون المدني التركي، مطالبين بتعويض مالي عن الضرر النفسي الذي لحق بموكلتهم، وفي المقابل، لم يقف الزوج مكتوف الأيدي؛ إذ نفى تلك الادعاءات جملة وتفصيلًا، بل وقدَّم دعوى مضادة للطلاق، زاعمًا أن زوجته أهانت والده، وأن غيرتها المرضية تسببت في تشويه سمعته والنيل من كرامته، بحسبما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وبعد دراسة متأنية لمواقف الطرفين، أصدرت محكمة الأسرة المحلية حكمًا حاسمًا، اعتبرت فيه الزوج هو الأكثر ذنبًا، مؤكدة أن نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي لم يكن زلة عابرة، بل سلوكًا مستمرًا وعلنيًا يضرب عمق العلاقة الزوجية، وبناءً على ذلك، أُمر الزوج بدفع نفقة شهرية قدرها 1000 ليرة تركية، بالإضافة إلى تعويض مالي مقطوع قدره 60 ألف ليرة، وشددت المحكمة في حيثيات حكمها المكتوب على أن التفاعل عبر الإنترنت لا يمكن تصنيفه كأمر تافه، بل هو فعل يغذي انعدام الأمن العاطفي ويخل بتوازن استقرار الأسرة.

الأزواج

ورغم محاولة الزوج استئناف القرار بحجة أن مبلغ التعويض مبالغ فيه، إلا أن محكمة النقض التركية «يارغيتاي»، وهي أعلى سلطة قضائية في القضايا المدنية، أيدت الحكم الابتدائي، مرسخةً مبدأً قانونيًا جديدًا يقضي بأن الإعجابات المتكررة بصور الغرباء قد ترقى لمستوى خرق الولاء، ومع تحول هذه القضية إلى مادة للتندر والنكات على الإنترنت، حذر المحامون من أن هذا القرار يحمل وزنًا قانونيًا ثقيلًا؛ حيث ستصبح لقطات الشاشة «سكرين شوت» وسجلات الرسائل أدلة دامغة في قضايا الطلاق وتحديد الطرف المسؤول عن انهيار الزواج، ناصحين المواطنين بضرورة الحذر الشديد عند استخدام منصات التواصل.

ما هي الخيانة الصغيرة؟

يعكس هذا الحكم ما يسميه علماء النفس «الخيانة الصغيرة»؛ وهي سلوكيات دقيقة كالمغازلة الإلكترونية التي لا تصل للعلاقة الجسدية، لكنها تقوض الثقة ببطء، ويؤكد الخبراء أن الخطر لا يكمن في إعجاب واحد، بل في النمط المتكرر وما يعكسه من نقص الاهتمام بالشريك، وتتزامن هذه التحذيرات مع اقتراب موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، وهي الفترة التي تشهد عادةً ارتفاعًا حادًا في الخلافات الزوجية بسبب حفلات العمل وزيادة استخدام الهواتف، ما يجعل شهر يناير يُعرف بـ«شهر الطلاق» في دول مثل المملكة المتحدة، حيث يعيد الأزواج تقييم علاقاتهم بعد ضغوط الأعياد والمشاحنات حول السلوك الرقمي، لتتحول تلك القرارات إلى إجراءات قانونية رسمية مع بداية فصل الربيع.