الأطفال ذوو الهمم يكسرون حاجز الخوف في المحلة على ظهر الخيول.. ترفيه ودمج و«فروسية»

كتب: مصطفى عنز

الأطفال ذوو الهمم يكسرون حاجز الخوف في المحلة على ظهر الخيول.. ترفيه ودمج و«فروسية»

الأطفال ذوو الهمم يكسرون حاجز الخوف في المحلة على ظهر الخيول.. ترفيه ودمج و«فروسية»

بينما كانت خيوط الشمس تداعب رمال إحدى أكاديميات الفروسية بمدينة المحلة الكبرى، لم يكن صهيل الخيول هذه المرة يعلن عن سباق للمحترفين، بل كان يحتضن قلوباً صغيرة من ذوي الهمم، أتت لتخوض التجربة بروح المغامر، في يوم ترفيهي استثنائي زاخر بالأنشطة والتجارب المميزة.

لم تكن البداية سهلة، فعيون الأطفال التي اعتادت الحذر كانت تترقّب تلك الكائنات الضخمة بشىء من الوجل، لكن المشهد سرعان ما تغيّر بلمسة يد حانية من المدربين، وبدأت الرحلة بتعلم الصغار كيف يلمسون فراء الخيول الناعم، وكيف يطعمونها بقطع السكر والجزر، قبل الصعود التدريجي على ظهور الخيول بمساعدة المدربين، لتذوب معها رهبة اللحظة الأولى وتتحول إلى ضحكات خجولة تملأ الأفق.

يوم ترفيهي

تعزيز الحالة النفسية للأطفال

جاءت الفعالية فى إطار مبادرة مجتمعية تستهدف دعم الدمج المجتمعي وتعزيز الحالة النفسية للأطفال، تحت رعاية جمعية حقوق الإنسان بالغربية ومركز شباب المحلة الكبرى، ولم يقتصر الهدف على تعليم ركوب الخيل، بل امتد ليقدّم تجربة إنسانية متكاملة تمنح الأطفال شعوراً بالثقة بالنفس والإنجاز.

يقول هشام أبوالشيخ، مؤسس أكاديمية الفروسية وصاحب المبادرة، إن الهدف كان أعمق من التدريب: «الفروسية لها أثر نفسي وجسدي كبير، فهي تمنح الطفل شعوراً بالسيطرة والتركيز والشجاعة التي تنعكس على شخصيته».

يوم ترفيهي

تعليم الأطفال أساسيات التحكم في الحصان

شمل اليوم فقرات تدريبية متعددة، تضمنت تعليم الأطفال أساسيات التحكم في الحصان، والتوازن أثناء الركوب، وبعض التمارين البسيطة التي تقوي التركيز وتعزز الثقة بالنفس، بحسب الكابتن حسام محمد، مدرب فروسية بخبرة تزيد على 10 أعوام: «الخيول تشعر بالطفل وتتفاعل معه، ومع التدريب الصحيح تتحول العلاقة إلى مصدر ثقة وسعادة للطرفين».

جاءت تجربة الأطفال حافلة باللحظات الإنسانية المؤثرة، حيث عبّر نور السيد، أحد الأطفال من ذوي متلازمة داون، عن سعادته بعد تجربة ركوب الخيل قائلاً: «كنت خايف في الأول، لكن الحصان كان طيب قوي، ولما ركبت حسّيت إني شجاع وبعرف أعمل حاجة جديدة».

يوم ترفيهي

«رحمة»: نفسي أتعلم أكتر وأجرب حاجات جديدة».

كما استعدت رحمة نصر، وهي من أطفال متلازمة داون، لليوم الترفيهي قبل انطلاقه بعدة أيام، من خلال تجهيز ملابسها وأدواتها اللازمة للمشاركة، وقالت: «ركبت الحصان لوحدي، وده خلاني أحس إني كبيرة وقوية، ونفسي أتعلم أكتر وأجرب حاجات جديدة».

ولم تقتصر الفرحة على الأطفال فقط، بل عبّر أولياء الأمور عن امتنانهم لتنظيم مثل هذه الفعاليات، مؤكدين أنها تُحدث فارقاً نفسياً كبيراً وتساهم في دمج الأطفال في المجتمع بشكل إيجابي، تقول الأم نجلاء السيد: «رؤية ابني وهو يبتسم ويشعر بالقوة كانت أجمل هدية لي كأم، مثل هذه الأيام تعطي الأمل لكل عائلة».

يوم ترفيهي

طبيب أطفال: الفروسية للأطفال ذوي الهمم تتجاوز كونها مجرد نشاط رياضي

يؤكد الدكتور محمد حجازي، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، أن الفروسية للأطفال ذوي الهمم تتجاوز كونها مجرد نشاط رياضي، فهي «تساعد على تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية الاستقلالية، وغرس الشجاعة، وتحسن مهارات التواصل والانضباط الذاتي، فضلاً عن دعم القدرات الحركية والتوازن، لتصبح بذلك أداة فعّالة للدمج الاجتماعي والنمو النفسي المتكامل».