«إعادة الإعمار».. خطة التعافي تقدر بـ53 مليار دولار مبدئيا.. وتمتد 5 سنوات

كتب: محمد علي حسن

«إعادة الإعمار».. خطة التعافي تقدر بـ53 مليار دولار مبدئيا.. وتمتد 5 سنوات

«إعادة الإعمار».. خطة التعافي تقدر بـ53 مليار دولار مبدئيا.. وتمتد 5 سنوات

تستكمل الدولة رؤيتها لمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية عبر تنفيذ بنود وقف الحرب، والالتزام بخطة التعافى المبكر وإعادة الإعمار فى غزة التى أقرتها الدول العربية والإسلامية، حيث تعتزم مصر استضافة مؤتمر دولى حول التعافى المبكر وإعادة الإعمار بحضور دولى كبير.

وتحمل مصر على عاتقها ملف إعادة الإعمار منذ المراحل الأولى للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، إذ قدمت خطة للتعافى المبكر وإعادة الإعمار بتكلفة 53 مليار دولار، خلال القمة العربية الاستثنائية فى القاهرة فى مارس من العام الجارى، تحولت إلى خطة عربية إسلامية بعدما تبنتها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى، وأعلن الاتحاد الأوروبى ودول كبرى مثل روسيا والصين واليابان دعمها.

وتمتد خطة مصر لإعادة إعمار القطاع لـ5 سنوات وتركز على الإغاثة الطارئة، وإعادة البناء، والتنمية المستدامة، حيث تعتمد الخطة على إنشاء صندوق ائتمانى دولى بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة لضمان الشفافية.

وتنقسم الخطة المصرية إلى 3 مراحل لضمان الكفاءة؛ تبدأ المرحلة الأولى، المخصصة للتعافى المبكر، بتكلفة 3 مليارات دولار على مدى 6 أشهر، وتشمل إزالة الأنقاض من محور صلاح الدين ومناطق أخرى، وتوفير 200 ألف وحدة سكنية مؤقتة تستوعب 360 ألف فرد، إلى جانب ترميم 60 ألف وحدة مدمرة جزئياً، وتشمل هذه المرحلة إنشاء 7 مواقع إيواء لأكثر من 1.5 مليون شخص.

وتمتد المرحلة الثانية حتى عام 2027 بتكلفة 20 مليار دولار، وتركز على بناء المرافق، الشبكات، الوحدات السكنية الدائمة، إلى جانب استصلاح الأراضى الزراعية. أما المرحلة الثالثة، التى تستمر حتى 2030 بتكلفة 30 مليار دولار، فتهدف إلى إنشاء مناطق صناعية، وميناء صيد، وميناء بحرى، ومطار لتعزيز الاقتصاد المحلى.

وشكل مؤتمر شرم الشيخ للسلام، فى أكتوبر الماضى، محطة مفصلية فى وقف العدوان واحتواء تداعياته، عن طريق إقرار وقف إطلاق النار عقب جهود الوساطة المضنية التى قامت بها مصر طوال فترة الحرب.

وتشهد «القاهرة» حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، تحضيراً لمؤتمر إعمار غزة، الذى يتوقع أن يشكل محطة مفصلية لإعادة بناء القطاع المنكوب، حيث تعمل مصر على إنجاز التحضيرات الخاصة بعقد المؤتمر الذى سيكون بالتنسيق مع الولايات المتحدة وجميع شركاء السلام والتنمية فى المنطقة والعالم بما فى ذلك الدول المانحة والمنظمات الأممية والإقليمية والمؤسسات التمويلية الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، بناء على الخطة العربية الإسلامية وخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

بدوره، قال الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والهجرة، إن رؤية مصر فيما يتعلق بجهود التعافى المبكر وإعادة الإعمار تقوم على أهمية الملكية الفلسطينية لتلك الجهود واعتمادها على الشراكة الدولية، مع تبنى العجلة والاستمرارية لتحقيق استدامتها.

وأكد وزير الخارجية الحاجة لتضافر الجهود لخلق الظروف المناسبة حفاظاً على وقف إطلاق النار بمجرد التوصل إليه، وإنفاذ المساعدات الإنسانية وتوفير الاحتياجات والخدمات الأساسية، مشيراً إلى وجود إطار واحد وشامل ممثل فى الخطة العربية الإسلامية التى باتت تحظى بقبول ودعم واسع من المجتمع الدولى، وتؤكد على الملكية الوطنية لفلسطين وقيادتها لجهود إعادة الإعمار.

