«الإفتاء»: انتحال العلامات التجارية أو تقليدها دون وجه حق من المحرمات شرعا
«الإفتاء»: انتحال العلامات التجارية أو تقليدها دون وجه حق من المحرمات شرعا
أكدت دار الإفتاء أن التعدي على حقوق الغير، سواء كانت مادية أو معنوية، يعد من المحرمات شرعا، ومن ذلك انتحال العلامات التجارية أو تقليدها دون وجه حق، فالعلاقة بين الشريعة الإسلامية وحفظ الحقوق علاقة وثيقة، تقوم على العدل وصيانة المصالح، ومنع الظلم بكافة صوره.
انتحال العلامات التجارية أو تقليدها دون وجه حق من المحرمات
وأوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن العلامة التجارية تعد حقا ماليا معتبرا شرعا، لما تمثله من جهد فكري ومالي وبشري بذله صاحبها عبر سنوات من العمل والاجتهاد، ومن ثم فإن الاعتداء عليها يعد صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل، وهو ما نهى عنه الله تعالى صراحة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29].
كما استندت الفتوى إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في التحذير من الغش والتدليس، حيث قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، وهو حديث جامع يضع قاعدة أخلاقية راسخة في المعاملات، ويؤكد أن الغش بجميع صوره، ومنها تزوير أو تقليد العلامات التجارية، مرفوض شرعا وأخلاقيا.
وأكدت دار الإفتاء أن هذا النوع من التعدي لا يقتصر ضرره على صاحب العلامة فقط، بل يمتد إلى المجتمع ككل، لما يسببه من الإضرار بالاقتصاد، وفقدان الثقة في الأسواق، وتضليل المستهلكين، ومن هنا شددت على ضرورة الالتزام بالقيم الإسلامية في المعاملات التجارية، واحترام حقوق الآخرين، تحقيقا للعدل، وحفاظًا على الاستقرار المجتمعي، وترسيخا لمبدأ الوعي والتنوير الذي تسعى إليه مؤسسات الدولة الدينية.