الأهل والأقارب شاركوا في التمثيلية.. ياسمين تترك عش الزوجية بعد 48 ساعة من الزفاف |عاجل

كتب: إسراء عبد العزيز

الأهل والأقارب شاركوا في التمثيلية.. ياسمين تترك عش الزوجية بعد 48 ساعة من الزفاف |عاجل

الأهل والأقارب شاركوا في التمثيلية.. ياسمين تترك عش الزوجية بعد 48 ساعة من الزفاف |عاجل

في الساعة العاشرة إلا ربع صباحًا، كانت ياسمين تقف أمام باب القاعة رقم 6 في محكمة الأسرة، تمسك ملفًا بلاستيكيًا شفافًا، تظهر بداخله أوراق صفراء، وعقد زواج، وصور قديمة لم تعد تشبهها، لم تكن وحدها، كانت محاطة بنساء كثيرات، لكن وحدتها كانت أوضح من الجميع، فوجهها كان شاحب، عيناها ثابتتان على الأرض، وكأنها تخشى أن ترفع رأسها، بعد 5 أعوام كاملة من حياتها انتهت هنا، فما قصتها؟

الانتظار كان أطول من الزواج نفسه

لم تكن ياسمين.م تتخيل أن الطريق الذي كانت تسلكه كل صباح إلى عملها، ستستبدله يومًا بطريق آخر ينتهي عند بوابة محكمة الأسرة، ووقفت أمام المبنى الرمادي، تتأمل الوجوه الداخلة والخارجة، نساء يحملن ملفات تشبه ملفها، وعيونًا تشبهها، مزيج من الخذلان والإرهاق والقرار المتأخر، وفي يدها أوراق زواج ظنت يومًا أنها أمانها، لكنها تحولت مع الوقت إلى دليل إدانة لرجل عاش معها داخل كذبة، على حد حديثها لـ «الوطن».

دخلت القاعة وجلست على المقعد الخشبي، واستعادة الشريط من البداية من النقطة التي لم تكن تعرف وقتها أنها بداية النهاية، إذ تعرفت ياسمين على محمود منذ 5 سنوات، ولم يكن اللقاء رومانسيًا، بل تعارف تقليدي عبر وسيط من العائلة. قالوا لها إنه رجل محترم، يعمل في التجارة وهادئ الطباع يبحث عن الاستقرار، وكانت ياسمين في الـ18 من عمرها، وتعمل وتحلم بزواج بسيط، رجل تعتمد عليه وبيت هادئ يشبه طبيعتها.

في اللقاء الأول، لاحظت ياسمين أنه قليل الكلام يختار كلماته بعناية، يتجنب الحديث عن ماضيه، وبارع في تقديم نفسه كرجل جاد، ولم يتحدث عن علاقات سابقة، ولا عن تجارب فاشلة، بل اكتفى بجملة واحدة قالها أكثر من مرة «اللي فات مات والمهم اللي جاي»، ومرت اللقاءات ثم تمت الخطوبة سريعًا وعام كامل قضته ياسمين وهي تحاول أن تتعرف عليه أكثر، لكنها كانت دائمًا تصطدم بجدار صامت ولم يكن يفتح قلبه، ولم يكن يسمح لها بالدخول إلى تفاصيل حياته.

الزوج يخفي سر من البداية

ومع الوقت بدأت تلاحظ يرد على مكالمات معينة بعيدًا، مواعيد تتغير فجأة، سفر غير مبرر وحين كانت تسأله، كان الرد «أنتي بتكبري الموضوع، ومش كل حاجة تتحكي»، وكانت تشعر أحيانًا أن هناك شيئًا ناقصًا، فراغًا لا تفهم مصدره، لكنها كانت تطرد الشك من رأسها، وأهلها يطمئنونها، وأهله كانوا الأكثر حرصًا على رسم صورة الرجل المثالي ووالدته كانت تكرر «ابني مفيش في عنده غلطة، وأخواته يتعاملون معها وكأنها دخلت عائلة مستقرة بلا أسرار»، على حسب حديثها.

خلال هذه الأثناء انشغلت كحال جميع الفتيات في تجهيزات شقة الزوجية، وكانت تخبر عائلتها بتصرفاته، لكنها لكم تتمكن من فسخ الخطبة، مرت سنة ثم أخرى ثم ثالثة ولا سبب واضح لتأجيل الزواج ويرفض حتى النقاش، حتى جاء يوم الزفاف.. اليوم الذي انتظرته ياسمين كخاتمة لكل القلق، ارتدت فستانها الأبيض، دخلت القاعة وسط الزغاريد، لكنها لاحظت منذ البداية أن عريسها ليس حاضرًا بالكامل، وكان متوترًا، يتلفت حوله، يخرج للرد على مكالمات متكررة وفي منتصف الحفل، اختفى قرابة نصف ساعة وسألت عنه، فقيل لها إنه «ينهي مشكلة نشبت بين طرفي من عائلته» فلم تشأ أن تفسد فرحتها، على حد تعبيرها.

