«إسرائيل من الداخل»: رئيس مصر رفض تشريد أصحاب الأرض تحت ذريعة «الوطن البديل»
«إسرائيل من الداخل»: رئيس مصر رفض تشريد أصحاب الأرض تحت ذريعة «الوطن البديل»
وضعت السياسات المصرية الرافضة لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، «القاهرة» فى بؤرة اهتمام الإعلام الإسرائيلى والمجتمع اليهودى من الداخل، حيث أقر عدد من المسئولين الإسرائيليين ووسائل إعلام عبرية بأن رفض الرئيس عبدالفتاح السيسى لأى مخطط يجبر الفلسطينيين على ترك قطاع غزة، أجهض كافة المخططات الإسرائيلية التى سعت لهذا الهدف.
وكشف المدير السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلى «الموساد»، يوسى كوهين، فى كتابه «بالأحابيل تصنع لك حرباً»، الصادر مؤخراً، أنه صاحب خطة ترحيل نحو 1.5 مليون فلسطينى من قطاع غزة إلى شبه جزيرة سيناء، رداً على هجوم حركة «حماس» فى 7 أكتوبر 2023، حيث زعم أن خطته كانت تقضى بأن «تكون هذه الهجرة مؤقتة»، موضحاً أن مجلس الوزراء المصغر «الكابنيت» وافق على الخطة، وقرر تكليفه بالعمل على إقناع بعض الدول العربية بها، بذريعة أنها تهدف إلى خفض عدد الإصابات بين المدنيين.
وقال «كوهين»، فى كتابه: «سافرت إلى عواصم عربية، لكننى وجدت أن العرب يخشون تحول الترحيل (المؤقت) إلى ترحيل أبدى، فقلت لهم: أنا مستعد لجلب ضمانات دولية بأن تكون الهجرة مؤقتة، وأقمت اتصالات بهذا الشأن مع كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا واليابان والصين والهند، لكن الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى حسم الأمر، ورفض خطة التهجير بشكل قاطع».
وكشفت قناة «كان 11» الإسرائيلية تفاصيل جديدة حول رفض الدولة المصرية لسيناريو تهجير أهالى قطاع غزة، وأشارت فى تقرير لها، إلى أن القاهرة تلقت عروضاً أوروبية سخية، تتضمن مِنحاً واستثمارات ضخمة، بجانب حزمة مساعدات اقتصادية، مقابل استضافة أهالى قطاع غزة، وبحسب تقرير القناة الإسرائيلية، تلقت الدولة المصرية عروضاً تتضمن منحاً أوروبية، مع تعهد أمريكى، بضمان تدفق تلك الاستثمارات والمنح، وذكرت أن مصر أوضحت للمسئولين الأوروبيين استعدادها للتعاون فى أى حل يسمح لسكان قطاع غزة بالبقاء فى أراضيهم، من خلال خطط إعادة إعمار عاجلة، ورؤية أمنية تمنع تحول قطاع غزة إلى مصدر تهديد لإسرائيل، وأشارت إلى أن القاهرة أجرت محادثات مع دولتين، إحداهما من أفريقيا والأخرى من آسيا، وحثتهما على رفض المقترحات الإسرائيلية، لتوفير «وطن بديل» للفلسطينيين.
وفى أكتوبر 2023، خرجت وثيقة رسمية إسرائيلية تدعو إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، فى ظل رفض مصرى قاطع، بلغ حد التحذير من تعريض اتفاقية السلام بين الدولتين للخطر، فيما تحدثت دعوات إسرائيلية، رافقتها تقارير غربية، عن إمكانية تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، بدعوى إفساح المجال أمام جيش الاحتلال للقضاء على حركة «حماس»، الأمر الذى رفضته مصر على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أكد أن تهجير الفلسطينيين من غزة لن يتم أبداً، «وفى كل الأحوال لن يتم على حساب مصر».
وطالبت الوثيقة الحكومة الإسرائيلية بالتحرك لإجلاء سكان غزة خلال الحرب، وإقامة مدن خيام ومدن جديدة فى شمال سيناء، لاستيعاب الفلسطينيين «المطرودين» من غزة، ليتم بعد ذلك «إنشاء منطقة عازلة على امتداد عدة كيلومترات داخل مصر»، وعدم السماح للسكان بالعودة إلى ممارسة الأنشطة أو الإقامة بالقرب من الحدود مع إسرائيل مرة أخرى، ووفقاً للموقع الإسرائيلى، فإن فرص تنفيذ مثل هذه الخطة، التى ترقى إلى مستوى «التطهير العرقى» لسكان غزة، تبدو «معدومة» فى كثير من النواحى، لاسيما بعد إصرار الرئيس السيسى على إعلان رفضها بشكل مطلق.
كما أبرز موقع «أى 24» الإسرائيلى رفض القاهرة لأى إمكانية لتهجير الفلسطينيين، مشيراً إلى أن الرئيس السيسى قال إن «تهجير وتشريد الشعب الفلسطينى هو ظلم لا يمكننا المشاركة فيه»، مشدداً على أن هذا الموقف مدفوع باعتبارات الأمن القومى، ولفت الموقع الإسرائيلى إلى أن الرئيس السيسى أكد أن مصر لا يمكنها السماح بمثل هذا «التهجير الجماعى»، بسبب تأثيره المحتمل على الأمن الوطنى للبلاد.
وذكرت صحيفة «معاريف» أن تصريحات الرئيس المصرى المتعلقة برفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وتلويحه بتهديد ذلك لعملية السلام، يعنى دخول مصر فى حرب ضد إسرائيل، وأكدت الصحيفة الإسرائيلية أنه عقب حرب غزة، وجَّه الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى خطاباً مشابهاً إلى الأمة العربية، ووجه تحذيراً إلى إسرائيل، من أنه إذا تم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، فإن ذلك سيؤدى إلى توسيع نطاق التوتر فى المنطقة بأكملها.
وذكر موقع «srugim» الإخبارى الإسرائيلى أن مصر رفضت طلب إسرائيل بتوطين عشرات الآلاف من سكان غزة فى الأراضى المصرية لفترة محدودة، بهدف القضاء على كتائب التنظيمات المسلحة، التى بقيت فى القطاع، دون تعريض سكان القطاع للخطر.