وشدد وزير الخارجية على أن نجاح جهود التعافى وإعادة الإعمار لا يمكن النظر إليها بمعزل عن الإطار الأشمل والأفق السياسى اللازم لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشرقية، كما شدد على أهمية القمة التاريخية فى شرم الشيخ، التى شهدت التوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب فى قطاع غزة، وأنها مثلت علامة فارقة فى مسار دعم الاستقرار بالمنطقة، ودشنت فصلاً جديداً فى مساعى دعم السلام بالشرق الأوسط.

وأبرز وزير الخارجية الدور الريادى الذى لعبته مصر فى نجاح المفاوضات بشأن اتفاق إنهاء الحرب فى غزة، مشدداً على استمرار سعيها الحثيث لتخفيف التداعيات الكارثية للحرب على قطاع غزة، ومضاعفة الجهد لنفاذ المساعدات الإنسانية إليه، كما أكد على مساعدة الأشقاء الفلسطينيين فى استعادة حياتهم الطبيعية.

ودعا وزير الخارجية جميع أعضاء المجتمع الدولى للإسهام بصورة ملموسة فى جهود إحلال السلام فى المنطقة، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطينى الشقيق، من خلال تقديم الدعم السياسى والمالى لجهود إمداد المساعدات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين فى قطاع غزة عبر منظمات ووكالات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى دعم خطط وجهود التعافى المبكر وإعادة الإعمار فى القطاع، التى تعد مكوناً رئيسياً لاستعادة السلم والاستقرار فى قطاع غزة والمنطقة.

وشدد «عبدالعاطى» على أهمية التنفيذ الكامل لبنود اتفاق إنهاء الحرب فى غزة، واحترام طرفى النزاع لجميع التزاماتهما المتعلقة بتبادل الرهائن والأسرى، والانسحاب الإسرائيلى، ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، للبدء فى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للتسوية بدعم من المجتمع الدولى.

وأعرب عن تطلعه لأن تضع الجهود الراهنة حداً لمعاناة الشعب الفلسطينى الشقيق، وتبدأ مساراً سياسياً للتسوية يحقق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطينى، وفى مقدمتها حقه فى تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

بدوره، أكد الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطينى، أن مؤتمر إعادة إعمار غزة سيكون نقطة ارتكاز حيوية وأساسية فى جهود إعادة بناء قطاع غزة بعد سنوات من الدمار المستمر.

وقال «الهباش» إن المؤتمر سيمثل منصة أساسية لدعم جهود الشعب الفلسطينى فى إعادة بناء ما دمرته الاعتداءات الأخيرة، وتهيئة الظروف المعيشية للمتضررين. وأشار إلى أن هذا المؤتمر يأتى فى وقت بالغ الأهمية، حيث يحتاج القطاع إلى دعم دولى حقيقى، ليس فقط لإعادة بناء المنازل والبنية التحتية، بل لضمان استقرار طويل الأمد من خلال دعم الاقتصاد الفلسطينى والمؤسسات الحكومية.

بدوره، قال الدكتور شفيق التلولى، عضو المجلس الوطنى الفلسطينى، إن المؤتمر الدولى المقرر عقده فى القاهرة بشأن التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية فى قطاع غزة، يمثل محطة محورية لإعادة الحياة إلى القطاع بعد الدمار الواسع الذى خلّفه العدوان الإسرائيلى.

وأوضح «التلولى» أن المؤتمر يأتى امتداداً للجهود المصرية المتواصلة لدعم القضية الفلسطينية، بدءاً من الحراك الدبلوماسى المصرى والعربى والإسلامى، وصولاً إلى التحرك الدولى الذى أسهم فى تغيير المواقف الأوروبية تجاه الحرب على غزة. وأشار إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدّر بنحو 70 إلى 80 مليار دولار، ما يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً وصندوقاً خاصاً لإعمار غزة، مؤكداً أن أولوية المرحلة الأولى تتمثل فى تثبيت الفلسطينيين على أرضهم، وتوفير إسكان بديل، وإزالة الركام، وإعادة البنية التحتية، مشدداً على أن مصر تمتلك خبرة كبيرة فى هذا المجال، مستشهداً بمشروعاتها السابقة فى إعمار القطاع بعد حروب 2014 و2021.