لم تكن تعلم أن في الخارج، بعيدًا عن الموسيقى والأنوار، كانت تقف امرأة أخرى، وبعد حفل الزفاف انتقلت ياسمين إلى بيت الزوجية، فبعد يوم واحد بدأت المشكلات تطرق باب منزلها حتى هدمته خلال 48 ساعة فقط، منذ الساعات الأولى بدأ هاتفه لا يتوقف عن الاتصالات وانفعاله وبسبب خوفه وتوتره بدأ الشك يتسلل إلى قلبها ببطء لا كصدمة بل كإحساس ثقيل، كانت تشعر أنها تعيش في لغز، وأن هناك جزءًا من الحقيقة محجوبًا عنها عمدًا.

كشف السر من الزوجة الأولى

أخبرت عائلتهما بالوضع الكارثي الذي تعيش فيه، لكن الجميع أخبرها أنها تبالغ وأنه طبيعي حتى جائتها الحقيقة من رسالة، رسالة واحدة على فيسبوك من حساب مجهول، كتبت فيها صاحبة الرسالة «حقك تعرفي إنك مش الزوجة الوحيدة»، في البداية ضحكت ياسمين بسخرية اعتبرت الأمر محاولة تخريب لفرحتها من إحدى حبيبات زوجها السابقات، لكن الاسم والصور والتفاصيل كانت دقيقة بشكل مخيف، على حد وصفها.

امرأة متزوجة من زوجها منذ 3 سنوات، زواج رسمي وموثق وبعلم أسرته بالكامل، وواجهته ولم ينكر، وجلس أمامها بوجه شاحب، واعترف بنصف الحقيقة، وقال لها إن الزواج الأول كان غلطة، وإنه كان ينوي إنهاءه، وإنه تزوج منها ليبدأ من جديد، وقال جملة لم تنسها «كنت فاكر الجواز منك هيخليني أنسى»، وفقًا لرواية «ياسمين».

الصدمة لم تكن في الزواج فقط، بل في معرفة أن أهله جميعًا كانوا يعلمون والأم والإخوة، الأقارب جميعهم شاركوا في الكذبة، كلهم حضروا فرحها وهم يعرفون أنها الزوجة الثانية، لكنها الوحيدة التي لا تعرف، وذهبت إليهم تطلب تفسيرًا، لا دعمًا لكنها خرجت مكسورة «أنتي زوجته دلوقتي وحقة يتجوز والشرع محلل ليه 4»، على حد حديثها.

قرار صعب بعد 48 ساعة

«استحملي عشان بيتك».. لم يقف أحد بجانبها بل تحولت فجأة من ضحية إلى متهمة. متهمة بأنها تريد خراب بيت، وأنها «كبرت الموضوع».. وذهبت لمنزل والدها في اليوم الثالث من زواجها جمعت أغراضها ولم يمنعها ولم يلحق بها، وكأن خروجها كان متوقعًا مرت أيام ثم أسابيع دون مكالمة واحدة منه، وعاشت ياسمين 3 أشهر من الصراع النفسي القاسي، وكانت حياتها يتحول إلى ساحة صامتة لا حديث، لا اعتذار حقيقي، لا محاولة إصلاح فقط ضغط وتهديد مبطن وتذكير دائم بأنها «عارفة من الأول» ورغم أنها لم تكن تعرف شيئًا.

كانت تبكي وحدها، تشعر أنها محاصرة داخل شبكة كذب نسجها رجل واحد، لكن شاركه فيها الجميع. شعرت أن 5 سنوات من عمرها سرقت، وبعد تفكير طويل، وبعد محاولات لإقناع نفسها أن التحمل فضيلة، قررت ياسمين أن تنقذ ما تبقى منها، وبعد مشاورة والدها وعائلتها ذهبت إلى محكمة الأسرة بالكيت كات، وطلبت الخلع ولم تطلب منه أي شي ولم تطلب تعويضًا، فقط أرادت الخروج من حياة بدأت بكذبة كبيرة وانتهت بتدميرها، على حد وصفها.

وقفت أمام القاضي، وقالت بهدوء «أنا اتضحك عليّا 5 سنين واتحرمت من حقي في الاستقرار، وأنا مش قادرة أكمل»، بعد أن أقامت ضده دعوى خلع حملت رقم 844 خرجت من المحكمة وهي تعلم أن النهاية ليست سعيدة.