محمود الجارحي يكتب: أرواح أطفال فيصل وأمهم تطالب بالقصاص.. القاتل وجهًا لوجه مع ضحاياه

كتب: editor

محمود الجارحي يكتب: أرواح أطفال فيصل وأمهم تطالب بالقصاص.. القاتل وجهًا لوجه مع ضحاياه

محمود الجارحي يكتب: أرواح أطفال فيصل وأمهم تطالب بالقصاص.. القاتل وجهًا لوجه مع ضحاياه

يمثل غدًا المتهم في قضية أطفال فيصل داخل قفص الاتهام أمام محكمة جنايات الجيزة، بعدما أنهى حياة أم وثلاثة أطفال أبرياء باستخدام مادة سامة، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها منطقة الهرم.. جريمة لم يُستخدم فيها سلاح.. ولم يُسمع خلالها صراخ.. لكنها تركت وراءها صمتًا ثقيلًا.. أثقل من أي صوت.

هذه القضية لا تحتمل تعدد الروايات.. الأم.. الشريك الأول في الحكاية.. رحلت إلى الأبد.. بين يدي الله، ولن تقف أمام المحكمة لتقول كلمتها أو تصحح رواية غيرها، أما الشريك الثاني.. فهو مسرح الجريمة.. مكان صامت لا ينطق.. لكنه لا يكذب.. قدّم أدلته كاملة: «مادة سامة، وبقايا عصير، وأجساد صغيرة توقفت فجأة عن التنفس».

وبين هذا وذاك.. يبقى المتهم هو الصوت الوحيد الذي تحدث، فروى القصة من زاوية واحدة، محاولًا أن يمنح الجريمة تفسيرًا.

..

وبحسب ما ورد في أوراق التحقيق، نسبت النيابة العامة إلى المتهم، وهو صاحب محل أدوات بيطرية، تهمة إنهاء حياة سيدة وثلاثة أطفال، بعد خلافات جمعته بالمجني عليها.

وجاء في التحقيقات أن البداية كانت مع الأم، حين دسّ لها مادة سامة في العصير، لتفارق الحياة في هدوء قاتل، وبعد إزهاق روحها، لم يتجه المتهم إلى الإبلاغ، بل حمل الجثمان إلى مستشفى قصر العيني، مدعيًا أنها زوجته، وأنهى إجراءات التسليم مستخدمًا بيانات غير حقيقية، ثم غادر المكان في صمت، وتخلص من الأطفال الضحايا.

في صباح غد.. يظهر المتهم داخل قفص الاتهام.. يظهر للمرة الأولى بعد ضبطه.. والجميع في انتظار ماذا يقول المتهم.. في انتظار الكشف عن دوافع الجرائم أمام هيئة المحكمة.

في القاعة.. تجد أهالي الضحايا حاضرين.. تجد أرواح الضحايا حاضرة.. تخاطب المحكمة وتكشف عن تفاصيل الألم الذي لحق بأجسادهم.. أرواحهم حاضرة في ساحة الحق والعدل.. تقول.. سيدى القاضي.. هل تسمح لنا بـ«الكلام».. نعم نحن أطفال فيصل ضحايا المتهم.. الآن يا سيدي.. تسمع صراخاتنا داخل القاعة.. نريد أن نطمئن الأهل والأبناء.. نريد القصاص من المتهم لما فعله من جرم وأساء لنا.. نحن أرواح الأطفال وأمنا.. حاضرة بينكم في القاعة.. نخاطبكم بكل ما في صدورنا من ألم وحزن.

سيدي القاضي.. لم نكن طرفًا في أي خلاف لم نحمل ذنبًا.. لم نعرف أن كوب العصير الذي شربناه سيكون النهاية.. النهاية التي أنهت حياتنا قبل أن ندركها.

سيدي.. انظر حولك.. ستجد الأسرة بين الحضور.. وستجد الفراغ في المقاعد التي كان يجب أن يجلس عليها أطفال.. وستشعر بثقل الصمت الذي خلَّفته جريمتنا.. نحن لم نصرخ.. لم نحاول الدفاع عن أنفسنا.. السم أخذ منا حتى فرصة المقاومة.

سيدي .. لكن أرواحنا لم تغادر.. نحن هنا لنخبرك بما لم يُسمع.. لنذكرك أننا كنا أطفالًا، وأمًا بريئة.

سيدي.. قد يظن البعض أن القتل بالسم لا يترك آثارًا.. وأن الصمت أخف وقعًا.. لكن دعنا نؤكد لك أن الموت في صمت أكثر وحشية، أكثر ألمًا.. أن ترى الحياة تُسحب من جسد طفل دون أن يتمكن من الصراخ.. دون أن يفهم سبب النهاية.. هذه هي وحشية القسوة الحقيقية.

سيدي.. عزاؤنا الوحيد هو أن يصدر حكمك العادل.. حكم يقتص من المتهم.. ويعيد لنا بعضًا من العدالة التي حُرمتنا منها الحياة.
حكم يقول إن أرواحنا ليست أرقامًا في أوراق.. نحن نريد أن يسمع صوتنا.. أن يرى المجتمع أننا كنا موجودين.. وأن العدالة قد تحمي من يبقى بعدنا.

سيدي.. انظر إلينا الآن… أرواحنا حاضرة… ننتظر كلمتك العادلة.. نحمل أمامك صمتنا الموجع.. وألمنا.. وأملنا الأخير في أن يخرج الحق من هذه القاعة.


مواضيع متعلقة