لماذا تلتقط النساء إشارات المرض أسرع من الرجال؟.. دراسة تكشف السر
لماذا تلتقط النساء إشارات المرض أسرع من الرجال؟.. دراسة تكشف السر
- لماذا تلتقط النساء إشارات المرض أسرع من الرجال؟ در
- لماذا تلتقط النساء إشارات المرض أسرع من الرجال؟
- المرض
- النساء
في الحياة اليومية يقال إن النساء «يحسوا باللي قدامهم» قبل ما يظهر التعب أو المرض بوضوح، وهذا الانطباع الشعبي لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل أصبح دراسة علمية حديثة كشفت أن النساء يتمتعن بقدرة أعلى على التقاط الإشارات الدقيقة للمرض من ملامح الوجه مقارنة بالرجال، وفقًا لموقع «Evolution and Human Behavior»، فما القصة؟

لماذا تلتقط النساء إشارات المرض أسرع من الرجال؟
دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ميامي الأمريكية توصلت إلى أن النساء أكثر حساسية لاكتشاف علامات المرض الظاهرة على وجوه الآخرين، حتى عندما تكون هذه العلامات خفيفة وغير واضحة، حتى لو كان الفارق بسيطً كان الفارق بين النساء والرجال صغيرًا نسبيًا، لكنه ظل ثابتًا وذا دلالة إحصائية طوال التجربة.
هذا الثبات هو ما لفت انتباه الباحثين، إذ يشير إلى أن الأمر لا يتعلق بالصدفة، بل بنمط إدراكي متكرر، وتحليل نتائج المشاركين أظهر أن النساء كن، في المتوسط، أكثر قدرة على تمييز الوجوه التي تعكس حالة مرضية حقيقية، مقارنة بالرجال الذين بدوا أقل دقة في هذا الجانب.
أحد العناصر المميزة في هذه الدراسة أنها اعتمدت على صور حقيقية لأشخاص في حالتي الصحة والمرض، بدلًا من صور معدّلة أو ممثلين يتظاهرون بالتعب، وهو ما عانت منه أبحاث سابقة، وتساءل الباحثون هل يمكن فعلًا اكتشاف المرض لدى أشخاص لا يشعرون أنهم بخير بالفعل؟ وهل تختلف هذه القدرة بين النساء والرجال؟، وجاءت الإجابة بالإيجاب، خاصة عندما يتعلق الأمر بالنساء.
كيف قرئت ملامح الوجه؟
شارك في التجربة 280 طالبًا جامعيًا، نصفهم من الإناث والنصف الآخر من الذكور، وطلب من كل مشارك تقييم 24 صورة لوجوه أشخاص ظهروا مرة بصحة جيدة ومرة أخرى أثناء المرض، دون أي سياق أو خلفية، فقط الوجه، واعتمد التقييم على ستة مؤشرات، من بينها «نظرة العين المنهكة وشحوب الشفاه وتعبير الوجه العام والانطباع العاطفي ثم جمع الباحثون هذه المؤشرات في مقياس واحد لقياس الحساسية لاكتشاف المرض»

الدراسة طرحت تفسيرين رئيسيين لهذا التفوق النسبي الأول هو فرضية مقدم الرعاية الأساسي، والتي تفترض أن النساء، تاريخيًا، كنّ أكثر انخراطًا في رعاية الأطفال والمرضى، ما قد يكون صقل لديهن قدرة أعلى على التقاط الإشارات الصحية الدقيقة، أما التفسير الثاني، فهو فرضية تجنب العدوى، التي تشير إلى أن العوامل البيولوجية والتناسلية ربما فرضت ضغطًا تطوريًا أكبر على النساء لاكتشاف علامات المرض مبكرًا، لحماية أنفسهن ومن يعتمدون عليهن.
الرجال أقل دقة لهذا السبب
أظهرت النتائج أن الرجال كانوا أقل نجاحًا في تمييز الوجوه التي تعكس حالة مرضية فعلية، خاصة عندما تكون العلامات غير واضحة.
ويرى الباحثون أن هذا لا يعني ضعف الإدراك لدى الرجال، بل اختلافًا في أنماط الانتباه والمعالجة العاطفية والاجتماعية.
أقر الباحثون بأن الدراسة اقتصرت على طلاب جامعيين فقط، ما يعني أن النتائج لا يمكن تعميمها بالكامل على جميع الفئات العمرية أو الثقافيةن كما ركزت التجربة على الإشارات البصرية وحدها، دون النظر إلى لغة الجسد أو نبرة الصوت، وهي عوامل تلعب دورًا مهمًا في إدراك المرض، ورغم ذلك، خلصت الدراسة إلى أن الفارق، وإن كان محدودًا، إلا أنه حقيقي وثابت إحصائيًا.