الصين تتبنى استراتيجية «الهجوم عند الإنذار».. وتوسع قدرتها على تصنيع الرؤوس النووية

كتب: محمد عبد العزيز

الصين تتبنى استراتيجية «الهجوم عند الإنذار».. وتوسع قدرتها على تصنيع الرؤوس النووية

الصين تتبنى استراتيجية «الهجوم عند الإنذار».. وتوسع قدرتها على تصنيع الرؤوس النووية

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن تحليلات صور الأقمار الصناعية وخبراء مستقلين، أن الصين تعمل على توسيع قدرتها على تصنيع الرؤوس الحربية النووية بسرعة كبيرة، مع تحديث منشآت الأسلحة السرية، ما يجعل نمو ترسانتها أسرع من أي دولة أخرى في العالم.

ولم تعد بكين تركز على الحفاظ على الحد الأدنى من الردع النووي فقط، بل تستعد لرد نووي أسرع وأكثر عدوانية، وهو تحول قد يزيد المخاطر في أي مواجهة مستقبلية مع الولايات المتحدة وحلفائها، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

تحديثات شاملة في منشآت إنتاج الرؤوس النووية

وأشار محللون إلى أن الصين نفذت منذ حوالي عام 2019 تحديثات شاملة في منشآت إنتاج الرؤوس النووية، بما يشمل مواقع تصنيع حفر البلوتونيوم، وهو المكون الأساسي للرؤوس الحربية، إضافة إلى مصانع المتفجرات شديدة الانفجار المستخدمة في التفجيرات النووية.

على الرغم من هذا التوسع، تشير التقييمات الأخيرة لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إلى أن مخزون الصين الحالي من الرؤوس الحربية يبلغ نحو 600 رأس، لكن المسؤولين الدفاعيين يتوقعون أن تتجاوز بكين 1000 رأس حربي بحلول نهاية العقد الحالي.

استعداد طويل الأمد

ويقول الخبراء إنه رغم استحالة الصين في الوقت الحالي مضاهاة الترسانة الأمريكية التي تضم نحو 3700 رأس نووي، فإن وتيرة ونطاق التوسع الصيني يشير إلى استعداد طويل الأمد للمنافسة في مجال التسلح النووي.

وتظهر صور الأقمار الصناعية عمليات البناء والتحديثات الأمنية في كل مرحلة من مراحل سلسلة توريد الأسلحة النووية الصينية، بما في ذلك توسع كبير في مرافق إنتاج حفر البلوتونيوم مع بناء مبان جديدة، مضاعفة محيط الأمن، وبنية تحتية واسعة النطاق.

واشتهر موقع بالقرب من بينجتونج في مقاطعة سيتشوان بأنه المنشأة الوحيدة التي تم تحديدها علنًا لإنتاج حفر البلوتونيوم، وشهد تغييرات جذرية خلال السنوات الخمس الماضية، ويشير المحللون إلى أن هذه المنشأة تشبه أو تتجاوز قدرات منشأة بانتكس الأميركية في تكساس، المسؤولة عن تجميع وصيانة الرؤوس الحربية الأميركية.

كما توسعت منشأة أخرى في مقاطعة زيتونج بسيتشوان، والتي يعتقد أنها تنتج مكونات شديدة الانفجار، بسرعة منذ عام 2019، وتظهر صور الأقمار الصناعية وجود جدران أمنية جديدة، مناطق تخزين، غرف اختبار، ومبنى ضخم تبلغ مساحته 430 ألف قدم مربع مخصص لتجميع ونقل مكونات الرؤوس الحربية.

إلى جانب الإنتاج، قامت الصين بتوسيع أنشطتها في موقع لوب نور للتجارب النووية في شينجيانغ، مضيفة أنفاقاً وأعمدة تحت الأرض جديدة، وهو ما قد يشير إلى استعدادات لإعادة التجارب النووية، رغم توقيع بكين على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية دون المصادقة عليها.

ويحذر المحللون من أن بكين قد تتجه نحو استراتيجية الهجوم عند الإنذار، أي الرد مباشرة عند اكتشاف هجوم محتمل بدلًا من الانتظار لامتصاص الضربة أولًا.