الأزهر يجوب القارات في 2025.. دبلوماسية دينية وحضور إنساني فاعل
الأزهر يجوب القارات في 2025.. دبلوماسية دينية وحضور إنساني فاعل
شهد عام 2025 نشاطًا دوليًّا مكثفًا لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بقيادة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، تمثّل في ست جولات خارجية حملت رسالة الأزهر إلى مختلف القارات، مؤكدة أن الأزهر ضمير إنساني عالمي، يتحرك حيث تُستدعى الحكمة، وتشتد الحاجة إلى خطاب ديني رشيد يقوم على الاعتدال، ويؤسس للتعايش، ويبني ولا يهدم.
وجاءت هذه الجولات امتدادًا طبيعيًّا للدور التاريخي للأزهر الشريف في ترسيخ قيم السلام، وتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وبناء شراكات علمية ودعوية مع المؤسسات الدولية، في رؤية أزهرية واعية تجمع بين أصالة التراث وفهم تحديات الواقع المعاصر.
الدنمارك
استهلّ الأمين العام جولاته بزيارة مملكة الدنمارك، إذ شارك في مؤتمر «قراءة في وثيقة المدينة المنورة» بالعاصمة كوبنهاجن، مؤكدًا عالمية النموذج النبوي في بناء الدولة القائمة على العدل والتعايش.
كما ألقى خطبة الجمعة بالمركز الإسلامي «منهاج القرآن»، والتقى مسؤولي وزارة الهجرة الدنماركية، وزار جامعة كوبنهاجن، حيث قدّم محاضرة حول البحث العلمي وسبل الوقاية من الأفكار المتطرفة، مشددًا على أن المعرفة الواعية تمثل خط الدفاع الأول عن المجتمعات، وأن الحوار الصادق هو السبيل الأنجع لمواجهة الغلو والانغلاق.
بروناي دار السلام
وتواصلت الجولات في سلطنة بروناي دار السلام، إذ عكست الزيارة عمق الروابط العلمية والدينية بين الأزهر والعالم الإسلامي، وشارك الدكتور الجندي في المؤتمر الدولي بجامعة السلطان الشريف علي الإسلامية حول المذهب الشافعي في العصر الرقمي، مقدمًا كلمة محورية تناولت المنهج العلمي المتوازن للإمام الشافعي، بوصفه نموذجًا فريدًا للجمع بين النص والمقاصد.
وشملت الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع ولي عهد السلطنة، ومفتي بروناي، ووزير الشؤون الدينية، وحضور حفل تخرج دفعة من طلاب الأزهر، إلى جانب مناقشة إنشاء مركز متخصص لتعليم اللغة العربية، في خطوة تعكس تحوّل الزيارة إلى شراكة مؤسسية ذات أثر عملي.
الصين
وفي الشرق الأقصى، حلّ الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية ضيفًا على جمهورية الصين الشعبية، مشاركًا في مؤتمر دولي حول التسامح الديني ومناهضة التمييز، إذ التقى قيادات الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، والسفير المصري في بكين.
وأكد أن الأزهر الشريف ينهض بمسؤولية تاريخية في مد جسور التفاهم بين الحضارات، وأن رسالة الوسطية التي يحملها تتجاوز الحدود، كما ألقى كلمات علمية تناولت جذور العلاقات المصرية–الصينية، وخطورة التطرف بجميع صوره، وشارك في جلسات فكرية حول تجاوز صدام الحضارات، إلى جانب زيارة عدد من المساجد والمعاهد الإسلامية.

كازاخستان
وامتد الحضور الأزهري إلى آسيا الوسطى من خلال المشاركة في القمة الثامنة لقادة الأديان بكازاخستان، حيث قدّم الدكتور الجندي رؤية أزهرية متكاملة حول الحوار الديني المعاصر، وألقى كلمة حول النداءات العالمية لفضيلة الإمام الأكبر، التي تمثل دعوة صادقة لبناء عالم يقوم على الشراكة لا الصراع، والسلام لا الإقصاء، كما أجرى مباحثات ثنائية مع قيادات دينية كازاخية لتعزيز التعاون المشترك في مجالات الفكر والدعوة.
ناميبيا
وفي القارة الأفريقية، شارك الأمين العام في المنتدى الأفريقي للحوار بين الأديان بالعاصمة الناميبية ويندهوك، مؤكدًا أن الأزهر الشريف نموذج عالمي لترسيخ العدالة والكرامة الإنسانية.
ودعا إلى استعادة الذاكرة الحضارية للشعوب الأفريقية، وتعزيز الشراكات الدينية والثقافية، وربط الدين بقضايا التنمية وبناء الإنسان. كما التقى مسؤولي الاتحاد الأفريقي والسفيرة المصرية، وزار المركز الإسلامي، وطرح مبادرات لتعميق الحضور الأزهري في أفريقيا.
إسبانيا
واختُتمت الجولات بزيارة مملكة إسبانيا، حيث شارك الدكتور الجندي في مؤتمر علمي حول دور المؤسسات الدينية في صناعة الوعي الآمن، والتقى أبناء الجاليات العربية والإسلامية، وزار المركز الثقافي الإسلامي بمدريد، كما عقد لقاءات مع مسؤولي المفوضية الإسلامية وعمدة مدينة بارلا، في تأكيد واضح على أن الأزهر حاضر حيثما وُجد الإنسان، داعمًا للاستقرار، وحارسًا للوعي، ورافعًا لراية الوسطية.
وقد عكست هذه الجولات الدولية خلال عام 2025 صورة مشرقة للحضور العالمي الفاعل للأزهر الشريف، مؤكدة أنه سيظل، كما كان عبر تاريخه، منارة علم وحكمة، وضميرًا إنسانيًّا حيًّا، يسهم في بناء وعي عالمي متوازن، ويعزز قيم السلام والتعايش، ويصل بين أصالة المرجعية الدينية ومتطلبات الواقع الإنساني المعاصر.